الديمقراطية الاميركية بين النظرية والتطبيق في الخارج، البلدان النامية انموذجا

الديمقراطية الاميركية بين النظرية والتطبيق في الخارج،البلدان النامية انموذجا.

د . نجم الدليمي

خطة المقالة:‏
‏ ‏
أولا: دور ‏CIA ‎‏ في “عولمة” التجسس والقمع.‏
‏ ‏
ثانيا: بعض الأهداف الاستراتيجية لوكالة المخابرات المركزية الأميركية.‏
‏ ‏
ثالثا: الـ ‏CIA ‎‏ وسياسة الإرهاب. ‏

أولا : دور ‏CIA‏ في “عولمة” التجسس والقمع ‏

لقد تأسست ‏CIA‏ وفق ما يدعى بقانون الأمن الوطني في عام 1947 م وهي بداية الحرب ‏الباردة وأن قانون الأمن الوطني لم يتضمن ذكر عن العمليات السرية لكن أحد بنود هذا القانون ‏قد أتاح لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية” القيام بواجبات ترتبط بالمخابرات وتتناول الأمن ‏الوطني وبأوامر محددة من مجلس الأمن القومي “. وعلق كلارك كليفورد احد واضعي قانون ‏الأمن الوطني ووزير سابق للدفاع الأمريكي على البند بقوله ” لقد تقرب أن يتضمن قانون ‏تأسيس (‏CIA‏ ) مادة ” شاملة” تجنب للطوارئ في المستقبل ……… وسرعان ما تمت ‏المصادقة على أعمال التخريبية بعد صدور القانون في عام 1947 وكما تنص صيغة المادة ” ‏الشاملة” على ممارسة هذه الأعمال في الحالات التي تمس الأمن الوطني فقط وأصبحت المادة ” ‏الشاملة” لقانون الأمن الوطني على هذا النحو نوعا من المخرج الحقوقي لمن اعتبر وكالة ‏المخابرات المركزية الأمريكية منذ البداية أداة سرية للسياسة الخارجية لأمريكا وهناك ثلاث ‏أنواع من العمليات السرية :‏
الحرب السياسية والحرب الاقتصادية والأعمال الوقائية المباشرة بقصد مساندة عصابات ‏المتمردين والمنظمات التي تعمل با لتخريب ودعم المجموعات المعادية للشيوعية المعرضة ‏للخطر في البلدان العالم الحر.‏
لقد تم تحديد مفهوم “العمليات السرية” بموجب الأمر (م. أ. و. ـ 10/2) بما يلي “يقصد ‏باصطلاح العمليات السرية المستخدمة في هذا الأمر كل أنواع الأعمال التي تقوم بها حكومة ‏الولايات المتحدة أو توافق عليها ضد الدول الأجنبية أو التكتلات العدوة. ولكن هذه الأعمال يجب ‏إعدادها وتنفيذها بشكل لا يتبين خارجيا مصدرها أي حكومة الولايات المتحدة ويمكن لحكومة ‏الولايات المتحدة و في حالة افتضاح هذه الأعمال أن تنكر وبشكل قاطع حتى النهاية كل ‏المسؤولية عنها” ومع ذلك يدعون انهم ديمقراطيون ‍ ؟ ‏
وفي عام 1952 أنفقت على المعلومات السرية وعلى عمليات التخريب 74 % من الميزانية ‏العامة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية وكان 60% من ملاكها يعملون في هذا الميدان ‏وأصبحت العمليات السرية في أواسط الخمسينات جزء لا يتجزأ من الصراع الأيديولوجي ‏الطويل الأمل مع الاتحاد السوفيتي وبلدان الأسرة الاشتراكية. ‏
وفي عام 1955 م اصدر مجلس الأمن القومي قرارا جديدا يتعلق بممارسة الأعمال التخريبية ‏وهو (م.أ.و –5412 ) بقى ساري المفعول حتى شباط عام 1970 وحدد هذا القرار الجديد المهام ‏الرئيسية لـ(‏CIA‏ ) التخريبية على ضرورة “خلق واستغلال مختلف المشاكل لمقاومة ‏الشيوعية الدولية والحيلولة دون مراقبة الشيوعية الدولية لمختلف بقاع الكرة الأرضية زيادة ‏استرشاد دول العالم الحر بالولايات المتحدة الأمريكية مع التأكيد حيث أمكن ذلك على تطابق ‏مصالح هذه البلدان مع مصالح الولايات المتحدة الأمريكية بالإضافة إلى تشجيع الجماعات التي ‏تسعى إلى تنمية مثل هذه العلاقات المتبادلة حيث ينبغي ذلك مع الحث على رغبة وإمكانيات هذه ‏الشعوب والدول في إبداء المقاومة للشيوعية الدولية وتنمية المقاومة السرية وتقديم المساعدات ‏للعمليات السرية وأعمال العصابات في المناطق التي تسود فيها الشيوعية الدولية أو تهدد وذلك ‏وفق السياسة القائمة”.‏
وكما حدد هذا القرار الوسائل والأساليب لتحقيق الأهداف إذ أكد “أن يتطلب بالتحديد مختلف ‏العمليات السرية التي ترتبط بالدعاية والأعمال السياسية والحرب الاقتصادية … ومساعدة حركة ‏
المقاومة السرية ورجال العصابات وجماعات اللاجئين المناضلين من اجل التحرير وتأييد ‏العناصر الساخطة وذات الميول المعادية للشيوعية في بلدان العالم الحر التي تهددها الشيوعية ‏والقيام بمشاريع وعمليات ملفقة” وكما يلاحظ أن “العمليات التي كان من الواجب اتباعها لدى ‏تعيين نوع العمليات السرية التي تخضع لموافقة المجموعة الخاصة أو وزارة الخارجية أو ‏الهيئات الحكومية الأخرى في الولايات المتحدة كانت في الفترة الممتدة من عام 1955 حتى ‏‏1963 غامضة بعض الشيء وارتبطت كليا بقرار مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية”.‏
