محرقة الناصرية تكشف عورات نظام المحاصصة الذي حال دون بناء الدولة!

محمد وذاح

لا تزال ردود الأفعال وبرقيات التعازي الدولية تتولى على العراق على الرغم من مرور عدة أيام على كارثة حريق مستشفى الحسين في الناصرية، الذي أودى بحياة لما يقارب ال114 مدني بين قتيل وجريح، ولا تزال عمليات البحث مستمرة عن مفقودين.

فكارثة مستشفى الحسين لعزل مصابي كورونا التي حصلت يوم الإثنين الماضي (12 تموز/ يوليو 2021)، لا تعتبر حادثاً عرضياً قد يحصل في أي دولة غير العراق، لأنها نتاج الإهمال وعدم أخذ الاحتياطات الوقائية في المستشفيات، إضافة إلى إنها تمثل ثاني حريق من نوعه في العراق خلال ثلاثة أشهر بعد حريق مستشفى ابن الخطيب في بغداد الذي أودى بحياة 82 شخصاً.

حادثة مفتعلة!

حادثة الحريق وتكرارها بنفس الطريقة ووقعها على ذات الضحايا (مصابي كورونا) دفع إلى التكهن بعدد من السيناريوهات بأنها قد تكون مفتعلة، بحسب تصريحات رئيس الوزراء العراقي، موجها الجهات المختصة في ذات الوقت إلى التحقيق في الحادث والوصول إلى النتائج بأسرع وقت ممكن، فيما يقول مراقبون إن الهدف من تكرار هكذا حوادث هو تسقيط بعض الأحزاب والكتل لكي ينفذ رصيدهم في الانتخابات النيابية المقبلة.

وقال الكاظمي في خطاب متلفز، إنه لن يستبق التحقيقات، وهي من ستعطينا النتيجة النهائية. ومن المعيب أن نستغل عواطف الناس لأسباب سياسية أو انتخابية، مشيراً إلى أن السياسة تعني المسؤولية الأخلاقية تجاه الناس.

وأكد الكاظمي، أن فاجعة مستشفى الإمام الحسين تمثل جرحاً عميقا. والحوادث المفتعلة في الأشهر الأخيرة هدفها مصادرة القرار الوطني العراقي وإبقاء العراق في دوامة الفوضى.

من جانبه، يرى عضو ائتلاف دولة القانون، ورئيس لجنة الاقتصاد النيابية، النائب أحمد سليم الكناني، أن حادثة حريق مستشفى الحسين في الناصرية، فاجعة أخرى تضاف للكوارث السابقة التي تحاصر العراقيين، ولا يبدو بأنها ستنتهي مع استمرار سوء إدارة ملف الصحة!.

وعبر رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية، في تغريدة على موقع تويتر، عن استغرابه من“ عدم التعلّم مما حصل سابقاً في مستشفى الخطيب (في بغداد) حينما فُجعنا بعشرات الشهداء والجرحى!”، وكأنه يلمح إلى أن عدم الاحتراز لمنع تكرار مثل هكذا حوادث هو إهمال وتقصد وعدم الاكتراث لأرواح العراقيين!

لماذا يحترق العراق!؟

محرقة مصابي كورونا في مستشفى الحسين التعليمي بالناصرية، أخذت أَبْعَادًا أخرى وإعادة تحليل بنية النظام السياسي الجديد في العراق، وتمثل هذه الحادثة واحدة من مخرجاته بسبب ما أصاب هذا النظام من فشل وتردي مستمر في إدارة الدولة على مدى 18 عشر عاماً!

فيرى مدير المركز العربي للأبحاث لاستراتيجية، الدكتور عزمي بشارة، أن كارثة حريق الناصرية تعيد طرح مسألة بناء الدولة في العراق المفتوحة منذ العام 2003، لافتا إلى أن العائق المعطل لبناء مؤسسات دولة فاعلة وناجعة هو سيطرة المحاصصة الطائفية/ الحزبية.

وأكد بشارة في تغريدة على صفحته في موقع تويتر، على أن المحاصصة الطائفية/ الحزبية (في العراق)، هي التي تحوّل مبدأ مؤسسات الدولة تحويلا تاما من الإدارة العقلانية للمجالات المختلفة إلى غنيمة مالية/ سياسية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close