الخلاص العربي آتٍ لا محالة

بقلم المحامي عمر زين*

المؤامرة بدأت على العرب منذ قرون بعيدة تمثلت أخيراً في بداية القرن الماضي بإتفاقية سايكس-بيكو في عام 1916 وهي المعاهدة السرية بين فرنسا والمملكة المتحدة بمصادقة من الامبراطورية الروسية وايطاليا على اقتسام منطقة الهلال الخصيب بين فرنسا وبريطانيا، وعلى أن تشمل لاحقاً ارض الجزيرة العربية وشمال افريقيا، بدل ان تكون ارضاً واحدةً وكتلة واحدة تسيرها ارادة عربية واحدة مع حفظ الخصوصية لكل شعب من الشعوب.

لقد قسموا المنطقة العربية الى دول وصلت الى 22 دولة كل دولة لها علمها ونشيدها ونظامها بتخطيط خبيث ليصبح الاشقاء اعداء ألدّاء علنيين وغير علنيين بهدف ان تصبح المنطقة برمتها لقمة سائغة للعدو الصهيوني، حيث إلتزموا بوعد بلفور المشؤوم الذي مهد لاحتلال ارض فلسطين الطاهرة.

الامة في تلك الفترة وعلى الرغم من الطعن الموجه من الانكليز لفيصل الاول بقي النبض الشعبي العربي القومي يعمل للوحدة المنشودة وما زال، وما تَنادي الحكومات العربية خلال الاربعينات للاجتماع واصدار بروتوكول الاسكندرية عام 1944 وميثاق جامعة الدول العربية عام 1945 الا تعبيراً خجولاً عن آمال الامة.

وقد جاء في بروتوكول الاسكندرية بأنه “اثباتاً للصلات الوثيقة والروابط العديدة التي تربط بين البلاد العربية جمعاء، وحرصاً على توطيد هذه الروابط وتدعيمها وتوجيهها الى ما فيه خير البلاد العربية قاطبة وصلاح احوالها، وتأمين مستقبلها وتحقيق امانيها وآمالها واستجابة للرأي العربي العام في جميع الاقطار العربية”.

كما جاء في ميثاق جامعة الدول العربية عام 1945: الغرض من الجامعة توثيق الصلات بين الدول المشتركة فيها وتنسيق خططها السياسية. تحقيقاً للتعاون بينها وصيانة لاستقلالها وسيادتها والنظر بصفة عامة في شؤون البلاد العربية ومصالحها (الشؤون الاقتصادية والمواصلات، والثقافة، شؤون الجنسية والجوازات والتأشيرات وتنفيذ الاحكام وتسليم المجرمين، والشؤون الاجتماعية والصحية).

وكما أبرمت معاهدة للدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي بين دول الجامعة العربية عام 1950 وملحقاً عسكرياً لها، كما واتفاقية الوحدة الاقتصادية الموقع عليها في حزيران عام 1962.

فبدل القيام بكل ذلك وتطويره وتعزيزه بين اشقاء العرب تحولت الجامعة الى جيفة لا حول لها ولا قوّة، حيث نجحت أميركا في الضغط على ست دول عربية لتطبِّع مع الكيان الصهيوني – مصر عام 1979 (كامب ديفيد) والاردن عام 1994 (وادي عربة)، والامارات والبحرين والسودان والمغرب عام 2020، لكن الشعب العربي وقف وما يزال صامداً ضد كل انواع التطبيع رافضاً اي اعتراف بالعدو عاملاً لانهاء احتلاله لأرضنا في فلسطين من البحر الى النهر.

ان محور التطبيع الاخير من تسهيل الرحلات الجوية المباشرة واستئناف الاتصالات الرسمية الثنائية والعلاقات الدبلوماسية وتطوير العلاقات في المجال الاقتصادي والتكنولوجي، كما وردت في الاتفاقيات التطبيعية، فإن دلّ على شيء فانه يدل على صحوة غريبة ومريبة كنا نتمنى ان تكون هذه الصحوة مع الاشقاء وليس مع الاعداء العنصريين والمجرمين.

هذا وان تمجيد الانتماء القطري ووضعه من الاولويات، وبعد فشل الانظمة على صعد الاقتصاد والتربية والتعليم والتنمية والبيئة، واستفحال الفقر والبطالة وغياب المنظومة الصحية يضاف اليها تنمية مشاعر التفرقة وحب الذات ليس في الدولة الواحدة فقط بل بين شعب عربي وآخر من الشعوب العربية او اكثر ادّى الى غياب الروح العروبية التي تجمع وحلّ محلها شعار اولاً، وشعار فوق الجميع وهي شعارات انغلاقية بعيدة عن التواصل بين الاشقاء بل وصلت الى حد العداء والعنف الدموي، والاتفاق مع الغرباء والاعداء ضد الشعوب العربية الاخرى، وتشجيع الانقسامات الطائفية والمذهبية كلها خدمة للمشروع الصهيوني عن وعي او غير وعي.

وكل هذا الانغلاق ادى الى مصائب على المستوى القطري والقومي فبدل ان ننمي ونطور ما ورد من مبادئ في بروتوكول الاسكندرية وميثاق جامعة الدول العربية ونشدّ العروة الوثقى في ما بيننا، أصبح البعض منا في احضان اعدائنا بكل ما يمثل من وجود، وهذا سيؤدي حتماً الى بناء امبراطورية يهودية صهيونية في شرق المتوسط وفق بروتوكولات صهيون على انقاض دولنا العربية التي سادت فيها البطالة والجهل والفقر والتعصب وشريعة الغاب.

طريق خلاصنا هو التمسك والسير بالمشروع النهضوي العربي شعوباً ومسؤولين ممثلين فعليين لهذه الشعوب وذلك لتحقيق الوحدة، والديمقراطية، والاستقلال الوطني والقومي، والتنمية المستقلة، والعدالة الاجتماعية، والتجدد الحضاري.

اننا كلنا امل في النبض العروبي لأمتنا الذي ما زال قائماً على الرغم من كل الخيبات والخيانات والظلم والقهر والاستبداد وكمّ الافواه.

وما على القوى الحية العربية الا ان تتضامن وتتماسك وتناضل لتحقيق هذا المشروع النهضوي، ففيه خلاصنا وتحت مظلة شعار الزعيم جمال عبد الناصر:

“لا صلح لا تفاوض لا اعتراف”

وكل ما نشاهده اليوم الى زوال

*الأمين العام السابق لاتحاد المحامين العرب

بيروت في 28/2/2021

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close