ما هي الأبعاد غير الاقْتِصادِيّة لقمة بغداد الثلاثية؟

محمد وذاح

طغى الجانب الاقْتِصادِيّ، على القِمّة الثلاثية التي عقدت في العاصمةِ بغداد، يوم الأحد، التي جمعت رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وهي أول زيارة لرئيس مصري للعراق منذ أكثر من 30 عاماً، بسبب توتر العلاقات عقب الغزو العراقي للكويت عام 1990.
فعلى الرغم من الحديث الكثير الذي دار بأن التحالف العربي بين (العراق ومصر والأردن)، يهدف إلى إقامة علاقات اِقتصادية عبر إنشاء سوق ومشاريع مشتركة في مجال الطاقة والربط الكهربائي وقائمة مصالح اِقتصادية أخرى بين الدول الثلاث، إلّا أنه يملك أبعاداً أخرى تدور حول طرح مشروع (المشرق الجديد)، وهو مشروع يهدف إلى تشكيل تكتل يبحث عن نفوذ في منطقة إقليمية مزدحمة بالخلافات والصراعات يضم دول الأعتدال.
فك خناقات المنطقة
هذا الرأي دعمه، رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية، النائب أحمد سليم الكناني، والذي أعتبر أن “التحالف الثلاثي بين العراق وجمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية، هو تحالف جاء من أجل فك الخناقات والصراعات السياسية ما بين المنطقة والعراق من جهة ودول الخليج والعراق من جهة أخرى”، مبيناً أن “هذا التحالف ليس فقط تحالف تبادل مصالح مشتركة وإنما تحالف ذو أبعاد سياسية واستراتيجية واقتصادية على مدى العشر سنوات المقبلة لتغيير سلوك المنطقة سياسياً واقتصادياً”.
وأضاف الكناني في بيان، تعليقا على القمة الثلاثية، أن “التقارب العربي الذي احتضنه العراق، يهدف أيضاً لإيجاد الحلول وتذويب الخلافات بين الدول، من أجل إعادة الاستقرار السياسي والأمني إلى المنطقة”، متوقعاً بأن “التحالف سيكون بدايةً لاستقرار المنطقة سياسياً واقتصادياً وانتقال المنطقة من صراعات سياسية واقتصادية إلى تعاون سياسي واقتصادي مشترك”.
“رسالة ردع لمواجهة التحديات”
كما أن الجانب غير الاقتصادي الذي تضمنته قمة بغداد، وضح جَليّاً عبر المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده وزراء خارجية الدول الثلاث، من خلال رسالة التأكيد المتبادلة، على وقوف (العراق ومصر والأردن) جنباً الى جنب في وجه المخاطر والتحديات التي تهدد أمن المنطقة، كما جرى التأكيد على أن وجود مصر والأردن في العراق رسالة ردع في مواجهة التحديات، مشددين على أن تحقيق الاستقرار في المنطقة لن يكون ممكناً دون مواجهة الإرهاب والتدخلات الخارجية.
فقد شدّد وزير الخارجية الأردني أيمن ألصفدي، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيريه العراقي فؤاد حسين والمصري سامح شكري، على أن “المملكة كانت وستبقى إلى جانب العراق وشعبه في مواجهة كل التحديات، الملك عبدالله الثاني، أكد وقوف المملكة إلى جانب العراق في مواجهة التحديات وإعادة البناء”، فيما أكد الوقوف إلى جانب القاهرة والخرطوم بشأن سد النهضة، ودعم القضية الفلسطينية وتحقيق رؤية الدولتين.
من جانبه، أكد وزير الخارجية العراقي على أن انعقاد القمة الثلاثية في بغداد يعكس التعاون المستمر بين الدول الثلاث، لافتاً إلى أن الجميع يبحث عن التعاون واستثمار الفرص بمختلف المجالات.
من جهته، قال وزير الخارجية المصري، إنه تم استعراض ما تم إنجازه من اتفاقيات وتوافق حول الهدف الأساسي من هذا التجمع، وهو تعزيز التكامل الاقتصادي ومواجهة التحديات العديدة من منطلق وحدة المصير، والذي يجمع الشعوب العربية والرغبة في التلاحم فيما بينها لمواجهة التحديات بشكل مؤثر وحماية أمننا القومي العربي.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close