أقترح : بإحياء يوم عالمي لجنود الفجر الأبطال من منظفين وكنّاسين !

أقترح : بإحياء يوم عالمي لجنود الفجر الأبطال من منظفين وكنّاسين !

بقلم مهدي قاسم ـ

خرجتُ البارحة مبكرا و الفجر لا زال مستوطنا بخيمته الفضية اللامعة بامتزاج و احتضان مع سكون مطبق باستثناء عربات و حركات عمال الفجر للنظافة المثابرين الذين يشمرون عن سواعدهم في مثل هذا الوقت المبكر من الفجر ليسلموا لنا ــ عندما نستفيق من حلمنا الآسر ـ مدينة نظيفة بشوارعها و أرصفتها اللامعة ، الأمر الذي دفعني إلى القول مع نفسي إنه :

ــــ لو لا عمال الفجر الأبطال هؤلاء لربما غرقنا بين أكوام زبالات ونفايات عالية ، كتلال متراصة على الأرصفة ومداخل البيوت والمباني .. ولتعثرنا بجحافل من صراصير ضخمة ، وفيالق من جرذان سمينة وشرسة بحجم قطط تتسابق خطونا ربما قد تشاركنا حتى مأوانا وسريرنا .. وتقضم أصابع قدم أطفالنا ..

فلولاهم لتشبع حتى الهواء والريح والنسيم بروائح نتنة وكريهة ، وهي تصفع أنوفنا لتثير قرفنا واشمئزازنا حال خروجنا من البيت إلى الشارع أو الرصيف ..

بفضلهم هم تبدو الأرصفة وكذلك مداخل البيوت وبوابات البنايات و المدارس والمحلات والدكاكين والأسواق والحدائق وملاعب الأطفال والدوائر المؤسسات والمكاتب وملاعب كرة القدم والمطاعم والمقاهي و الأندية وغيرها نظيفة ، لامعة كسجادة مغسولة لتوا ..

وهم الذين ينهضون من حلمهم اللذيذ مبكرا قبل غيرهم ، ليمضوا ساعات طويلة مع قمامات نفايات و حاويات زبالة رفعا ورميا وإفراغا ، ليسلموا لنا قبل طلوع الشمس أرصفة و شوارع نظيفة تلمع وتشع مغسولة برذاذ مياه لا زالت طرية على وجه الرصيف الطويل ..

حسنا إذا هؤلاء لا يستحقون إحياء يوم عالمي خاص لهم ،و بهم ترحيبا وتقديرا واحتراما لجهودهم الرائعة فمن يستحق إذن ؟.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close