الرأي العام العالمي المؤيد لأسرائيل

الرأي العام العالمي المؤيد لأسرائيل

العدوان الهمجي الأسرائيلي على ( غزة ) و الشعب الفلسطيني و ما الحقه ذلك العدوان من خسائر بشرية و مادية هائلة في صفوف ابناء الشعب الفلسطيني و ممتلكاته و بناه العمرانية و قد بلغ الصلف الأسرائيلي و العنجهية اقصى المديات حيث لم تفرق آلة الدمار الأسرائيلية بين المقاتلين و المدنيين فكان الأطفال و النساء و الرجال العزل اكثرية الضحايا على الرغم من التبجح الأسرائيلي بدقة الأسلحة التي يمتلكها الجيش و عدم العشوائية في ذلك القصف حسب الأدعاآت الأسرائيلية الا ان الوقائع تشهد عكس ذلك و تكذب التلفيقات تلك و كان الضحايا المدنيين الذين سقطوا و هم بالعشرات و كان العالم كله شاهد على تلك المجازر المروعة التي نقلت على شاشات التلفزيونات بشكل مباشر وحي .

على الرغم من عدالة القضية الفلسطينية و الأقرار بالحقوق المشروعة في أقامة الدولة الفلسطينية المستقلة و بأعتراف الغالبية العظمى من دول العالم المؤتلفة في الأمم المتحدة لكن ذلك لم يمنع ( اسرائيل ) من عرقلة مشروع الدولتين اليهودية و الفلسطينية و الذي و ان تحقق فأن من الممكن ان يكون حلآ مقبولآ لكل الأطراف المتنازعة و ينهي الأزمة المزمنة و التي رافقت اجيالآ عدة و التي اصبحت بحكم المستحيلة و المستعصية على الحل و يبدو ان ليس هناك من دولة قادرة على اجبار ( اسرائيل ) على القبول بمقررات الأمم المتحدة و بما في ذلك (الولايات المتحدة الأمريكية ) ذات التأثير الأكبر على صانع القرار الأسرائيلي و كذلك و لكن بدرجة اقل الدول الكبرى الأخرى و الدول الأوربية .

أتسم الموقف الدولي بتأييد ( اسرائيل ) و المطالبة من الجانب الفلسطيني التوقف عن قصف المستوطنات و المدن الأسرائيلية و عدم مطالبة الجانب الأسرائيلي( علمآ ان القصف الأسرائيلي اكثر قوة و تدميرآ ) و ان كان فأنه على استحياء و من باب المجاملة و رفع العتب في أعتبار ان الجانب الفلسطيني هو المعتدي و ان الأسرائيليين هم ضحايا هذا ( العدوان ) الفلسطيني و هكذا كان الرأي العام العالمي الرسمي للدول المهمة و المؤثرة في الساحة العالمية و لم يستطع الأعلام العربي و الأسلامي مجتمعآ من تبديل و تغيير هذه الرؤية للأحداث و التي لم تكن و بكل تأكيد تعكس الواقع الحقيقي على الأرض و معاناة الشعب الفلسطيني من القمع و التشريد و التهجير .

أخفق الأعلام العربي و الأسلامي في جذب انتباه العالم الى المعاناة و المأساة التي يتكبدها الشعب الفلسطيني يوميآ من الممارسات العنصرية الأسرائيلية في الأستيلاء على الأراضي و الممتلكات الفلسطينية الى هدم المنازل و تهجير الأهالي عن مناطقهم في سياسة ممنهجة تهدف الى اخلاء المدن و القرى العربية من سكانها و احلال المستوطنين اليهود مكانهم في حملة تطهير عرقي منظمة تحت انظار العالم ( المتحضر ) دون اهتمام او انتباه ما يؤدي هذا الأضطهاد و القهر الى خلق اجواء مناسبة و مهيئة تمامآ في نشؤ المنظمات المتطرفة و تجنيد الشباب الساخط و الغاضب على تلك الممارسات القمعية .

مع كل تلك الهجمات العدوانية الأسرائيلية على الشعب الفلسطيني و مع كل اؤلئك الضحايا من المدنيين الفلسطينيين و البنى العمرانية المدمرة و التي لا مجال لأخفائها امام الضمير و الرأي العام الا ان موقف العالم ( المتحضر ) و الدول ذات التأثير الأكبر في السياسة العالمية كانت الى جانب العدوان الأسرائيلي مطالبة الفلسطينيين و ليس الأسرائيليين بوقف الهجمات و القصف على الأهداف الأسرائيلية و كأن الطرف الفلسطيني هو المعتدي و الطرف الأسرائيلي هو الضحية و في هذا اجحاف و ظلم ليس بحق الشعب الفلسطيني فقط انما يشمل جميع الشعوب المناضلة من اجل الحرية و الأستقلال حين يتحول الضحية الى معتد و يكون الجلاد هو الضحية .

يبدو ان الأعلام المناصر للقضية الفلسطينية لم يستطع الوصول الى تبيان الحقيقة المجردة امام الرأي العام العالمي و بقي اسير الشعارات الحماسية و الخطابات و المسيرات و التي لها تأثير ضار و مؤذي مثل تلك قبيل هزيمة حزيران حين هدد احد القادة العرب المهزومين ( بألقاء اليهود في البحر ) في حين كانت جيوشه في مرحلة الهزيمة و الأندحار و عندها استغلت أسرائيل ذلك التهديد الأجوف لتظهر للعالم الخطر الذي يحيق باليهود الذين سوف يموتون ( غرقآ ) و لم تستطع الآلة الأعلامية المؤيدة للقضية الفلسطينية و لحد الآن من التواصل و شرح و ايضاح المعاناة التي تحيق بالشعب الفلسطيني باللغة التي يفهمها الغرب و ليست بتلك التي نفهمها نحن أي تكون بلغتهم و وفق مفاهيمهم و قيمهم للأنسانية و الحرية و العدالة و الا سوف نبقى كمن يكلم نفسه و لا يسمعه أحد .

حيدر الصراف

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close