موعد في بغداد….

لأول مرة ذات صيف لم أكن على موعد معك وحدك….
لم أنتظرك وحدك في مقهى الشابندر حين قصدت الزاوية المحاذية لنافذة الورق…..
حسبت إنني على موعد معك وحدك إلا إن شي ما تضخم في داخلي وأنا أسير في شارع السطور وكأنني أتنفس رائحة الكتب الممتدة على طول خطوط نبضي لا في شارع المتنبي…..
ليتك كنت تبطئ خطواتك مع خطواتي وأنا أتصبب دهشة من زخرفة عالمك المنعكس كصورة عاكسة في ضفاف نهرك…..
لا أعلم من منا كان يحترق صيفا” انا أم حبري…..
كنت مؤثثة بكل الأبجدية التي هيأتها حين ألتقيك….
لم أكن أتصور إنني حين ألتقيك ألتقي بها قبلك….
في ذاك الصيف الحارق كل شي ذاب في داخلي حين جلست منتظرة في زاوية بعيدة مخافة فقدانك كانت مدنك تدثرني وتلغي مني آله الزمن……
كان من الصعب علي أن أحتفظ بكامل هدوئي ووقاري الحرفي وأنا أشعر بأنني قد وقعت أسيرة الدهشة وانا أمد بصري إلى كل الإتجاهات تصورت إنني أترقب وصولك حينها شعرت أن بغداد تقاسمك مقعدك……
وهبتني موعدين ولا أعلم من منهما سوف يقصي الآخر في ذاتي قبل ورقي….
من منهما سوف يطيل بي العمر أكثر أنت أم بغداد….

موعد في بغداد….

مريم الشكيليه /سلطنة عُمان

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close