لجنة التحقيق بقتل المتظاهرين تستدعي عسكريين مرتبطين بفصائل مسلحة

بغداد/ تميم الحسن

يرتبط بعض الضباط المستدعين في اللجنة الحكومية المشكلة منذ اشهر على خلفية مقتل ناشطين ببعض الفصائل المسلحة. واعلنت الحكومة عقب انتشار مسلحين في الشوارع ردا على اعتقال القيادي في الحشد الشعبي قاسم مصلح، استدعاء اكثر من 100 ضابط وعسكري مرتبطين باحداث العنف التي رافقت التظاهرات.

ويواجه مصلح الذي لا يعرف مصيره حتى الآن عدة تهم، بحسب روايات متعددة، ابرزها علاقته بتصفية عدد من الناشطين في حركات الاحتجاجات.

لكن ناشطين قللوا من اهمية “استدعاء الضباط” واعتبروها متعلقة بـ”تصفيات سياسية”، فيما تداولت أنباء عن ضربة أميركية محتملة ضد فصائل في الداخل.

وقالت مصادر امنية لـ(المدى) ان “بعض اوامر الاستدعاء التي صدرت من الحكومة في لجنة الامر الديواني 293 لسنة 2020 المتعلقة بالتحقيق في قتل المتظاهرين تضم اسماء عسكريين مرتبطين بالفصائل المسلحة”.

كما ذكرت المصادر ان السلطات اعتقلت “حسن مصباح، وحمزة الكعبي مسؤول استخبارات لواء الطفوف”، وهما أبرز مساعدي القيادي قاسم مصلح، الذي اعتقل على خلفية حوادث قتل ناشطين ومهاجمة قاعدة عين الاسد في الانبار، وتهريب اسلحة على الحدود مع سوريا.

ويوم الجمعة اعلنت اللجنة انها بدأت باستدعاء 22 ضابطا و90 عسكريا من وزارتي الداخلية والدفاع، رغم مرور نحو 8 أشهر على تشكيلها وهو ما أثار استغراب قادة الاحتجاجات.

وقال المتحدث باسم اللجنة الحكومية، محمد الجنابي، في تصريح للوكالة الرسمية: “اللجنة استدعت شهودا واطلعت على الأدلة الجنائية والأوراق القضائية”.

وأضاف: “اللجنة تسلمت أكثر من 7000 وثيقة قضائية من المحاكم المختصة، وتم الاطلاع عليها من قبل القضاة لضمان الوصول إلى نتائج حيادية ورفع الضبابية”.

وكان مجلس القضاء قد اعلن العام الماضي، انه تسلم “ملف بدون متهمين” من وزير الدفاع السابق نجاح الشمري، الذي كان وزيراً في فترة احتجاجات تشرين 2019.

وقالت اللجنة الحكومية، انها استدعت “عوائل الشهداء، وسجلت شهاداتهم وإحالتهم للمؤسسات الرسمية كمؤسسة الشهداء وضحايا الإرهاب لتعويضهم وشمولهم ضمن القوانين السارية بالدولة”.

وأوضح الجنابي أن “اللجنة استدعت 22 ضابطا من رتبة نقيب إلى لواء، ونحو 90 عنصرا من وزارتي الداخلية والدفاع”.

وذكر الجنابي أن “قسما من الضباط والمنتسبين متهمون بقضايا قتل، والقسم الآخر من المتضررين والضحايا”.

ووفق أرقام الحكومة، فإن 565 من المتظاهرين وأفراد الأمن قتلوا خلال الحراك، بينهم عشرات الناشطين الذين تعرّضوا للاغتيال على يد مسلحين لاتزال هوياتهم مجهولة.

وبشأن موعد الكشف عن الجناة وصدور قرارات قضائية بحقهم، قال الجنابي: إن “اللجنة استدعت القضايا التي رفعت من قبل ذوي الضحايا للمحاكم المختصة وأخذت مجراها القانوني، ليتم الاطلاع عليها مرة أخرى من قبل القضاة المختصين”.

وفي تشرين الأول 2020، شكلت الحكومة اللجنة التي تضم قادة أمنيين وقضاة للتحقيق في مقتل المتظاهرين، خلال الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها البلاد منذ تشرين الاول 2019، ونجحت في الإطاحة بالحكومة السابقة برئاسة عادل عبد المهدي.

ويتهم ناشطون فصائل مسلحة “متغلغلة داخل الاجهزة الامنية الرسمية” في المشاركة باعمال العنف التي تطال المحتجين، آخرها ما حدث في الاسبوع الماضي، وتسبب بمقتل متظاهرين اثنين وجرح العشرات، بحسب احصائية مفوضية حقوق الانسان.

نتائج محبطة

احمد وشاح، الناشط البارز في حركات الاحتجاجات يستغرب من استغراق اللجنة الحكومية قرابة العام دون ان توجه اتهامات لاشخاص معينين بتهمة قتل المتظاهرين. ويقول وشاح في اتصال مع (المدى): “لو كانت هذه اللجنة جادة لوجدنا الان 500 متهم على الاقل ينفذ فيه حكم القضاء”.