لقد أولت أمريكا أهمية فائقة إلى بعض المناطق الاستراتيجية في العالم وعملت مؤسساتها ‏المتخصصة ومنها ‏CIA‏ والبنتاغون …كل ما في وسعها من اجل تحقيق أهدافهم اللاشرعية ‏واللا ديمقراطية بدليل أن “منطقة الشرقين الأدنى والأوسط الغنية بالنفط والشديدة الأهمية من ‏الناحية الاستراتيجية أصبحت محط اهتمام كبير لدى ‏CIA‏ منذ تأسيسها عام 1947 و أعير في ‏البيت الأبيض في نهاية الأربعينات اهتمام خاص لتوطيد مواقع الولايات المتحدة في العراق التي ‏توجهت إليها أنظار احتكارات النفط الأمريكية …. وكان من الضيوف الدائمين لبغداد في ذلك ‏الوقت هوارد بييج “الدبلوماسي النفطي” ومندوب شركة “يكسون” الذي كانت وزارة الخارجية ‏الامريكية تحصل منه على المعلومات الأساسية عن الوضع في بلدان الخليج العربي وكان عدد ‏أعضاء مكتب وكالة المخابرات المركزية لدى المثلية الأمريكية قليلا و قد خطا في العراق ‏خطواته الأولى منشغلا بتجنيد عملاء محليين وإدخال رجاله في مختلف مجالات الحياة ‏الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للبلاد … وكان عملاء ‏CIA‏ يمارسون أعمالهم في الشرق ‏الأوسط وراء قناع دبلوماسيين ومدرسي جامعات وعلماء آثار وحتى تحت ستار منظمة ‏‏”اجتماعية” هي “جمعية أصدقاء أمريكا في الشرق الأوسط” والتي تأسست في عام 1951 م ‏وكانت لها فروع في مصر وسوريا والمغرب وتونس وليبيا والأردن وكان عدد “الأعضاء ‏النشطاء ” في هذه الجمعية يقومون بأعمال التخريب والتجسس بحجة تعزيز العلاقات الثقافية بين ‏أمريكا والبلدان العربية وكان كيرميت روزفلت عميل المخابرات المركزية رئيسا لهذه الجمعية”.‏
أن أعضاء جمعية أصدقاء أمريكا في الشرق الأوسط قد مارسوا في العراق خاصة نشاطا هداما ‏ووضع رجل المخابرات ديك كيرين رئيس فرع وكالة المخابرات المركزية في العراق ملفات ‏عن ضباط الجيش العراقي لتجنيدهم فيما بعد وتتبع بدقة المثقفين والطلبة ذوي الميول الوطنية ‏واليسارية.‏
لقد تطور نشاط ‏CIA‏ وأصبحت أداة إرهابية فعالة على الصعيد الدولي، ومنذ عام 1951 م ‏وحتى عام 1953 شغل ألن دالس الذي اكتسب سمعة “الجاسوس الفائق” و “ملك الدبلوماسية ‏السرية” والذي اصبح مديرا لهذه الوكالة منذ عام 1953 م. وترتبط ترقية دالس ارتباطا مباشرا ‏بتعيين شقيقه الأكبر جون فوستر دالس وزيرا للخارجية الأمريكية في كانون الثاني عام 1953 م ‏وعلى هذه الصورة انتقلت قيادة وزارة الخارجية ووكالة المخابرات المركزية إلى أيدي عشيرة ‏واحدة وهي عشيرة دالس وكان الشقيقان متفقان على تبرير العنف والإرهاب وعداؤهما المقيت ‏والأعمى للشيوعية.‏
لقد اصدر الرئيس الأمريكي السابق نيكسون أمرا إلى (‏CIA‏ ) وبصفة مباشرة يدعوها للقيام ‏بعمل سري في تشيلي و أبدى إصراره إذ قال “يجب الحؤول دون وصول المرشح الماركسي ‏سلفادور الليندي إلى الحكم” ثم أكد “ربما حظنا لا يتعدى الواحد بالعشرة مع ذلك أنقذوا شيلي… ‏إني أضع عشرة ملايين دولار تحت تصرفكم واكثر من ذلك عند اللزوم… اجعلوا الاقتصاد ‏يصرخ…” ‏
أن جميع رؤساء أمريكا ابتداء من ترومان ولغاية اليوم ا عتمدوا على عدة أجهزة قمعية ومنها ‏
‏ ‏CIA‏ والبنتاغون ومكتب التحقيقات الفدرالية ….إلا أن غالبية الرؤساء الأمريكان أعطوا ‏اهتماما خاصا إلى وكالة المخابرات المركزية سواء بالدعم المادي أو إعطاء الصلاحيات فيما ‏يخص نشاطها وعملها فيمكن القول أن ‏CIA‏ هي “الدولة الخفية” لأمريكا والتي تقوم ‏بالاستفزازات والقرصنة على الصعيدين الداخلي والخارجي وبهذا الخصوص اصدر ريعان ‏المرسوم رقم 12333 في كانون الأول عام 1981 م والذي يسمح لوكالة المخابرات المركزية ‏ولأول مرة في تاريخها كله بممارسة العمليات السرية للتجسس داخل البلاد بهدف نيل ‏‏”معلومات تمس إمكانات ونوايا ونشاط الدول الأجنبية أو المنظمات والاشخاص” ثم سمح هذا ‏المرسوم بمداهمات تجري دون أمر صادر من الجهات القانونية وبمراقبة المراسلات ‏والاتصالات الهاتفية وغير ذلك من أساليب الملاحقة وكما طالب وليم كيسي مدير وكالة ‏المخابرات المركزية بتوسيع صلاحياته من اجل دعم سياسة ريعان ا الإرهابية على الصعيدين ‏الداخلي والخارجي إذ حصل على صلاحيات تخوله القيام بالتجسس على المواطنين الأمريكان ‏والتدخل في شؤونهم الداخلية وكما طالب كيسي و وزير العدل الأمريكي بإعطاء حصانة كاملة ‏لعملاء وكالة المخابرات المركزية تحميهم من الملاحقات القضائية وفي هذه الحالة أصبحت ‏CIA‏ فوق القانون والعدالة.‏
وكما هو معروف أن ميزانية وكالة المخابرات المركزية هي سرية من حيث المبدأ وما يعلن عنه ‏بشكل رسمي لا يعكس التخصيص المالي الحقيقي ففي عام 1981م بلغت ميزانية وكالة ‏المخابرات المركزية المعلنة فقط بـ 27 مليار دولار وهذه الميزانية تعادل ميزانية ثلث دول آسيا ‏وإفريقيا الفقيرة وهذا المبلغ يكفي لإغاثة ما لا يقل عن نصف مليار إنسان من فقراء العالم ويمكن ‏أن يحصل كل فرد فقير من هذه الدول على خمسين دولار. ومع ذلك تدعى أمريكا “بحقوق ‏الإنسان ودولة القانون والديمقراطي”.‏

