امارة بيشتكو الفيلية “تحت الاضواء من جديد”

بقلم: علي الشيخ مصطفى

قرأت عن مشروع لاقامة محافظة في سهل نينوى توفر الامان والسلام لاهالي المنطقة وجلهم من المسيحيين والايزيديين .. وقبل ذلك قرأت دعوة من ابناء جلدتي لانشاء امارة تحتضن الكورد الفيليين في مساقط رؤوسهم في العراق اي في مناطق شرقي العراق جنوبي كركوك وحتى الكوت بل ومحافظة العمارة ايضا.

هذا المشروع وتلك الدعوة ليسا بجديدين اذ ان الاول طُرح عراقيا قبل بضع سنوات عندما جرت المطالبة باقامة محافظة جديدة تتمتع بحق تقرير المصير. وحينذاك وصف البعض هذا المشروع بانه يهدف لاقامة اقليم متاخم للاقليم الكردي وربما يكون منافسا له او يتعلم منه. اما الدعوة المذكورة اعلاه فهي الاخرى ليست بجديدة اذ صدرت دعوات مماثلة قبل هذا الوقت الا ان الفارق بين المشروع الاول والدعوة الثانية هو ان المشروع صدرهذه المرة من قبل اعضاء في الكونغرس الامريكي منهم جمهوريون وكذلك ديمقراطيون اعربوا عن عزمهم على صياغة مشروع قرار يدعو الى انشاء منطقة آمنة للاقليات الدينية في سهل نينوى في حين ان الدعوة المذكورة جاءت على لسان افراد حريصين على مستقبل ابناء قومهم.

ولابد ان نذكر ايضا ان مشروع انشاء اقليم سهل نينوى جاء في اعقاب حملات ملاحقات جماعية بحق المسيحيين الى جانب دعوات صدرت ونادت بضرورة الحفاظ على مستقبل المسيحية في منطقة الشرق الاوسط. كما ان الاقتراح ظهر ردا على ممارسات تنظيم داعش الارهابي بحق المسيحيين والايزيديين وغيرهم من الاقليات. كما اشير الى ان الاطراف المسيحية في العراق ستسعى الى التعاون مع اعضاء الكونغرس الامريكي والمجتمع الدولي من اجل العمل مع حكومة اقليم كوردستان ومع الحكومة المركزية في بغداد لبناء تلك المنطقة الآمنة شمالي الموصل.

في حين ان الدعوة المقترحة من الطرف الفيلي تفتقر الى هذا السند الدولي..اللهم الا اذا كان اولئك الاخوة والاصدقاء (من الجنسين بطبيعة الحال) قد اثاروا هذا الموضوع خلال مبادرتهم داخل البرلمان الاوربي في محاولة لطرح ملف المعاناة الفيلية امام الرأي العام الدولي. والمقصود هنا زيارة وفد من الفيليين الى البرلمان الاوربي, قبل سنوات, والاجتماع مع عدد من المسؤولين الاوربيين. ولا اعرف هل ان الوفد شرح معاناة الفيليين وبالاخص حملات التهجير والاعدامات الجماعية بحقهم ابان حكم النظام السابق في العراق, كما لا اعرف هل تلقى الوفد الفيلي حينذاك نوعا من الدعم او ان ما تم الاعراب عنه كان مجرد مواساة وتعاطف.

ولم تبق سوى الاشارة الى فارق آخر بين ذلك الاعلان وتلك الدعوة الا وهو ان الكيان الكوردي الفيلي كان موجودا حتى العقد الاول ولربما العقد الثاني من القرن العشرين. والمقصود هنا “ولاية بيشتكو” او امارة بيشتكو وان من واجب التنظيمات الفيلية المتواجدة على الساحة العراقية وخارجها قراءة تجربة هذه الولاية او الامارة بما فيها من سلبيات وايجابيات ومن ثم الضغط على الجهات التي تنتمي اليها تلك التنظيمات الفيلية لاحياء هذا المشروع والسعي لدى الاطراف الدولية لكي تتبناه. فمن دون الارادة الذاتية والتضحية بالغالي والنفيس ومن ثم الاستعانة بدعم الاصدقاء ودعاة حقوق الانسان سيظل الملف الفيلي يراوح في مكانه.

واتفاقية سايكس – بيكو التي رسمت حدود المنطقة خلال القرن العشرين والتي يجري الحديث عن “دفنها” اليوم كان من بين نتائجها هدم امارة بيشتكو وتقسيم اراضيها بين العراق وايران دون منح اهلها الحقوق المدنية او السياسية لذا فان الحديث حاليا عن رسم خريطة حديثة للمنطقة لابد وان يمس امارتنا الجليلة تلك.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close