تحالف بين الفصائل والـPKK يدخل سيناريو اقتحام سنجار

بغداد/ تميم الحسن

حتى الآن، ما زالت الحملة العسكرية التركية المفترضة على سنجار متوقعة على الرغم من بروز معارض جديد كان حريصا على ان لا يظهر بشكل علني منذ قرابة عامين. واخفت طهران، بحسب مسؤولين، دورها في احداث سنجار، حتى بدأت بغداد واربيل تضغطان لـ”تطبيع الاوضاع” وفق اتفاقية عقدت بين الطرفين العام الماضي، لتغيير الحكومة المحلية وطرد المسلحين من المدينة.

وكشفت (المدى) في كانون الثاني الماضي، عن تهديدات تركية باقتحام سنجار، اذا لم تستطع بغداد طرد حزب العمال الكردستاني”pkk”، في وقت تزايد فيه عناصر الحزب المعارض لتركيا.

ورعت ايران، تحالفا “سريا” في سنجار، ضم مقاتلين من حزب العمال الكردستاني وفصائل مسلحة منذ 2018- وبدأت الاخيرة تزيد من نفوذها هناك- مع اصرار الحكومة العراقية على تأكيد خلو سنجار من “المظاهر المسلحة”.

انسحاب محدود

ويفسر مسؤول في سنجار تحدث لـ(المدى)، كلام الحكومة قائلا انه “اما يكون تجنبا للاحراج بعد اعلان اتفاقية تطبيع سنجار، او انها تقصد (الحكومة) الانسحاب الخجول لبعض المسلحين الى الاطراف”. وتنص الاتفاقية بين بغداد واربيل والتي اعلن عنها في تشرين الاول الماضي، اخراج كل المسلحين من قضاء سنجار ونواحيها. وكانت بعض الفصائل، قد سلمت بين 5 الى 10 بنايات داخل سنجار، كما انزلت عددا من الرايات المرفوعة بدل العلم العراقي.

وفي منتصف شباط، اكدت قيادة العمليات المشتركة، عدم وجود مظاهر مسلحة في قضاء سنجار، مشيرة إلى أن الأمن في القضاء يدار من الجيش العراقي والشرطة المحلية والأمن الوطني.

ويتضمن المحور الأمني في “اتفاقية سنجار” بأن تتولى الشرطة المحلية وجهازا الأمن الوطني والمخابرات حصراً مسؤولية الأمن في داخل القضاء وإبعاد جميع التشكيلات المسلحة الأخرى خارج حدود القضاء. كما تتضمن تعيين 2500 عنصر ضمن قوى الأمن الداخلي في سنجار، وإنهاء تواجد منظمة حزب العمال الكردستاني من سنجار والمناطق المحيطة بها وأن لا يكون للمنظمة وتوابعها أي دور في المنطقة.

استعدادات الحرب

لكن المسؤول في سنجار والذي طلب عدم نشر اسمه، اكد ان “حزب العمال يزيد من عناصره في سنجار وخاصة في الجبل، وبدأ يحفر انفاقا جديدة استعدادا لهجوم متوقع من تركيا”.

وكشفت (المدى) نهاية 2019، دخول نحو 1000 مسلح تسلل الى الحدود من سوريا، بمعدل 100 الى 200 مسلح يوميا الى داخل سنجار. واضاف المسؤول ان “عناصر من الفصائل ايضا وصلت مؤخرا الى المدينة، بعد ايام من وصول نحو 10 آلاف مقاتل من الحشد الشعبي”.

ويشير المسؤول الى ان “اغلب تلك الفصائل قريبة من طهران وانشأت تحالفا في سنجار مع حزب العمال الكردستاني ضد تركيا”. وكان فصيل النجباء، المتهم بقربه الى طهران، قد هدد في شباط الماضي، ما اسماه “الاحتلال التركي” باتخاذ موقف حازم اذا استمرت “بانتهاكاتها للاراضي العراقية”، فيما دعت الحكومة العراقية والبرلمان الى اتخاذ “موقف موحد تجاه تلك التجاوزات”.

