ما هي دلالات زيارة بابا الفاتيكان إلى العراق وما هي انعكاساتها على مستقبله؟

ما هي دلالات زيارة بابا الفاتيكان إلى العراق وما هي انعكاساتها على مستقبله؟

محمد وذّاح

من المؤمل أن يصل بابا الفاتيكان فرنسيس الأول، الى العاصمة العراقية بغداد في الساعات القليلة المقبلة، في زيارة “حج” تاريخية تستمر ثلاثة أيام، يتنقل خلالها بين محافظات النجف وسهل أور في الناصرية واربيل وقرقوش والموصل.

وتمثل زيارة البابا فرنسيس إلى العراق- البلد الذي انهكته الحروب المتعاقبة وأضرّه الإرهاب- الرحلة الأولى خارج الفاتيكان منذ تفشي وباء كورونا، وهي الزيارة الأولى في التاريخ لحبر أعظم إلى العراق.

ويستهل البابا زيارته بخطاب موجه إلى المسؤولين العراقيين، من المؤمن أن يتحدث عن التحديات الأمنية والاقتصادية التي يعاني منها العراقيين، وسيناقش مع المسؤولين في بغداد المعاناة الكبيرة التي لحقت بالمسيحيين وما حصل لهم منذ لحظة التاسع من نيسان (2003) ولغاية العاشر من حزيران (2014)، هذه السنوات التي كانت متخمة بالعنف والاضطهاد على العراقيين عموماً والاقليات تحديداً خاصة المسيحيين الذين تراجع عددهم في العراق من 1,5 مليونا في 2003 إلى 400 ألف فقط اليوم.

“دعاء السلام والمغفرة”

وفي رسالة مصورة موجهة إلى الشعب العراقي بثّت عشية توجهه إلى العراق، قال البابا: “أوافيكم حاجاً تائباً لكي التمس من الرب المغفرة والمصالحة بعد سنين الحرب والإرهاب. أوافيكم حاجاً يسوقني السلام”.

وأضاف: “أخيراً سأكون بينكم، أتوق لمقابلتكم ورؤية وجوهكم وزيارة أرضكم مهد الحضارة العريق والمذهل”.

ومضى يقول في جزء مكرّس خصوصا للمسيحيين الذين لا يزالون في العراق: “لا تزال في أعينكم صور البيوت المدمرة والكنائس المدنسة، وفي قلوبكم جراح فراق الأحبة وهجر البيوت، وعسى أن يساعدنا الشهداء الكثيرون الذين عرفتم على المثابرة في قوة المحبة المتواضعة”.

لقاء المرجع السيستاني

وفق البرنامج الذي وضع للبابا فرنسيس، فأنه سيصل اليوم الجمعة إلى مطار بغداد الدولي في الساعة الثانية ظهراً، وسيكون في استقباله رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، قبل أن ينتقل إلى القصر الرئاسي في بغداد، حيث سيجري الاستقبال الرسمي. من ثمّ سيزور البابا كنيسة «سيدة النجاة»، حيث وقع تفجيرٌ إرهابي عام 2010 أدى إلى استشهاد 58 شخصاً.

وسينطلق يوم غدٍ السبت، برحلة إلى مدينة النجف الأشرف، من أجل لقاء المرجع الديني الأعلى، السيّد علي السيستاني، والتي تهدف إلى تعزيز الروابط بين الأديان والتشجيع على التسامح الديني.

وتمثل زيارة بابا الفاتيكان إلى المرجع الأعلى السيد علي السيستاني، لحظة تاريخية مهمة تتماهى مع هدفه تعميق الحوار بين الأديان وتأصيل رابط الأخوة الدينية مع مختلف الأديان والمذاهب، خاصة أن البابا كان قد وقّع قبل عامين في أبو ظبي وثيقة تدعو إلى حرية المعتقد إلى جانب إمام الأزهر، أحد أبرز المرجعيات الإسلامية السنية في العالم.

وفي هذا الإطار، أعتبر رئيس الهيئة السياسية لتحالف الفتح، النائب أحمد الأسدي، أن “.. بابا الفاتيكان سيجد في الإمام السيستاني.. النافذة الروحية والشخصية الإسلامية الرصينة والتعبير الربّاني الأول الذي تتجسّد في شخصيته سماحة الإسلام ورؤيته للإنسان والحياة”.

ويرى الأسدي أن اللقاء بين بابا الفاتيكان والمرجع السيستاني، فرصة “يمكن أن نقيم بالمشترك الإسلامي المسيحي؛ عالم الحرية والعدالة والمساواة ووحدة النوع الإنساني”.

من جانبه، لفت الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين، سلطان الرميثي، إلى أن “زيارة قداسة البابا التاريخية تأتي لتضمد جراح الشعب العراقي بعد سنوات طويلة من الحروب والدمار، وتمنح العراق والمنطقة الأمل في غد أفضل قائم على التسامح وقبول الآخر، كما أن حرص قداسته على إتمام الزيارة رغم التحديات، يعكس إيمانه بروح الأخوة الإنسانية”.

“البابا وفرصة الاستثمار السياحي”

وفي شأن الاثار المترتبة للزيارة التاريخية “للحَبر الأعظم” إلى العراق، أعتبر رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية، النائب أحمد سليم الكناني، أن “العراق منبع الحضارات ومهبط الأديان السماويّة، فليس غريباً أن تزوره شخصية كبيرة ومهمة مثل البابا فرنسيس”.

ونوه الكناني في تغريدة على “تويتر” أن “زيارة بابا الفاتيكان الى العراق في هذا التوقيت تمثّل رسالة محبّة وسلام للعالم أجمع ومحاولة للفت الأنظار إلى بلادنا من أجل الاهتمام بالإرث التاريخي واستثماره في دفع عجلة الاقتصاد والسياحة في العراق”.

ويبقى الأمل في أن يستثمر المسؤولون في العراق زيارة أعظم شخصية مسيحية مثل بابا الفاتيكان، في لفت الأنظار العالم الى تلك البلاد التي يعاني أهلها الحرب والإرهاب والموت المجاني منذ عقود طويلة بأن تكون هنالك فرصة أن يشارك هذا العالم لأحلال السلام في العراق واستثمار ما تتمتع به من تنوع ديني وعمق حَضاريّ ضارب في القدم في الجانب السياحي خاصة أن البابا في زيارته الى مدن العراق يرافقه أكثر من 280 صحفيا أجنبيا سينقلون الأرث الحضاري والديني في العراق إلى العالم أجمع.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close