ثانيا: بعض الأهداف الاستراتيجية لوكالة المخبرات المركزية الأميركية

‏ تقوم استراتيجية وكالة المخابرات المركزية الأمريكية منذ تأسيسها في عام 1947 م ‏ولغاية اليوم على ما يلي :‏
‏1-‏ القيام بعمليات التجسس والتخريب ضد المعسكر الاشتراكي وخاصة ضد الاتحاد السوفيتي ‏في الميدان الأيديولوجي والسياسي والاقتصادي-الاجتماعي والثقافي والعسكري وكرست ‏هذه الاستراتيجية الهدامة خلال ما يسمى بالحرب الباردة “1946-1991” بهدف تقويض ‏النظام الاشتراكي وخاصة الاتحاد السوفيتي ولا تزال هذه الاستراتيجية قائمة ضد البلدان ‏الاشتراكية الأخرى ومنها الصين وكوبا وفيتنام وكوريا الشمالية….. وكما يلاحظ أيضا أن ‏هذه الاستراتيجية لا زالت سارية المفعول ضد رابطة الدول المستقلة (جمهوريات الاتحاد ‏السوفيتي السابق) وخاصة ضد روسيا. لأن روسيا كانت ولا تزال الحلقة الرئيسية في التغيير ‏سواء على صعيد رابطة الدول المستقلة أو على الصعيد العالمي. ‏
‏2-‏ ‏ القيام بالأعمال التخريبية وفي الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية … ‏سواء بشكل سري أو علني بالضد من البلدان الوطنية والتقدمية في آسيا وأفريقيا وأمريكا ‏اللاتينية وتحت حجج واهية ومظللة ومنها غياب “حقوق الإنسان والديمقراطية ومكافحة ‏الإرهاب وتصفية أسلحة الدمار الشامل…” لقد تعززت هذه الاستراتيجية اكثر فاكثر بعد ‏لقاء غورباتشوف-بوش في مالطا 1989 م وعمل غورباتشوف وفريقه من اجل إنجاح هذه ‏الاستراتيجية فقوض دولته العظمى لصالح الإمبريالية الأمريكية وحلفاءها وتم تقويض الجزء ‏الهام من المعسكر الاشتراكي وتخلى عن أصدقاء الاتحاد السوفيتي في البلدان النامية وأعلن ‏وبشكل علني أن “هدفي في الحياة هي القضاء على الشيوعية” وهذا الهدف يتطابق مع هدف ‏ريعان الذي قال “يجب شطب الشيوعية بوصفها فصلا مؤسفا غير طبيعي في تاريخ ‏البشرية” فهل صدفة أن تتطابق هذه الأهداف غير الشرعية ؟
‏3-‏ العمل الحثيث والمتواصل على اختراق جميع الدول وخاصة البلدان الاشتراكية وزرع ‏‏”أصدقاءها” في قمة السلطة التنفيذية والتشريعية وتحت غطاء ما يسمى بحقوق الإنسان ‏والديمقراطية ويتم تشكيل “أحزاب، منظمات ، وروابط ، صناديق، جمعيات، معاهد، ‏جامعات” وتقديم الدعم المادي والتكنولوجي لهذه المؤسسات. أن الهدف الرئيسي “للطابور ‏الخامس” هو تقويض هذه البلدان عبر حصوله على الدعم المباشر أو غير المباشر من قبل ‏الإمبريالية الامريكية وحلفاءها فعلى سبيل المثال في بولونيا تم تشكيل “منظمة التضامن” ‏وطرحت برامج اقتصادية وشعارات “براقة” و في الاتحاد السوفيتي ظهر ما يسمى ‏بالبيريسترويكا وتم تشكيل حركة سياسية عرفت باسم “حركة نواب والأقاليم” وبالنتيجة تم ‏اختفاء الاتحاد السوفيتي ودول أوربا الشرقية وكما عملت ‏CIA‏ وتحت نفس الشعارات ‏المذكورة أعلاه تم العمل على تفكيك دولة يوغوسلافيا الاتحادية وتم تخصيص 500 مليون ‏دولار من اجل فوز “حركتهم الديمقراطية” لرئاسة السلطة وكما تعمل اليوم وكالة ‏المخابرات المركزية من اجل إسقاط الرئيس البيلاروسي الكسندر لوكاشنكيا ونفس الأسلوب ‏يتم اليوم مع ايران وسوريا وتحت “افتراءات وتهم متعددة” ومنها ان هذه الدول “تدعم ‏وتساند الارهاب والارهابيين و”خاصة” في لبنان ولهم علاقة مع ما يسمى بتنظيم القاعدة ‏وتسعى ايران لتصنيع السلاح النووي في حين الكيان الاسرائيلي “من حقه” أن يمتلك كل ‏انواع الاسلحة المحرمة دوليا ، وكما لا يستبعد من ان ينطلق العدوان الامبريالي على هذه ‏الدول من العراق وأذربيجان وجورجيا….!!‏
‏4-‏ ‏ تعمل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية على تأجيج الصراعات السياسية والقومية ‏والدينية وتشجيع الحركات الانفصالية والنزاعات القبلية في رابطة الدول المستقلة والبلدان ‏النامية فعلى سبيل المثال في الستينات دعمت ‏CIA‏ القوى الانفصالية في نيجيريا بالمال ‏والسلاح بهدف انفصال الإقليم الشرقي من هذه البلاد وفي انغولا اقدمت ‏CIA‏ بالتعاون ‏والتنسيق مع نظام بريتوريا العنصري السابق بالدعم الشامل للحركتين الانفصاليتين “أونيتا ‏وفينلا” بهدف إسقاط جمهورية انغولا الشعبية ولا يزال هذا الدعم مستمر لهذه الحركات ‏الانفصالية وفي الهند تمول ‏CIA‏ وبطرق وأساليب مختلفة وعبر باكستان الحركات ‏الانفصالية في البنجاب وجامبو وكشمير وهي تجهز وتدرب العناصر الانفصالية وكما تتحمل ‏
