العنف.. قضية مجتمعنا الأساسية

العنف.. قضية مجتمعنا الأساسية

بقلم: شاكر فريد حسن

هل كتب علينا أن نصحو من نومنا كلّ صباح على أخبار القتل والموت والشجارات العائلية.؟!

في العقدين الأخيرين يواجه مجتمعنا خطرًا داهمًا يوشك أن يدمر نسيجنا الاجتماعي ويستنفذ طاقاته، إنه سرطان العنف وجرائم القتل، التي صارت مـأساة شبه يومية في مجتمعنا العربي.

وقد أدت آفة العنف حتى الآن إلى مقتل مئات الأشخاص، وكان بين ضحايا هذه الجرائم رجال ونساء وشباب في عمر الورود، ناهيك عن إصابة الكثيرين عن طريق الخطأ أو خلال التواجد في مكان الجريمة أو قريب منها.

إن أحد أسباب جرائم العنف والقتل هي السوق السوداء التي تديرها شخصيات ذات سوابق جنائية، واقتراض مبالغ مالية بفوائد عالية جدًا، وسرعان ما يتورط شبابنا في الديون المتراكمة عليهم ولا يستطيعون تسديدها، وحينها يلجأ هؤلاء المدينين إلى أعمال العنف لتحصيل أموالهم.

هذا فضلًا عن الخاوة التي تفرضها بعض عناصر الاجرام المنظم على المحال التجارية المختلفة وتحصد أرواح من يتصدى لها، ومشاكل الأرض والبناء بين الأهل والأقارب والعائلات، والصراع على السلطة المحلية.

وفي الحقيقة أننا نحمل الشرطة المسؤولية عن استمرار هذه الجرائم، التي باتت تقض المضاجع وتؤرق جميع أبناء مجتمعنا، صغيرًا وكبيرًا.

لقد جرت الكثير من النشاطات والحراكات التي نظمتها الفعاليات الشبابية والشعبية والجماهيرية، وأقيمت تظاهرات ومظاهرات احتجاجية أسبوعية في أم الفحم وعدد من القرى والبلدات العربية، وأغلقت الشوارع، ونظمت مسيرات إلى القدس بالسيارات ومشيًا على الأقدام، ولكن هذا لم يجدِ نفعًا، ولم يخفف حدة العنف والقتل، بل أن الجرائم زادت أكثر.

حقًا أنها معضلة تحتاج إلى دراسة كاملة ومتكاملة ومعمقة من ذوي الشأن والاختصاص، والبحث عن مواطن الخلل التي أفرزت هذه الظاهرة السلبية المقلقة، وإيجاد الحلول الجذرية لها.

في نظري المتواضع أن التربية والتنشئة الاجتماعية هي الأهم في معالجة هذه الظاهرة، وعليه يجب إعادة النظر في سلوكيات أبنائنا وشبابنا، وبناء الوعي المجتمعي السليم، وتعميق ثقافة الحوار والتسامح، وزيادة حملات التوعية والإرشاد في المدارس ودور العبادة لنبذ العنف، واستيعاب الشبيبة العربية في نوادِ وأطر اجتماعية، تبني وتصقل شخصياتهم وتعزز فيهم القيم التربوية، وبالتوازي مع ذلك فأن الحكومة والشرطة مطالبة بأخذ دورها في معالجة هذه الآفة، من حلال تجريب أدوات ووسائل جديدة وتغيير سياستها حيال هذه الظاهرة، وجمع الأسلحة المرخصة وغير المرخصة، لعل وعسى.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close