في ذكرى رحيله..لنجعل من نهج البارزاني، مدرسة للقيم والمبادئ الانسانية النبيلة

في ذكرى رحيله..لنجعل من نهج البارزاني، مدرسة للقيم والمبادئ الانسانية النبيلة
جواد ملكشاهي

تمر اليوم الذكرى الثانية والاربعون لرحيل القائد الرمز والبيشمركة الشجاع واسطورة قرن العشرين قائد الامة الكوردية وباني مجدها، الخالد مصطفى البارزاني الذي رحل عنا في ظروف حرجة ومرحلة عصيبة من تاريخ النضال الكوردي في الاول من اذار من عام 1979.
تحية لروحه الخالدة الذي لولاه لما عرف العالم قضية شعب قسم جورا بين اربع دول على خارطة الشرق الاوسط و ما تزال حقوقه القومية والانسانية في تقرير المصير وتشكيل كيانه المستقل مغتصبة بمرأى من العالم والمجتمع الدولي الذي يدعي زورا الدفاع عن سيادة وكرامة وحرية الشعوب.
وفي هذا اليوم لابد من الخوض ولو باختصار في الخصوصيات الأبرز لهذا القائد البارع الذي مانزال نستنير بنهجه الانساني العظيم نحو تحقيق طموحات وآمال واحلام شعبنا لنعيش كسائر الشعوب والامم في موطن ابائنا واجدادنا بامن واستقرار.
لعل من اهم خصوصيات القائد هي دراسة و تقييم القاعدة الجماهيرية بدقة ومعرفة حجمها كي تشخص نقاط القوة والضعف لوضع الخطط واستثمارها للوصول بشعبه نحو بر الامان.
الاب الروحي كان دقيقا في تشخيص قدرات وامكانيات شعبه في النضال والتضحية

والفداء ، لذلك هو لم يجازف ولم يغامر كما بعض القادة المتهورين بل قاد الثورة الكوردية ببصيرة ورؤية مستقبلية واضحة وتمكن بثقة عالية بالنفس وبقدرة شعبه من القيام بثورة جماهيرية كبيرة في بقعة جغرافية محاصرة من جميع الاتجاهات.
القائد العظيم هو من يجيد ابجدية استثمار القدرات والجهود للوصول للهدف الاسمى ، اذ كان البارزاني الخالد يمتاز بهذه الخصوصية في رسم الخطط وتحشيد الجماهير واستثمار الطاقات والامكانيات بالشكل الصحيح من اجل ديمومة الثورة ، لذلك الجماهير الكوردية بجميع شرائحها وفئاتها لم تتردد ابدا في السير خلفه وتلبية نداءه للاسهام في الثورة تحت قيادته ايمانا منهم بصدقه وشجاعته وكارزميته في قيادة النضال القومي.
الخصوصية المهمة الاخرى للقائد المميز هي ان يضحي قبل القاعدة ويكون انموذجا وقدوة في التضحية والفداء ومن هذا المنطلق زج البارزاني الخالد بعائلته وابنائه ورجال عشيرته في الخطوط الامامية لجبهات القتال وبذلك كسب ثقة الشعب اكثر فأكثر بل كسب ثقة جميع احرار العراق ليقودهم نحو تحقيق اهدافهم في العيش بحرية وكرامة مرفوعي الرأس بين الامم والشعوب الاخرى.
موقع كوردستان الجيوسياسي وقضية شعبنا وطبيعة ثورتنا الشائكة وتلاقي مصالح الدول التي تتقاسم وطننا فضلا على مصالح القوى الكبرى ، كانت وماتزال تتطلب اتخاذ قرارات صعبة وجريئة ومرحلة النضال التي قادها البارزاني الخالد اثناء الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي انذاك كانت مليئة بالاحداث والمتغيرات المفاجئة ولذلك كان معظم قراراته تتطلب حسابات دقيقة وتحليلات ذكية لتداعياتها لانها كانت تتعلق بمصير شعب باكمله ، وبرغم ذلك كان صائبا في اتخاذ القرار في الاوقات العصيبة وهذا ما عزز ثقة الجماهير به والالتفاف حوله ليقودهم نحو غد مشرق ومستقبل زاهر.
البارزاني الخالد لم يكن قائدا للشعب الكوردي فحسب، بل لجميع المظلومين من ابناء الشعب العراقي كوردا وعربا وتركمانا ومسلمين ومسيحيين واقليات اخرى رغم توجهاتهم السياسية المختلفة ، عليه الثورة الكوردية كانت تدعم وتساند من جميع ابناء العراق الشرفاء وكثيرون من ابناء المكونات العراقية من غير الكورد استشهدوا في جبال كوردستان وامتزجت دمائهم الطاهرة مع دماء اخوانهم من البيشمركة.
اليوم ونحن نستذكرفاجعة وفاته الأليمة، نقف اجلالا لروحه الطاهرة و لنجعل من نهجه وفكره مدرسة للتضحية والفداء والثبات على القيم والمبادئ الانسانية النبيلة التي ناضل من اجلها طيلة عقود من الزمن معاهدين الرئيس مسعود بارزاني ان نبقى جنودا اوفياء تحت قيادته الحكيمة.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close