أشراك الجميع في الحرب القادمة

أشراك الجميع في الحرب القادمة

بعد ان ابتعد الكرد عن المشاركة الفعلية في الحياة السياسية العراقية و اقتصر دورهم على عضوية البرلمان و رئاسة الجمهورية و هو منصب رمزي تشريفي و بعض الوزارات و انعزلوا في أقليمهم القريب الى الدولة المستقلة منه الى ألأقليم الأتحادي و انهمكوا في البناء و الأعمار و نأءوا بأنفسهم عن المشاركة في الحرب الأهلية الطائفية و التي ضربت العراق في اعوام سابقة و لم يكن لهم أي دور فيها او حتى مؤيدين لطرف على حساب آخر و هكذا و بحكم خبرة و حنكة القادة الكرد السياسية استطاعوا الحفاظ على علاقات جيدة مع كل الأطراف المتصارعة و المتقاتلة عدا القوى الأرهابية و فيما بعد اصبحت ( كردستان ) الملاذ الآمن و المستقر للكثير من قادة الأحزاب و المنظمات السياسية ممن ناصبوا الأحزاب الأسلامية و الفصائل المسلحة الحاكمة العداء و الخصومة .

ما أثار حفيظة الفصائل الولائية هو الأتفاق الغير معلن بين الحكومة التحادية العراقية و حكومة أقليم كردستان و الحكومة التركية على انهاء سيطرة ( حزب العمال الكردستاني ) و بالأخص في منطقة سنجار و سهل نينوى حيث الطريق المهم و الأستراتيجي الذي يربط العراق بسوريا و عبر هذا الطريق تمر المساعدات و الأمدادات الأيرانية الى الحلفاء في الجانب الآخر من الحدود و ما يؤمن تدفق تلك الأمدادات و يضمن سلامتها هو في السيطرة المشتركة على تلك المنطقة التي تخضع لسلطة ( حزب العمال الكردستاني ) و الفصائل الموالية لأيران و انهاء تواجد تلك القوات تعني قطع هذا الشريان الحيوي و الذي يعتبر المعبر الوحيد بأتجاه الأراضي السورية حيث ان المعابر الأخرى و بالخصوص منفذ القائم – التنف يقع ضمن سيطرة القوات الأمريكية المتواجدة على الجانب الاخر في الأراضي السورية .

يبدو ان مصالح الأطراف الثلاث العراقي و الكردي و التركي في غلق هذا المعبر قد اتفقت على الرغم من اختلاف الغايات فالحكومة العراقية الحالية يهمها كثيرآ اثبات الوجود و تأكيد سلطة الدولة حين اعلنت في وقت سابق عن الأهتمام الكبير بالمنافذ و المعابر الحدودية و اتجهت في اجراءآت رقابية صارمة على كل المعابر و لكن عينها كانت على ذلك المعبر في محافظة نينوى و قد يكون ذلك بطلب من الجانب الأمريكي الذي و مما لا شك فيه يضغط على الطرف الكردي في وضع حد للفصائل و الميليشيات المسلحة و التي أتخذت من تلك المنطقة قاعدة عسكرية و اماكن للتدريب و التهريب اما الجانب التركي الذي لا يخفي نيته في القضاء على قواعد حزب العمال الكردستاني المتواجدة في المنطقة و التي لطالما أرقت أنقرة و أقلقتها .

الرسائل بالصواريخ و الطائرات المسيرة و السيارات المفخخة قد وصلت و قد فهمتها حكومة الأقليم كما وصلت الى حكومة المركز و التي هي الأخرى استوعب الأشارة الصاروخية و ان كانت تلك الرسائل و الأشارات قد استنفذت و اصبحت مكشوفة و علنية و هي تأتي دائمآ بعد كل توتر او مجابهة و ان كانت اعلامية و هي غالبآ ما تكون كذلك بين ايران و امريكا فأن الساحة العراقية و الفصائل الولائية ستكون جاهزة للرد و التدخل و هذه المرة كان الهدف بالأضافة الى القواعد العراقية كانت القواعد و المطار في ( اربيل ) فكان الهدف مزدوجآ .

استهداف اربيل سواء المطار او القاعدة الأمريكية القريبة منه لم يكن سوى انذار و تنبيه و ان كانت تلك الطائرة المسيرة صغيرة الحجم و قليلة الفعالية التدميرية الا انها جلبت الأنتباه الى منطقة ( سهل نينوى ) و ما يجري هناك من امكانية سيطرة القوات الأتحادية و بالتعاون مع قوات الأقليم في التحكم على تلك المنطقة و منع تواجد قوات حزب العمال المتحالف مع الفصائل الولائية و من ثم اغلاق المعبر غير الشرعي مع سوريا و وقف تدفق السلاح و الأمدادات غير الشرعية عبر ذلك المنفذ و هو هدف ثلاثي الجهات العراقية و التركية و الكردية و كذلك و هو الأهم الموقف الأمريكي المؤيد في هذا الأتجاه حيث ان القوات الأمريكية المتواجدة في سوريا تمتلك الأمكانيات الواسعة و الكبيرة الا انها ظلت بعيدة عن الأصطدام مع الكرد السوريين لكن غلق هذا المعبر المهم لن يكون بتلك السهولة التي يتصورها البعض بعيدآ عن الصدام و المواجهة العسكرية و التي ان وقعت فأنها شر لابد منه .

حيدر الصراف

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close