ويرى وشاح ان “امر الاستدعاء للضباط هو اجراء ضعيف حيث يمكن لدائرة المستدعى ان ترفض تسليمه ويمكن ان تقوم دائرته حينها بإجراء تحقيق داخلي فقط”.

وكانت حكومة عادل عبد المهدي قد اجرت في 2019 تحقيقا على خلفية قتل المتظاهرين، ووجهت حينها اتهامات لنحو 70 قائدا عسكريا وضابطا ومسؤولا لكن لم تثبت معاقبتهم حتى الان.

ولا يثق وشاح ورفاقه في الاحتجاجات بخطوات الحكومة. ويضيف قائلا: “الحكومة تريد زج المتظاهرين في صراعاتها لتصفية الحسابات مع خصومها”.

ويعتبر الناشط البارز ان اعتقال القيادي في الحشد قاسم مصلح بعد ايام من موجة التظاهرات الجديدة “دليل على رغبة الحكومة في توريط الحركة الاحتجاجية في الامر وضرب الخصوم”.

ومصلح، وهو قائد عمليات الحشد في الانبار ومسؤول لواء الطفوف المنتشر بشكل خاص في الانبار، وكانت مصادر امنية قد رجحت اعتقاله على خلفية مقتل الناشط ايهاب الوزني قبل اكثر من اسبوعين في كربلاء.

وظهرت بعد ايام من اعتقال مصلح، شهادات من ذوي الوزني ومكالمات هاتفية منسوبة للناشط فاهم الطائي الذي قتل قبل عامين في كربلاء، تتهم القيادي في الحشد بتصفيتهم.

ولا يعرف حتى الان مصير قاسم مصلح، حيث اعلنت اطراف مقربة من الحشد استلامه، لكن الحكومة قالت في بيان مساء الخميس انه قيد التحقيقات داخل العمليات المشتركة.

وتعرض مراسل في كربلاء يعمل لاحد محطات التلفزيون الاميركية الى محاولة اغتيال من مسلحين، بحسب مقطع فيديو نشر على منصات التواصل الاجتماعي، وقيل انه جاء على خلفية لقاء اجراه المراسل مع والدة الناشط ايهاب الوزني.

كما دانت عدة بيانات تابعة لقيادات في الحشد “طريقة اعتقال مصلح”، في الوقت نفسه عثرت القوات الامنية مساء الجمعة على منصة صواريخ معدة للاطلاق في احد الاحياء السكنية غربي بغداد، ما فسر بانه رد فعل على اعتقال القيادي في الحشد.

هل الحل عند واشنطن؟

وأمام تكرار مشاهد ضرب المعسكرات وانتشار المسلحين في الشوارع فان التوقعات تذهب صوب تدخل من واشنطن لمعاقبة تلك الجهات.

ونشرت مواقع غربية نهاية الاسبوع، تقارير عن إن البنتاغون (وزارة الدفاع الامريكية) يخطط لطلب موافقة الرئيس جو بايدن على شن ضربات ضد “الميليشيات المدعومة من إيران” في العراق.

لكن اثيل النجيفي القيادي في جبهة الانقاذ والتنمية، استبعد في اتصال مع (المدى) ان “تتورط الولايات المتحدة” بحرب جديدة في العراق، مشيرا الى ان واشنطن قد تلجأ الى أساليب عقابية اخرى.

ونقلت التقارير الغربية عن مصادر لم تكشف عن هوياتهم، أن “الإدارة الأميركية تبحث بشكل جاد في مجموعة واسعة من الردود على عدوان الميليشيات الشيعية ضد الأميركان في العراق”.

وأضافت المصادر أن “خطة العمليات والخيارات المختلفة المتاحة ستتم مناقشتها داخل البيت الأبيض من خلال مجلس الأمن القومي”.

وتابع التقرير أن “المسؤولين سيطلبون موافقة بايدن على أوامر الهجوم في وقت قريب، لكن من دون تحديد إطار زمني محدد”.

وتتهم الولايات المتحدة فصائل مسلحة مدعومة من إيران بشن هجمات صاروخية بصورة منتظمة على قواتها في العراق.

ويقول النجيفي: “لن تذهب واشنطن الى حد ارسال قوات الى العراق لمحاربة الجماعات المسلحة، لأن سياسة الخروج التدريجي من العراق بدأت منذ 2006”.

ويتابع: “ربما تفرض واشنطن عقوبات على الحكومة لتضغط على الفصائل او لتقوم (الحكومة) بمواجهتهم”.

كما يرجح النجيفي ان توجه الولايات المتحدة ضربات من بعيد، لكنه يقول ان “واشنطن تعرف جيدا ان تلك الضربات تضعف الجماعات المسلحة ولن تقضي عليها او على نشاطها”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close