ممرات خفية وثغرات حدودية.. هكذا يمارس داعش نشاطه في العراق

أكثر من ثلاثة أعوام مرّت على إعلان النصر على داعش في العراق، لكن هذا التنظيم ما يزال يهدد أمن البلاد، مستفيدا من الصراعات السياسية وتواجد خلاياه في عدد من الأماكن، وبالأخص الشريط الحدودي مع سوريا، فضلا عن اتخاذه ممرات وأنفاق تحت الأرض، تمكنه من ممارسة نشاطه الإجرامي داخل الأراضي العراقية.

وتعد الأنبار، إحدى أخطر المحافظات المحررة، لما تشكله طبيعتها الجغرافية من مساحات صحراوية واسعة، فضلا عن الشريط الحدودي السوري الذي يحدها غربا، وتعد أقضيتها الغربية (القائم، حديثة، عنه، راوه، البغدادي، الرطبة، وهيت)، فضلا عن القرى والنواحي المحيطة بها، هشة أمنياً، وهو ما يسهل على عناصر داعش التسلل إليها وتنفيذ عملياته، التي بات يحاول من خلالها إثبات تواجده باختطاف أو تفجير، أو هجوم على إحدى النقاط الأمنية المتمركزة هناك.

وبحسب ما تعلنه السلطات الأمنية في الأنبار، بين فترة وأخرى، فإن عمليات مطاردة عناصر داعش ما تزال جارية، ويتم خلال أغلبها، قتل أو اعتقال عدد منهم، إلا أن ثغرات الحدود والأنفاق السرية التي أنشأها إبان سيطرته على المحافظة، تسهل عودة وتنقل عناصره مجددا.

وصباح اليوم الأحد، سجل داعش آخر عملياته التي نفذها في الانبار، بعد أن تمكن من تفخيخ عجلة وتركها في صحراء “المدهم” التابعة لقضاء القائم، لتنفجر على مجموعة من الجيش والحشد العشائري، وتسفر عن مقتل ثمانية عناصر من كلا القوتين، وتخلف العديد من الجرحى.

ثغرات حدودية

وعن نشاط داعش، أوضح المتحدث الرسمي باسم قيادة العمليات المشتركة، تحسين الخفاجي، أن “هذا التنظيم ما زال لديه خلايا نائمة، والكثير منهم سبق وأن كان يعمل لدى الأجهزة الأمنية العراقية، أي أنهم على دراية كاملة بالأماكن التي يعتقدون أنها آمنة بالنسبة لهم”.

ونوه الخفاجي، في حديثه  إلى أن “إعلان التحرير، هو إعلان التطهير من سيطرة داعش، لكن خلاياه وفكره ما زال متواجدا في المحافظات التي سيطر عليها مسبقا، وهو ما يحتاج إلى عمل كبير ليتم القضاء عليه”.

وتابع “لجأنا للعمل مع التحالف الدولي لأجل استئصال التنظيم والقضاء عليه، كما أننا نعول على الجهد الاستخباري في هذا الأمر، ومعركتنا مع داعش هي استخبارية أمنية بحتة”.

وأردف قائلا “تنظيم داعش بدأ ينشط أولا في سوريا، والآن له وجود كبير في شمال وشرق سوريا، ويقوم بعمليات كبيرة، وبطبيعة الحال فإن الموقف السوري الأمني دائما ما يؤثر على وضعنا، فكلما ازداد عدد عناصره في سوريا، زادت إمكانية تسلله إلى الأراضي العراقية”.

وقال الخفاجي، إن “أهم الأسباب التي تقف وراء تواجد عناصر التنظيم في الأنبار على جه الخصوص، هو قربها من الشريط الحدودي مع سوريا، فضلا عن المساحة الصحراوية الشاسعة لهذه المحافظة”.

وأضاف “الحدود العراقية السورية ممسوكة بشكل كامل، لكن هناك بعض الثغرات يقوم التنظيم باستغلالها والدخول إلى الأراضي العراقية، ونحن بطور العمل على إغلاق هذه الثغرات بالتعاون مع قوات التحالف، ووصلنا إلى مراحل متقدمة”.

ممرات خفية

بدوره، اعتبر معاون محافظ الأنبار للشؤون الأمنية، حاتم حميد، مسك المناطق الصحراوية الشاسعة، والتي تشرف على ثلاث دول مجاورة ومنها سوريا، “أمراً صعبا للغاية”.

وأبلغ حميد وكالة شفق نيوز، أن “هناك خططاً أمنية تم استبدالها ليتم القضاء على عناصر التنظيم، من خلال المبادرة بالهجوم، واستخدام الطيران المسير، فضلا عن قيام قوات التحالف بضربات جوية داخل الأراضي السورية القريبة من الحدود العراقية، لمنع دخول التنظيم إلى البلاد”.

وكشف عن وجود ما أسماه “ممرات خفية” بين الحدود العراقية السورية، منذ القدم قال إنها كانت تستخدم للتهريب، “والآن بدأ التنظيم باستغلالها لدخول الأراضي العراقية”.

من جانبه رأى الخبير في الشأن الأمني مؤيد الحميشي، أن العمليات الإرهابية التي تجري في الأنبار أو باقي محافظات البلاد، لا صلة لها بداعش، كونه انتهى فعليا وتفكك في العراق، لاسيما بعد مقتل زعيمه أبو بكر البغدادي.

وتوقع الحميشي، خلال حديثه أن “داعش لم يعد يمتلك الكاريزما الإيديولوجية باستقطاب مناصرين جدد لإدامة تنظيمه وتشكيل فصائل أو خلايا جدد، لتنفيذ عملياته”.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close