‏ ‏CIA‏ المسؤولية المباشرة عما حدث في جمهورية أفغانستان منذ عام 1978 ولغاية اليوم ‏فهي التي صنعت بن لادن وملا عمر وتنظيم القاعدة بالضد من الاتحاد السوفيتي السابق وتقف ‏وكالة المخابرات المركزية الامريكية سواء بشكل مباشر أو غير مباشر لدعم الحركة الانفصالية ‏في السودان وتأجيج الصراع السياسي في الجزائر وليبيا …… ودعمها إلى القوى “الإسلامية ‏المتطرفة” وكما تسعى هذه الوكالة وبأشكال مختلفة لدعم الحركات الانفصالية في جمهورية ‏الصين “منطقة التيبت” وفي روسيا الاتحادية جمهورية الشيشان….. وغيرها من الأنشطة ‏التخريبية ضد الدول المستقلة.‏
يشير الصحفي الأمريكي المعروف ل. فولف في تموز عام 1981م في محاضرته حول ‏‏”الصحافة ووكالة المخابرات المركزية” إلى أن اكثر من 2000 موظف في هذه الدائرة ‏التجسسية من اصل 30000 مرتبطون بهذه الدرجة أو تلك بالصحافة والإذاعة والتلفزيون ومن ‏أشكال النشاط التخريبي ‏
‏ لوكالة المخابرات المركزية الامريكية كما اشار فولف هو يتم اعداد مواد خاصة ويتم توزيعها ‏على الجرائد والمجلات في أمريكا أو خارجها ثم يتم نشرها عن طريق “أشخاصها في هذه ‏الصحف” ‏
وكما يشير الكاتبان الفنلنديان ي. ليند فورس و ي ريسكلاي في كتابهما “وكالة المخابرات ‏المركزية الصادر عام 1978 م إلى أنها تسيطر على قرابة 50 جريدة ومجلة ووكالة أنباء ‏وإذاعة في أمريكا ثمة ما يزيد على 100 صحفي أمريكي وقرابة 800 صحفي أجنبي هم عملاء ‏مأجورين ‏
‏ لوكالة المخابرات المركزية الامريكية فما هو عدد عملاؤها اليوم في العالم؟
‏5-‏ القيام بالتجسس على البلدان الرأسمالية في الميادين السياسية والاقتصادية والعسكرية لصالح ‏أمريكا مما يمكنها ذلك من تحقيق التفوق في هذه المجالات المختلفة على هذه البلدان وبالتالي ‏يمكن بسط نفوذها وهيمنتها على حلفاؤها الرأسماليين ‏
‏6-‏ ‏ القيام بالتجسس على المواطنين الأمريكيين والأجانب المقيمين في أمريكا وقد لا يصدق ‏القارئ “أن دولة القانون ودولة الرفاه الاجتماعي وحقوق الإنسان” بأن عدد سكان أمريكا في ‏عام 1984 م بلغ 233 مليون نسمة فأن اكثر من 202 مليون مواطن أمريكي لديه صحيفة ‏أعمال في مكتب التحقيقات الفدرالية وغيرها من المؤسسات المخابراتية بما فيها ‏CIA‏ ، ‏ناهيك عن أجهزة التصنت على التلفونات والمحادثات وعلى الرسائل.. وفي كانون الأول عام ‏‏1981 وقع ريغان مرسومين تنفيذيين لهما قوة القانون موجهين إلى توسيع صلاحيات هيئة ‏المخابرات في جمع المعلومات بين المواطنين الأمريكيين وفي الخارج وفي ظل حكم الرئيس ‏الأمريكي بوش الابن تم تعزيز هذا النهج “الديمقراطي”!‏
لقد قامت وكالة المخابرات الأمريكية بتنفيذ 81 عملية حرب نفسية في عهد الرئيس الأمريكي ‏ترومان و 170 عملية مماثلة في عهد الرئيس أيزنها ور و 163 عملية في عهد الرئيس كندي ‏و 142 عملية في عهد الرئيس جونسون واستمر هذا النشاط “الديمقراطي” على نطاق أوسع ‏خلال فترة حكم الرؤساء ريغان، بوش الأب، وكلينتون، وفي حكم بوش الابن. وكما قامت وكالة ‏المخابرات المركزية خلال الفترة الممتدة من عام 1964 م حتى 1979 م بـ11 انقلاب عسكري ‏في آسيا لصالح القوى الرجعية و11 انقلاب عسكري في أفريقيا و16 انقلاب عسكري في أمريكا ‏اللاتينية وكما نفذت ‏CIA‏ خلال فترة 1961 – 1971 م بحوالي 900 عملية سرية كبيرة ضد ‏الدول والشخصيات الوطنية “الغير مرغوب فيهم”؟‍!‏
‏7- العمل المستمر والمتواصل على اختراق الأحزاب الشيوعية وخاصة قياداتها وكوادرها ‏المتقدمة سواء كانت أحزابا حاكمة أو غير حاكمة، علنية أو سرية بهدف إضعافها ونسفها ‏وتفتيتها من الداخل وكما تسعى ‏CIA‏ على تشويه سمعة هذه الأحزاب والافتراء عليها عبر ‏ماكنة الإعلام المحلية والعالمية. أن ما حدث في الاتحاد السوفيتي خلال فترة 1985- 1991 م ‏إلا دليل حي على ذلك إذ نشط “الطابور الخامس” في قيادة الحزب والسلطة وعمل على ‏تقويض الحزب والنظام الاشتراكي “وبالمجان” لصالح الإمبريالية الأمريكية وحلفائها. فهل ‏سيدرك قادة وكوادر الأحزاب الشيوعية من المخلصين لمبادئهم هذا الخطر الجدي القائم عليهم ‏اليوم؟
لقد كتب هـ. روزيتسكي المسؤول السابق في وكالة المخابرات المركزية إلى أن الرؤساء ‏الأمريكيين كانوا يستخدمون بانتظام هذه الدائرة بمثابة جهاز يستطيعون بواسطته انتهاج سياسة ‏خارجية بدون دبلوماسيين والقيام بعمليات عسكرية بدون قوات مسلحة والتدخل على هواهم في ‏شؤون البلدان الأخرى بدون إذن ومراقبة من الكونغرس الأمريكي. ‏

