تراب!!

تراب!!
أ حيٌّ أمْ أنا بَدنٌ ترابُ
وإنّ العُمْرَ في الدُنْيا خَرابٌ

تواجِهُنا حَقائقها عَرايا
نغُضُ الطرفَ عنها أو نَهابٌ

وتأكُلنا كما شاءَتْ قِواها
وقد خارَتْ عَزائمُنا القِضابُ

تُحيّرنا مَواجعُها وإنّا
تَنادَيْنا فأعْيانا الجَوابُ

نَهيمُ بها وإنْ هامَتْ بِهَمٍّ
يُباغتنا فيُرْدينا اضْطرابُ

وما عَرَفتْ بها خلقٌ سَبيْلا
ولا حَضَرَ التَيقّنُ والصَوابُ

تماهَتْ في غيوبٍ ذاتِ كُنهٍ
وأدْرَكْنا مُنوِّرُنا الكتابُ

بأحْجيَةٍ نطوفُ ولا نراها
ويَأكلنا التساؤلُ والرِيابُ

وفي أفُقٍ منَ الويْلاتِ نَسعى
ويُمْطِرُنا بما شاءَتْ شِهابُ

قشورُ وجودِنا أضْحَتْ مُنانا
فقدْنا جوْهَرا فذوى اللُّبابُ

مَواعِظها بلا أمَلٍ وجَدْوى
إذا سَقطَ الكلامُ أوِ الخِطابُ

نُعاصِرُ نكبةً بلغتْ ذراها
وأفْنَتْ أمّة فكبى الشَبابُ

أعوذُ بها وشيْطانٌ رَجيمٌ
يُداهِمها ويَنْصُرهُ الغِيابُ

مُعللتي بآتِيَةٍ تليها
كأنّ البُشْرَ يَحْملهُ الغُرابُ

سَئمتُ جراحَها والبينُ يَنْعى
وجودا قد تَولاهُ ارْتِعابُ

حَمائمُ طيْفها فقدتْ مُناها
تنكّدها المَصائدُ والعُقابُ

تعرّى أنتَ مَخلوقٌ ضَعيْفٌ
فما نفعَ الحِجابُ ولا الثِيابُ

أ تخْشى منْ وقائعها بدَهْرٍ
إذا حانَ التقابلُ والحِسابُ

على نطْعٍ وسيّافٍ وأمْرٍ
يُطالِعُنا فما بقيَتْ رقابُ

بآجالٍ مُدوّنةٍ علينا
فنَحْياها ويأتينا احْتِطابُ

هيَ الدُنْيا مَحطّات ارْتِغابٍ
نوافيها فيحْملنا الرِكابُ

إلى تُرَعٍ بداجيةِ انْدساسٍ
تَساوى في بواطِنها انْعِطابُ
د-صادق السامرائي
16\2\2021

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close