وظهرت ملامح التحالف نهاية 2018، حين قام حزب العمال بطرد الحكومة المحلية في سنجار المنتخبة من مجلس محافظة نينوى في 2015، وتنصيب ادارة جديدة تابعة للحزب بحماية عدد من الفصائل المسلحة.

تأجيل الموعد

وبحسب المسؤول في سنجار ان “تركيا حصلت على الضوء الاخضر من عدة جهات لشن هجوم بري على سنجار، بعد ان تأجل الموعد لعدة ايام”.

واشار المسؤول الى ان “التهديدات الايرانية عن طريق الفصائل العراقية لتركيا، والاجواء المناخية السيئة عطلت الهجوم”. وشهد اليومان الماضيان، حالة من التراشق الكلامي ما بين تركيا وإيران، مصحوبا بتبادلهما استدعاء السفراء في كلا البلدين، بعد أن دعت طهران أنقرة إلى الخروج من العراق.

بداية التراشق حدثت حينما قال السفير الإيراني لدى العراق، إيرج مسجدي، في تصريحات صحفية، إن بلاده “لا تقبل بوجود قوات أجنبية في العراق” أو التدخل العسكري على أراضيه، مُعتبرًا أنه “لا يجب أن تكون القواتُ التركية بأي شكل من الأشكال مصدر تهديدٍ للأراضي العراقية ولا أن تقوم باحتلالها”.

ودعا السفير الإيراني تركيا إلى الانسحاب إلى الحدود الدولية، وترك مهمة تأمين العراق للعراقيين أنفسهم.

في المقابل، كتب السفير التركي لدى العراق، فاتح يلدز، تغريدة عبر تويتر للرد على تصريحات مسجدي، قائلا: “أعتقد أن السفير الإيراني آخر شخص يمكن أن يعطي تركيا درسا في احترام حدود العراق”، حسبما أوردت وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية.

ويفترض ان ترافق قوات عراقية، قوات خاصة تركية الى جبل سنجار لتنفيذ حملة ضد اهداف محددة سابقا تابعة لحزب العمال الكردستاني، حيث المسافة من زاخو الذي تتمركز فيه الان قوات تركية الى سنجار، طويلة ولن تغامر انقرة لوحدها بالتقدم. لكن بالمقابل قالت بغداد، انها رفضت “مبادرة تركية” للقيام بعمليات عسكرية أحادية الجانب في شمالي العراق.

وقال احمد الصحاف المتحدث باسم الخارجية العراقية ان “العراق وباستمرار، يطلب من تركيا استدامة التنسيق والتواصل وتبادل المعلومات بشأن أي عملية محتملة داخل الاراضي العراقية”.

واضاف الصحاف في تصريحات سابقة “رفضنا أن تبادر تركيا بعمليات أحادية الجانب ذات طابع عسكري”.

وشنت تركيا 3 حملات على شمالي العراق منذ حزيران الماضي، وتسببت حتى الان بهجرة سكان قرابة 50 قرية في مناطق كردستان بسبب عمليات القصف.

اتفاقية التطبيع

بدوره اعتبر حسين نمرو، النائب عن نينوى، التهديدات التركية حول سنجار بانها “استعراض للعضلات” اكثر مما هي حقيقة. وفي آب الماضي، ضربت تركيا مدينة سنجار بعدة صواريخ، في ثاني هجوم تنفذه انقرة على المدينة منذ منتصف صيف 2020.

واضاف نمرو في اتصال مع (المدى) ان “ما عزز تهديدات تركيا حول سنجار هو عدم تنفيذ اتفاقية سنجار التي لم تحدد بسقوف زمنية”.

وتضمن الاتفاق بين بغداد واربيل حول اعادة الاوضاع في سنجار ثلاثة محاور: امنية، ادارية، وخدمات.

ويتابع النائب عن نينوى “نسمع عن ان هناك موعدا مفترضا لتطبيق الاتفاقية وهو في آذار الحالي، لكننا لا نرى اي مساعي جادة من الحكومة الاتحادية بهذا الاتجاه”.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close