حزب سياسي يمنع إقالة حكومة بابل والناصرية تنتظر وعود الكاظمي

بغداد/ تميم الحسن

تلقت ثلاث محافظات تعيش منذ اشهر على صفيح ساخن، وعودا من الحكومة باوقات متقاربة لحل ازمة المحافظين والخدمات. وتمكنت واسط من انتزاع اول حل بسحب بعض صلاحيات المحافظ محمد المياحي، الذي يعاني من اصابة بفايروس “كورونا”.

اما بابل فقد اجلت تظاهرات واسعة وصفت بـ”العاصفة” بانتظار وعود جديدة، فيما الناصرية تترقب اسما بديلا عن ناظم الوائلي، الذي استقال الشهر الماضي.

ومنذ توقف تظاهرات تشرين عقب تفشي وباء “كورونا” في آذار 2020، نقلت بعض المحافظات الاحتجاجات الى الداخل، وطالبت بتغيير المسؤولين.

لكن اي تحرك على المحافظين اصطدم بالقوى السياسية التي تعتبر هذا المنصب احد اهم اذرعها هناك.

لذلك تسري اشاعات في واسط – التي شهدت اول الاحتجاجات على المحافظين- بان عدم اقالة الكاظمي للمحافظ محمد المياحي، هو لارتباط الطرفين بحزب سياسي.

وفي شباط الماضي، قتل متظاهر في واسط في تظاهرات تطالب باقالة المياحي، الذي تسربت معلومات حول انشقاقه عن تيار الحكمة.

إيقاف الاحتجاجات

ويقول حارث غازي، وهو اسم مستعار لناشط في الكوت (مركز محافظة واسط) ان “المتظاهرين اوقفوا الاحتجاجات بشكل مؤقت بعد تحويل صلاحيات المياحي لشخص آخر”.

وكان المتظاهرون قد وعدوا بتصعيد الموقف بعد مقتل فؤاد الماجدي، على يد قوات امنية بحسب شهود عيان.

واستطاع المحتجون بعد ايام الحصول على تعهدات مكتوبة بيد الكاظمي، أبرزها استلام نبيل شمه، معاون المحافظ الجانب الخدمي في واسط. وشمه هو شقيق الموسيقار العراقي المعروف نصير شمه، والاثنان لديهما شعبية واسعة ومقبولية لدى سكان المحافظة.

ويضيف غازي الذي فضل عدم نشر اسمه الصريح لدواع امنية في حديث لـ(المدى): “لكن سيبقى محمد المياحي بمنصب المحافظ، لان هناك شكوكا بان قربه من الكاظمي يمنعه من عقابه”.

ويشاع ان حزبا يسمى “حزب المرحلة” يعده الكاظمي الآن للفترة المقبلة، وان محمد المياحي عضو في هذا الحزب.

ووفق ذلك سيكون لواسط محافظان، فيما كان عباس العطافي النائب عن واسط قال لـ(المدى) بان “هناك اقتراحات لمنح المياحي اجازة مفتوحة” لتهدئة الشارع.

ويقول الناشط حارث غازي ان “المياحي اختفى عن الصورة بعد اعلان اصابته بفايروس كورونا”، فيما كان يدير منصبه من قضاء الحي، جنوب الكوت، قريبا من عشيرته.

وبعد تعهدات الكاظمي، اتفق المحتجون على وقف التصعيد وقامت عوائل الشهداء بفتح مبنى المحافظة المغلق من تشرين الاول 2020.

وينتظر المحتجون نتائج اعمال شمه (المحافظ البديل)، والا سيعودون الى تصعيد اوسع يشمل غلق شوارع ودوائر حكومية اكثر.

عاصفة بابل

وبنفس الطريقة، يتوعد المتظاهرون في الحلة، جنوب بغداد، بـ”عاصفة بابل” اذا لم تحقق الحكومة ثلاثة مطالب، أبرزها اقالة المحافظ حسن منديل.

ويقول ضرغام ماجد وهو ناشط بارز في بابل في اتصال مع (المدى) ان “عمار الحكيم- زعيم تيار الحكمة- يضغط على رئيس الوزراء لمنع تغيير المحافظ”.

وينتمي حسن منديل الذي يدير محافظة بابل بالوكالة منذ اكثر من عام الى تيار الحكمة.

ويضيف ماجد: “منذ 3 اشهر وعدنا الكاظمي بتغيير المحافظ، ثم عاد ليقول ان الحكيم يضغط لمنع تغيره”.

وقدم الناشطون في بابل ثلاثة اسماء بديلة، لواء عسكري متقاعد، واستاذ جامعي، وآخر قاضي.

ويتابع الناشط البابلي: “اضافة الى اقالة المحافظ، نريد التحقيق بقضايا الفساد، وتنفيذ مشروع مجاري بابل الكبير المتوقف منذ عام”.

ويشير ضرغام ماجد الى ان “مئات الملفات حول قضايا فساد في الصحة والبلديات سلمت الى القضاء”، فيما “تتصارع الاحزاب على العمولات في مشروع المجاري”.

وخلاف ذلك يهدد الناشطون في بابل بتصعيد “لم تشهده الاحتجاجات السابقة” في بغداد او حتى في الناصرية. حسب وصف ماجد.

قبل وصول البابا

الناصرية هي الاخرى تتوقع عودة اوسع للاحتجاجات قبل ساعات من نهاية مهلة الـ72 التي منحها المحتجون للحكومة لاستبدال مسؤولين محليين ومحاسبة قيادات امنية. ويقول مصطفى الناصري، وهو اسم مستعار ايضا لناشط في الناصرية، تحدث في اتصال مع (المدى): “هناك 4 اسماء مطروحة لشغل منصب محافظ ذي قار، بينهم ناشطون بارزون في المحافظة”.

ونهاية شباط الماضي، قدم محافظ ذي قار ناظم الوائلي، استقالته من منصبه إلى رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي على خلفية الاحتجاجات في الناصرية، وكلف عبد الغني الاسدي بشكل مؤقت.

وأمهل المحتجون في ذي قار، ما سموها “الحكومة العسكرية” ثلاثة ايام (انتهت مساء امس) لتعليق الاحتجاجات، بعد مقتل 6 اشخاص وعشرات المصابين.

ويضيف الناصري: “على الحكومة ان تكون ذكية وتسرع في اختيار بديل للوائلي رغم وجود ضغط من القوى السياسية”.

وبحسب تسريبات ان تحالفي سائرون والفتح يعملان على تقديم شخصيات لمنصب المحافظ تكون قريبة من الفريقين.

ويحذر الناصري من “استمرار الحكومة العسكرية لانها غير مرغوبة في الشارع وقد تعطي اوامر عسكرية بالقتل لانها جهة امنية”.

وكان رئيس الوزراء، كلف عبد الغني الأسدي، بمنصب محافظ ذي قار، بدلاً من الوائلي، ووجه بتشكيل لجنة للتحقيق في الأحداث وإنشاء مجلس استشاري من الشخصيات المرموقة في ذي قار ترتبط به مباشرة لمتابعة إعمار المحافظة.

وتأتي تلك الاحداث فيما تنتظر الناصرية زيارة هي الاولى لبابا الفاتيكان، لذا يقول الناصري: “امام الحكومة وقت قصير لحل المشاكل والا ستعود الاحتجاجات السلمية بشكل اوسع وستغلق الدوائر”.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close