ثالثا: الـ ‏CIA‏ وسياسة الإرهاب‏
‏ ‏
‏ تعتبر وكالة المخابرات المركزية الأمريكية إحدى أهم الأدوات الخفية والضاربة للولايات ‏المتحدة والتي تقوم بأعمال مخالفة للقانون الدولي والشرعية الدولية وكما تنسق هذه المؤسسة ‏نشاطاتها اللاشرعية مع بقية المؤسسات العسكرية والأمنية الأمريكية الأخرى وكما تقوم هذه ‏المؤسسة أيضا بتنسيق نشاطاتها العدوانية مع بعض المؤسسات الأمنية في الدول “الصديقة” و ‏‏”الحليفة لها” وكذلك مع عملائها في الخارج بهدف إسقاط الأنظمة الوطنية والتقدمية في العالم ‏ومن خلال القيام بالانقلابات العسكرية أو العمل على إشعال الحروب الأهلية أو القيام بعملية ‏الاغتيالات لقادة الأحزاب الوطنية وللشخصيات السياسية الوطنية في العالم وخاصة في بلدان ‏آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية.‏
نورد بعض الحقائق والبراهين والتي تؤكد على الدور التخريبي لوكالة المخابرات المركزية ‏الأمريكية وهي:‏

أولا : من عام 1950 – 1970 م‏
‏ ‏
في عام 1953 م قامت ‏CIA‏ بانقلاب عسكري في إيران أطاحت بحكومة الدكتور مصدق لأنه ‏أقدم على تأميم شركات النفط، وفي 1954 م عملت انقلابا عسكريا في غواتيمالا وأسقطت ‏الحكومة التقدمية التي كان يترأسها جاكوبو ابينير، وفي عام1955 م أقدمت ‏CIA‏ على محاولة ‏لإسقاط رئيس حكومة كوستاريكا فيكر بيا فيراري وفي عام 1958 م أقدمت على محاولة اغتيال ‏الرئيس المصري جمال عبد الناصر، وفي عام 1959 م تم اغتيال سولومون باندرانايكا رئيس ‏وزراء سيلان “سيريلانكا” حاليا، وفي عام 1960 م نفذت أول محاولة لاغتيال الرئيس الكوبي ‏فيديل كاسترو وخلال الفترة [1961 – 1981] م نفذت هذه الوكالة 24 عملية اغتيال ضد ‏كاسترو وجميعها باءت بالفشل الذريع وفي عام 1961 م تم اغتيال الزعيم الوطني الإفريقي ‏باتريس لومومبا رئيس وزراء جمهورية الكونغو وبنفس العام أقدمت ‏CIA‏ على تنفيذ مؤامرة ‏ضد جواهر لا نهرو رئيس وزراء الهند وبنفس العام أقامت الانقلاب الدموي في الدومينيكان، ‏وفي عام 1963 م ‏
وقامت ‏CIA‏ بانقلاب فاشي ودموي وأسقطت الحكومة الوطنية العراقية وقتل رئيس الجمهورية ‏الزعيم الركن عبد الكريم قاسم واعترفت ‏CIA‏ بان عدد ضحايا انقلا بهم الدموي قد بلغ 5000 ‏قتيل شيوعي ووطني عراقي إلا أن واقع الحال كان عدد الشهداء يفوق ذلك بعدة مرات وفي عام ‏‏1964 م عملت هذه الوكالة “لديمقراطية” انقلابا عسكريا أطاحت بالرئيس البرازيلي ج.كولارت ‏لأنه كان يملك علاقات صداقة وتعاون مع كوبا الاشتراكية، وبنفس العام أيضا تمت الاطاحة ‏بحكومة غويانا التي يقودها الحزب التقدمي الشعبي برآسة ج . جاكونوم، وفي 1965 م قتل ‏العقيد ف. كاما نيوا الذي قاد النضال الشعبي في جمهورية الدومينيكان ضد المصالح السياسية ‏والاقتصادية الأمريكية، وفي عام 1966 م قامت ‏CIA‏ بمحاولة إسقاط حكومة غانا ك.ناكروما، ‏وفي عام 1967 تم اغتيال المناضل الثوري جيفارا في 8/10/1967 م في بوليفيا، وفي عام ‏‏1969 م تم اغتيال أ.موندلاني رئيس جبهة تحرير موزمبيق (فريليمون). ‏

