عثرات الأحزاب القاتلة!!

عثرات الأحزاب القاتلة!!
تعثرت أحزاب الأمة بنظرياتها ففشلت , فلا يوجد حزب تمكن من التعبير العملي الصائب عن نظريته , فالعقل الحزبي مصاب بالعوق التعبيري العملي عن النظرية التي يتمسك بها.
لو أخذنا أي حزب وتدارسنا مبادءه وشعاراته وجوهر عقيدته , لتبين أنه يهدف إلى ما هو سامي ونبيل , وعندما تبحث عن إنجازاته وآليات تفاعله مع الواقع , تكتشف أنها مضادة لوجوده , ومتقاطعة مع ما يدعو إليه.
والعلة أن العقول ذات توجهات أصولية تتسبب بإندفاعات إنفعالية دامية وقاسية , تُخرج المسار عن سكته وترمي به في أتون التخبطات والمواجهات الغابية الإتلافية للذات والموضوع , فترى الآلاف من المنتمين لهذا الحزب أو ذاك وفقا للمراحل التي تمر بها البلاد , قد أعدموا وعذبوا وشردوا وآوتهم السجون والمعتقلات.
ولا تزال الحالة كما هي , بلا تطور ولا قدرة على التفاعل برؤية جديدة.
لو زرت دول الأحزاب الشيوعية في فترة الإتحاد السوفياتي , سيصيبك الذهول من الإنجازات المتنوعة المعاصرة ومن قوة البُنى التحتية فيها , والتقدم والرفاه الذي عاشه المواطن تحت الحكم الشيوعي.
وفي منطقتنا نشأت دولة شيوعية في اليمن , وما تمكنت من تقديم قدوة إنجازية يُحتذى بها , بل حصل فيها ما حصل , وإنتهى الأمر إلى ما هو عليه اليوم من ويلات وحروب.
قد يقول قائل أن الدين هو السبب , وأن الفتاوى ضد الحزب الشيوعي كان لها دورها , لكن الحزب الشيوعي في البلدان العربية , لم يقدم آلية تفاعلية متوائمة مع الواقع الذي هو فيه , وبتعبير آخر عجز عن إبتكار الصيغة اللازمة لتطبيق نظريته بنجاح في واقعه الديني , أي أنه لم يطوّع نظرياته لتكون متوافقة مع المجتمع , ومحفزة له على الجد والإجتهاد والعطاء الأصيل.
الحزب الشيوعي إنغمس في صراعات النفوذ والسلطة ومحاولات الإمساك بالكراسي وحسب , وما قدم سلوكا يشير إلى ملامح نظريته وقيمه الإنسانية وأفكاره الثورية الساعية لتحرير الإنسان وإطلاق عقله.
وهذا ينطبق على كافة الأحزاب التي فشلت , ولهذا فأن الأمة لا تنفعها الأحزاب بل تؤذيها وتؤبنها , وعليها أن تتخذ مسارا آخر لتكون.

د-صادق السامرائي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close