حريق مستشفى الحُسين بالناصرية.. عندما يحاصر العراقيين المرض ونار الفساد!

حريق مستشفى الحُسين بالناصرية.. عندما يحاصر العراقيين المرض ونار الفساد!

محمد وذاح

سهر العراقيون ليلة أمس الأثنين، على فاجعة موت جديدة حلت بأهالي الناصرية، بعد اندلاع حريق في مركز عزل مصابي كورونا في مستشفى الحسين التعليمي، خلف 64 ضحيةً تفحمت معظمها إضافة إلى العشرات من المصابين.

وقد أثارت الحادثة موجة سخط كبيرة لدى أغلب العراقيين ظهرت جلية في مواقع التواصل الاجتماعي وفي التجمعات الواقعية، بسبب تكرار كارثة الاحتراق والتي حصلت من قبل في مستشفى الخطيب بالعاصمة بغداد، وراح ضحيتها قرابة مائة شخص، لم يتم الاحتراز لمنع وقوعها من جديد ويذهب ضحيتها العشرات من المواطنين كانوا يمنون النفس بالشفاء من مرض كورونا إلا أن نار الفساد أدركتهم قبل ذلك!

انفجار منظومة الاوكسجين

مسببات اندلاع الحريق في مركز العزل بمستشفى الحسين في ذي قار، كانت بطبيعة الحال بسبب سوء تخزين اسطوانات الأوكسجين التي يستخدمها مرضى (كوفيد-19) اضافة الى رقود المرضى في مباني شيدت حديثاً من مادة (سندويج بنل) قابلة للاحتراق أسرع من مادة البنزين، وغير مجهزة بمنظومة حريق تحسباً لأي طارئ!

هذا ما أكده مدير الدفاع المدني في ذي قار، العميد صلاح جبار، بأن حادث الحريق ناتج عن انفجار منظومة الغاز في مركز العزل، مشيراً في برنامج بثته اذاعة الناصرية إلى أن “المشافي الموجودة هي مشيدة من مادة الـ”سندويج بنل” وهي قابلة للاشتعال وممنوعة من الاستخدام من قبل مجلس الوزراء وديوان الرقابة.

وأكد العميد أن الحريق كان نتيجة انفجار منظومة الغاز مما تسبب بانتقال النيران لبقية اروقة المركز لافتا الى مشاركة 28 فرقة اطفاء في عملية اخماد الحريق.

الفساد وسوء الادارة

وكأي حادثة تحصل في العراق، تعقبها اداناة واستنكارات من قبل المسؤولين والسياسيين في العراق، أتهم الرئيس العراقي برهم صالح الفساد المستحكم وسوء الادارة بالتسبب في كارثة الحريق.

وقال صالح في تغريدة على حسابه بشبكة اتواصل الاجتماعي “تويتر” إن”فاجعة مستشفى الحسين (ع) في ذي قار وقبلها مستشفى ابن الخطيب في بغداد نتاج الفساد المستحكم وسوء الإدارة الذي يستهين بأرواح العراقيين ويمنع إصلاح أداء المؤسسات”.

وشدد على أن”التحقيق والمحاسبة العسيرة للمقصرين هو عزاء أبنائنا الشهداء وذويهم”.. منوهاً الى أنه “لا بد من مراجعة صارمة لأداء المؤسسات وحماية المواطنين”.

من جانبه، أعتبر عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، النائب أحمد الأسدي، تكرار حوادث الحرق في مستشفيات العزل الخاصة بكورونا تدل على عدم الشعور بالمسؤولية من قبل القائمين على ملف الصحة.

وطالب الأسدي في تغريدة على موقع “تويتر” الحكومة ووزارة الصحة بتحمّل مسؤولياتهما تجاه المواطنين وتحميل المسؤولين عن هذه الكوارث المتكرّرة كامل المسؤولية واتخاذ إجراءات عاجلة لمنع حدوثها.

ومن جانبه، أتهم تحالف “سائرون” التابع للتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدرمن اسماها بالأيادي الخبيثة بالتسبب في حريق الناصرية وقال في بيان “لا بد للحكومة الاتحادية أن تأخذ دورها الحقيقي في حماية أرواح المواطنين… واقل مايمكن ان تقوم به هو كشف الأيادي الخبيثة التي تسببت بهذه الكارثة الانسانية ومحاسبتها”.

تعاطف عالمي

فاجعة مرضى كورونا في الناصرية الذي حرقتهم النار في ردهة الاختناق، نالت تعاطف العالم أجمع، فقد أكدت السعودية تضامنها مع العراق وشعبه في حادث حريق المستشفى وقالت وزارة خارجيتها في بيان “نعرب عن بالغ الأسى لحادث الحريق الذي اندلع في مستشفى الحسين التعليمي بمدينة الناصرية، وما نتج عنه من وفيات ومصابين”.

وشددت الوزارة على”وقوف المملكة وتضامنها التامين مع جمهورية العراق والشعب العراقي الشقيق في هذا المصاب الجلل”.. معبرة “عن خالص تعازي ومواساة المملكة لأسر المتوفين، للعراق قيادةً وحكومةً وشعباً، مع تمنياتها للمصابين بالشفاء العاجل”.

وقدمت وزارة الخارجية الاميركية تعازيها للعراق بحادث حريق مستشفى الناصرية. ووصفت الوزارة في بيان الحادث بالمأساوي.

كما اعربت مصر عن تعازيها وصادق مواساتها لحكومة جمهورية العراق وشعبها في ضحايا الحريق المُروع .. واكدت الحكومة المصرية “وقوفها التام وتضامنها مع العراق في هذا المُصاب الأليم”.

واعرب الاردن “عن أحر التعازي وأصدق المواساة لحكومة وشعب العراق بضحايا حريق المستشفى” واكدت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين ” تضامن المملكة مع العراق الشقيق في هذا المصاب الأليم”.
اما البحرين فقد أعربت عن خالص التعازي والمواساة إلى العراق حكومةً وشعبًا في ضحايا حادث الحريق الذ.. واكدت الخارجية البحرينية في بيان عن تعاطف البحرين مع العراق “في هذا المصاب الأليم”.

وعزى رئيس البرلمان العربي عادل بن عبد الرحمن العسومي العراق بضحايا حادث الحريق وقال في تغريدة له ” خالص التعازي والمواساة لحكومة وبرلمان وشعب جمهورية العراق وأسر ضحايا حادث حريق مستشفى الحسين بمحافظة ذي قار العراقية”.

واشارت الى ان سبب الحادث ناجم عن عدم التعامل الصحيح مع قناني الأوكسجين من دون تفصيلات اخرى حيث يبدو ان انفجار احدها قد اشعل الحريق.

ويبدو أن الحرائق في العراق تحاصر الشعب العراقي حالها حال الفساد المستشري في البلاد منذ أكثر من سبعة عشر عاماً، فقد أعلنت وزارة الداخليّة في نيسان الماضي اندلاع سبعة آلاف حريق بين كانون الثاني وآذار، كان سبب غالبيتها احتكاكات كهربائية في متاجر أو مطاعم أو مبان، فيما تضرب البلاد حالياً موجة حرّ تجاوزت الخمسين درجة مئوية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close