ثانيا – من عام 1970- 1990‏
لقد نسقت ‏CIA‏ ووكالة التجسس البريطانية وبالتعاون مع الموساد الإسرائيلي وأطاحوا برئيس ‏أوغندا إيوتي الذي طبق سياسة التأميم، وفي عام 1973 م تم الإطاحة بحكومة الوحدة الشعبية ‏الشرعية في تشيلي واغتيال رئيسها الليندي وذهب ضحية هذا الانقلاب الفاشي اكثر من 30 آلف ‏مواطن شيوعي واكثر من 2500 مواطن مفقود واكثر من 100 ألف مواطن هاجر البلاد بسبب ‏الإرهاب الفاشي، وبنفس العام تم اغتيال الأمين العام للحزب الإفريقي لاستقلال غينيا وجزر ‏الرأس الأخضر اميلكار كبرال في قلب العاصمة الغينية اكرا وفي عام 1974 م وفي بوينس ‏ايريس تم اغتيال الجنرال ك.براتسا وزير الدفاع والداخلية والقائد العام للقوات البرية في حكومة ‏الرئيس سلفادور الليندي، وفي عام 1975 م تم اغتيال رئيس جمهورية بنغلادش الشعبية الشيخ ‏مجيب الرحمن وبنفس العام تم اغتيال القائد السياسي الكيني ج. كاري اوكي، وكذلك تم اغتيال ‏شقيق الرئيس الليبري ووزير المالية س. تول بيرتا، وفي عام 1976 م وفي واشنطن تم اغتيال ‏وزير الخارجية السابق في حكومة الليندي أ.ليتيليرا وشارك في هذه العملية وبشكل مباشر ‏مسؤول من ‏CIA) ‎‏) ج.كريفيين، وبنفس العام تم محاولة لإسقاط الرئيس الايكوادوري فيلا ‏سكوإباري لأنه رفض قطع العلاقات الدبلوماسية مع كوبا، وفي نفس العام تمت محاولة التدخل ‏المسلح ضد كوبا في خليج الخنازير، وفي عام 1977 م تم اغتيال رئيس جمهورية الكونغو ‏الشعبية ماريان نغوابي، وفي عام1979 م تم الإعداد لانقلاب عسكري بهدف الإطاحة بحكومة ‏غرينادا التقدمية.‏
وفي عام1981 م كشف البوليس الهندي محاولة اغتيال ضد رئيسة وزراء الهند انديرا غاندي ‏أحبطت هذه المحاولة إلا أن ‏CIA‏ وعملاؤها في الهند وخاصة منظمة آنا ندامارغ المفرطة ‏برجعيتها إذ نفذوا عملية اغتيال انديرا غاندي وهذه الجهات نفسها اغتالت رشيف غاندي، وفي ‏نفس العام تم الكشف عن عملية اغتيال رئيس جمهورية موزمبيق الشعبية س. ماشيل ومحاولة ‏اغتيال للرئيس الزامبي ل.كاوندا وقائد الجيش وعدد من كبار الضباط الأمن والشرطة وفي نفس ‏العام نظمت ‏CIA‏ وبالتنسيق مع عملائها في جنوب أفريقيا هجوماً من قبل المرتزقة واللصوص ‏على جمهورية جذر سيشيل، وفي نفس العام قتل الجنرال وقائد الثورة البنمية توريخوس في ‏حادث طائرة اكتنفته ظروف مشبوهة، وفي نفس العام وفي مكتب ديوان رئيس وزراء جمهورية ‏إيران الإسلامية حدث انفجار وقتل الرئيس الإيراني محمد رجائي ورئيس الوزراء وعدد من ‏كبار المسؤولين في البلاد وفي عام 1983 م تم إحباط محاولة الانقلاب في غانا وخلال الفترة ‏‏1984 م – 1986 م مارست الإمبريالية الأمريكية ضغوطاتها السياسية والاقتصادية وعبر ‏مؤسساتها المالية والاقتصادية والمخابراتية والعسكرية ضد البلدان الاشتراكية وخاصة ضد ‏الاتحاد السوفيتي ولعبت أمريكا ومؤسساتها المالية والاقتصادية الدولية دوراً كبيراً في دعم ‏وإسناد نهج الارتداد المتمثل بنهج ما يسمى بالبيرويسترويكا هادفين من ذلك تقويض الحزب ‏الشيوعي السوفيتي والسلطة السوفيتية والنظام الاشتراكي ومنجزاته الكبيرة وكما تسعى ‏الإمبريالية الأمريكية ومؤسساتها القمعية اليوم على تقويض البلدان الاشتراكية والأنظمة الوطنية ‏والتقدمية في البلدان النامية وحركة التحرر الوطني في بلدان آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية.‏
لقد قامت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بأدوار قذرة وقمعية ضد شعوب العالم ومنها ‏شعوب البلدان النامية وعلى سبيل المثال أقامت المذابح المروعة في السلفادور والحرب المعلنة ‏والغير معلنة ضد نيكاراغوا وفي انغولا وان ما حدث ويحدث في جمهورية الكونغو الديمقراطية ‏إلا دليل على اللا شرعي واللا ديمقراطي وكما لعبت ‏CIA‏ دورا قذرا ومزدوجا في حرب ‏الخليج الأولى خلال الفترة ( 1980 – 1988 م ) فتكبد البلدان خسائر بشرية تجاوزت المليون ‏قتيل ناهيك عن عدد الجرحى والمشوهين والمفقودين !‏

ثالثا من 1990 ولغاية اليوم ‏
في عام 1991 لعبت أمريكا ومؤسساتها المخابراتية والعسكرية وبالتنسيق مع حلفاءها دورا ‏تخريبيا بالضد من مصالح الشعب العراقي إذ نصبت هذه المؤسسات الهدامة “فخا ذكيا” للرئيس ‏العراقي وأعطته الضوء الأخضر لاحتلال دولة الكويت وقام النظام الديكتاتوري بتنفيذ هذا ‏‏”الفخ” وبشكل طوعي وبعد ذلك قامت الإمبريالية الأمريكية بتشكيل تحالفا دوليا من اجل تحرير ‏دولة الكويت وبسب ذلك تكبد الشعب العراقي خسائر بشرية ومادية كبيرة وبعد ذلك تم فرض ‏حصارا اقتصادياً ظالماً على الشعب العراقي لم يشهد له أي بلد من بلدان العالم خلال القرن ‏الماضي ودام الحصار 13 سنة وبلغت خسائره البشرية والمعلنة بمليون ونصف وكانت حصة ‏الأسد من هذه الخسارة هي من الأطفال وكبار السن (شيوخ ونساء) وفي عام 1997 م نسقت ‏وكالة المخابرات المركزية الأمريكية مع الجهات الأمنية في باكستان ومع حركة طالبان – ‏صنيعة المخابرات المركزية – التي كانت ولا تزال تمثل حركة القرون الوسطى في وحشيتها ‏وهمجيتها إذ أقدمت هذه الحركة على إعدام الرئيس الشرعي لجمهورية أفغانستان الديمقراطية ‏نجيب الله ، أن الأحداث في يوغوسلافيا منذ التسعينات ولغاية اليوم ما هي إلا دليل على همجية ‏الإمبريالية الأمريكية وحلفاءها إذ تم تفكيك هذه الدولة الموحدة وبأسلوب عسكري لا شرعي إلى ‏دويلات “مستقلة” ناهيك عن الخسائر البشرية التي تجاوزت اكثر من ألفين شخص أما الخسائر ‏المادية فهي تجاوزت 100 مليار دولار ، وفي عام 2001 تم اغتيال المناضل الثوري رئيس ‏جمهورية الكونغو الديمقراطي لوران كابيلا، وفي أبريل 2003 تم إسقاط الرئيس العراقي صدام ‏حسين الذي كان حليفا وصديقا لامريكا وبهذا الخصوص اشار التلفزيون الروسي بتاريخ 13/5 ‏‏/2004 إذ عرض فلم بعنوان (صدام حسين عميل ‏CIA-‎‏ ) وكما بين ” الوزير بيكر والرئيس ‏بوش وهما صديقان حميمان … عرضهما لأمر ما بانفعال ومأساوية وهي الطريقة التي عرض ‏فيها بيكر ما ورده من معلومات وقد استمع اليها الوزير السوفيتي شيفرنادزه بشئ من الضيق ‏والانزعاج وكان رده أن المسؤولين السوفيت يعرفون الرئيس صدام حسين منذ زمن ” فقد سانده ‏الاتحاد السوفيتي عسكريا ووقع معه 1972 معاهدة صداقة وتعاون ، ثم قال بيكر بابتسامة ‏عريضة ان صدام حسين هو عميل لنا” ( بيار سالينجر ايرك لوران حرب الخليج – الملف ‏السري بيروت صـ76 بدون ذكر السنة” فهذا النظام اقدم على تنفيذ المخطط الإمبريالي ‏العالمي سواء بشكل مباشر أو غير مباشر من خلال إشعاله للحروب غير العادلة ومنها حرب ‏الخليج الأولى ، الثانية مما أدى ذلك إلى إعطاء “الشرعية” لأمريكا من اجل أن تكثف تواجدها ‏العسكري اكثر فاكثر واحتلال المنطقة بشكل كامل وهذا هو جوهر المخطط والذي يسمى ‏‏”مشروع الشرق الأوسطي الكبير” الذي يهدف على الاستحواذ الكامل على نفط منطقة الشرق ‏الأوسط التي تؤلف 67 % من احتياطي النفط العالمي. والسؤال المطروح الآن أي نظام أو ‏أنظمة سيتم إسقاطها في المستقبل القريب في ظل ما يسمى بالعولمة المتوحشة؟.‏
لقد تكبد الشعب الفيتنامي في حربه العادلة ضد الإمبريالية الأمريكية اكثر من 4 ملايين شخص ‏وهناك تقدير آخر يؤكد على 8 ملايين شخص، وتكبد الشعب الإندونيسي اكثر من 500 ألف قتيل ‏بسبب الانقلاب الفاشي 1965 م، وكما تكبد الشعب الرواندي 700 ألف قتيل، 200 ألف قتيل في ‏تيمور الشرقية، وفقد الشعب اللبناني اكثر من 20 ألف قتيل، وكما فقد الشعب الغواتيمالي 200 ‏ألف قتيل، وفقد الشعب النيكاراغوي اكثر من 12 ألف قتيل وربع مليون شخص ترك موطنهم ‏الأصلية، وفقدت أمريكا الوسطى اكثر من 200 ألف قتيل.‏
لقد فقد الشعب السوفيتي بسبب نهج ما يسمى بالبرويستريكا بالفترة 1985 –1991 م ما بين ‏‏750 ألف إلى مليون قتيل بسبب الحروب الداخلية وبلغ عدد المهجرين اكثر من 6 ملايين أما ‏روسيا الاتحادية ففقدت بسب تطبيقها لصوفة صندوق النقد والبنك الدوليين خلال الفترة (1992 ‏‏– 2003 م) بـ 18 مليون شخص وهناك تقدير آخر يؤكد ما بين 17 إلى 22 مليون شخص أما ‏في جمهورية الشيشان فبلغت الخسائر البشرية خلال الحربين ما بين 220 إلى 250 ألف قتيل ‏معظمهم من المدنيين وبلغ عدد المهجرين الشيشانيين ما بين 350 إلى 400 ألف شخص ولا ‏يزال نزيف القتل مستمرا في الشيشان لغاية اليوم ناهيك ما حدث ويحدث اليوم في القوقاز؟
أن الحروب الغير عادلة التي شنتها الإمبريالية الأمريكية وحلفاءها ومن خلال استخدامها ‏لأدواتها القمعية ومنها وكالة المخابراتية المركزية الأمريكية ، وحلف الناتو… قد ألحقت خسائر ‏بشرية ومادية هائلة وكبيرة لشعوب العالم فقدرت الخسائر البشرية خلال القرن العشرين 100 ‏مليون مواطن.‏
أن ما تم ذكره لم يمثل إلا جزءا قليلا من نشاط وكالة المخابرات المركزية فعلى سبيل المثال في ‏عام 1977 م قامت هذه المؤسسة 297 عملا إرهابيا وفي عام 1978 بـ 353 عملا تخريبيا أن ‏هذه الأعمال التخريبية نظمت في ظل توازن دولي معين في حينها أما اليوم فان نشاط هذه ‏المؤسسة ليس له حدودا لا مع “حلفاءها” ولا مع “أصدقاءها” ناهيك عن خصومها الايديولجيين ‏‏.‏
‏ يبين الجدول الآتي السلوك العسكري الأمريكي والتدخل اللامشروع في بعض الدول ويعتبر ‏هذا التدخل خرقا للقانون الدولي والشرعية الدولية إلا أن أمريكا أعطت لنفسها “الحق على أن ‏تكون شرطي دولي عالمي تقوم بممارسة القمع والتعسف ضد جميع الدول والشعوب الرافضة ‏لنهجها المتغطرس.‏

التدخل العسكري الامريكي ضد بعض دول العالم حتى عام 1995*‏

اسم الدولة ‏ عدد مرات التدخل ‏ ملاحظات ‏
المكسيك ‏ ‏14 ‏
كوبا ‏ ‏11 ‏
بنما ‏ ‏11‏
نيكاراغوا ‏ ‏10‏
الدومينيكا ‏6‏
الأرجنتين ‏ ‏4‏
هايتي ‏ ‏3‏
بارغواي ‏ ‏2‏
أورغواي ‏ ‏2‏
السلفادور ‏ ‏1‏
تشيلي ‏ ‏1‏
البرازيل ‏ ‏1‏
بورتوريكو ‏1‏
غرينادا ‏ ‏3‏ ولم تخرج منها للآن
الصين ‏ ‏14 ‏
اليابان ‏ ‏5‏ تدخل إبادة في السلاح النووي
كوريا ‏ ‏4‏
روسيا ‏ ‏2‏
تركيا ‏ ‏2 ‏
هاواي ‏ ‏3‏
فيجي ‏ ‏3‏
إندونيسيا ‏ ‏2‏
فيتنام ‏ عدة مرات ‏
ايسلندا ‏ ‏1 ‏

‏______________________________________________‏
• مجلة الوحدة ، العدد 67 – نيسان (أبريل) 1990 صفحة 152.‏
‏ يشير الباحث المصري معالي عبد الحميد حمودة “أن الولايات المتحدة الأمريكية تمارس إرهاب ‏الدولة ضد العديد من دول العالم ومنها الدول العربية ففي لبنان تدخلت 2 مرة في أعوام 1958 ‏‏– 1982 م، وفي ليبيا عام 1985 – 1986 … ومن الإحصائية السابقة يتضح أن الولايات ‏المتحدة الأمريكية مارست إرهاب الدولة (إرهاب، عدوان، إلقاء قنابل نووية، حرب شاملة ، ‏إسقاط حكومات شرعية مساندة منظمات معارضة للحكومات الشرعية ….الخ) ضد 29 دولة ‏وقد قدرت الإحصاءات أن عدد الجنود الذين استخدمتهم أمريكا في ممارسة إرهاب الدولة مما ‏يزيد عن 32 مليون جندي”.‏
ثم يؤكد الباحث أيضا “أن الولايات المتحدة الأمريكية تمارس إرهاب الدولة علناً وهذا الإرهاب ‏هو الوجه الحقيقي لها، وهو سياستها على النطاق الدولي، وان أمريكا التي تتشدق دائما بأنها ‏حامية حقوق الإنسان في العالم وهي نفسها التي تسحق بل تنكل بأولئك الذين يفكرون في الوقوف ‏ضد مصالحها، أو حتى إذ كان أولئك الرافضون لمخططاتها وهيمنتها هم من أصدقاء وحلفاء ‏الولايات المتحدة الأمريكية.‏
أما أصدقاء الولايات المتحدة الأمريكية في وطننا العربي وفي أي مكان آخر في العالم، فنذكرهم ‏بأن أمريكا لا تعرف شيئا اسمه الصداقة بل تؤمن بـ( العمالة) فقط فخطط زعيمة الإرهاب الدولي ‏وأهدافها المتشعبة في كل مكان في هذا العالم، تؤكد أن واشنطن لا تعرف الصداقة، بل إن أول ‏من تمارس الولايات المتحدة الأمريكية الإرهاب ضدهم، هم أصدقاءها وهذه المعادلة الغائبة عن ‏عقول صناع القرار في امتنا العربية”. (مجلة الوحدة عدد 67 نيسان 1990 صفحة 152-‏‏153). ‏
يطرح سؤال مشروع : هل جاءت أمريكا حقا “لتحرير” و”إنقاذ” الشعب العراقي من دكتاتور ‏العراق؟ وهل “فقدت” أمريكا كل الأساليب الأخرى “لتحرير” الشعب العراقي ولن يبقى أمامها ‏سوى استخدام أسلوب القوة العسكرية الرهيب في العدة والعدد ؟ ولمصلحة من تم كل ذلك؟
لقد تكبد شعبنا العراقي بسبب “التحرير” واقامة “الديمقراطية” بعد سقوط نظام الطاغية صدام ‏حسين خسائر بشرية كبيرة . وبهذا الخصوص اشارت الصحف الرسمية الى ان حجم الخسائر ‏البشرية خلال سنة ونصف منذ سقوط النظام الدكتاتوري قد بلغت اكثر من مائة الف ‏قتيل(المصدر – الجريدة المستقلة 1|11|2004 وجريدة روسيا السوفياتية 11|11|2004 )وهذا ‏يعد جريمة كبرى وامتدادا لجرائم النظام الدكتاتوري المقبور. ولا يزال نزيف الدم العراقي ‏مستمرا.وهنا يطرح السؤال المشروع: لمصلحة من يتم كل ذلك؟ ومن يقف وراء تصعيد هذا ‏النزيف؟. ‏
‏ نعتقد يجب على امريكا ان تدرك حقيقة موضوعية وهي أن بقاؤها على الارض العراقية ‏كدولة محتلة مسألة غير واقعية ومرفوضة أصلا من قبل الشعب العراقي فسيأتي اليوم ولربما ‏قريبا أن تحزم أمريكا حقائبها وتبدأ بالرحيل من العراق وبهذه الحالة ننتظر من الحكومة العراقية ‏ومن القوى السياسية الوطنية المخلصة أن تبدأ بالمباحثات مع القيادة الأمريكية لتحديد سقف ‏زمني لإنهاء الاحتلال الأجنبي. ‏
وبعكس ذلك سوف لن يشهد العراق والشعب العراقي أي استقرار سياسي واقتصادي- اجتماعي ‏في المستقبل. وأخيرا”ان اعلان مكافحة الارهاب الدولي في واقع الامر هو الضوء الاخضر” ‏للمزيد من تصعيد العمليات التخريبية لوكالة المخابرات المركزية الامريكية والبنتاغون في كل ‏انحاء العالم …. ان وكالة المخابرات المركزية الامريكية اصبحت منذ زمن بعيد مركزا رئيسيا ‏لتنظيم الاعمال الارهابية ضد الشعوب المناضلة من اجل استقلال الوطني والتقدم ‏الاجتماعي).(المصدر : من وراء الارهاب الدولي .موسكو – دار التقدم 1983 ص 302-303)‏

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close