كي لا تصبح مخيمات النازحون سلعة ( انتخابية ) ؟!

كي لا تصبح مخيمات النازحون
سلعة ( انتخابية ) ؟!
د . خالد القره غولي ..
لا أنكر وجود جهات وشخصيات عملت بإخلاص وتحملت الكثير لخدمة النازحين , مع أن هؤلاء كان عددهم قليلا ولا يمكن أن يقاس بمافيات إستفادت سياسيا وإنتخابيا وماليا من زيادة موجات النازحين .. فيوما بعد آخر بدأت تتوضح صورة المؤامرة المتقنة على المحافظات الغربية العراقية وخريطتها السكانية والجغرافية والإقتصادية ومستقبل أسود ينتظر أبناءها إن لم ينتبهوا إلى ما يدور من حولهم من تنفيذ لخطط وضعتها دوائر سياسية واستخباراتية في دول كبرى ودول مجاورة .. العرب والإغريق والرومان والفايكنغ والأنكلوساكسون والأفارقة والمغول والآريون والآيرش والمغول والفرس والأتراك والهنود الحمر والصينيون والأسكيمو وعشرات القوميات والأجناس والأمم والشعوب هاجروا ونزحوا من مواطنهم الأصلية إلى بلدان ٍ أخرى و حتى الجِن ( ذُكر نزوح الجِن من نينوى إلى الحجاز طلباً للدين كما جاء في تفسير سورة الجن وكانوا على دين النصرانية وقُدِرَ عددهم بخمسة عشر ألف جنّي !) .. جولة واحدة في أوربا أو أمريكا سترينا بلا أدنى جهد إختلاط الأجناس والأمم والأشكال والألوان والوجوه والأديان والمذاهب وهو دليلٌ بلا أدنى شك لخضوع العالم لفرضية الهجرة والنزوح .. فكثير من المتغيرات الجذرية في سلسلة البقاء البشري وإدامة زخم الإنسانية كانت بسبب موجات النزوح الكبيرة عبر التاريخ ولا أجد فرقاً كبيراً بين كلمتي نازح ومهاجر لأنَّ الإثنين تركا وفارقا ديارهما مجبرين .. والفارق بسيط جداً يعتمد على أعداد من يبقى في الأرض التي نزح أو هاجر إليها .. ونادراً ما يَذكر التاريخ كلمة نازح بمعزل عن مهاجر .. وفي قراءة ٍ سريعة ٍ للتاريخ نجدُ أن غالبية الشعوب والأمم التي هاجرت وضعت ضمن أهدافها عدم العودة إلى الوطن عكس النازحين وتحديداً في العراق الّذين باتوا يتمنون العودة إلى ديارهم بعد الذل والإهانات والقتل والمطاردات التي تعرضوا لها .. في العراق هناك عقول متحجرة وعواطف تُملي عليها الشهوات ما تفعل ، هي التي تقود الأمور ولو إلتفتوا إلى مارواه التاريخ عن النازحين والمهاجرين لما تجرأ أحد على التحفظ او الشك أو حمل الضغينة على النازحين .. فسيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام عربيٌ من بابل هاجر إلى أخواله بفلسطين ثم إلى مصر ثم إلى مكة وأنجب سيدنا إسماعيل جد العدنانيين وهم سلالة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم .. النزوح له أسباب عدة إما بسبب الحرب أو الأسْر او الكوارث الطبيعية أو إنتشار الأمراض أو البحث عن عيش ٍ أفضل أو غيرها من الأسباب التي نقلت ثبات وتواجد أمة من الأمم أو شعب من الشعوب إلى غير المكان الذي تتواجد فيه أصلاً وغالبية تلك الهجرات من دول ٍ إلى دول وتكون أصعب ونتائجها غامضة وخسائرها كبيرة جداً وذوبان قومية وجنسية وأحياناً ديانة النازحين إلى الأرض التي نزحوا إليها .. ونزوح أهل الانبار وصلاح الدين وبابل وبغداد وديالى ونينوى , من مناطقهم المشتعلة بدماء الحرب إلى المنطقة الوحيدة المفتوحة أمامهم وما تعرضوا ويتعرضون له من قتل وإعتقالات وتهديد وإبتزاز يضعنا أمام حالة خطيرة جداً .. وهي أنَّ هذه الأرض ليست أرضنا فإما أن نكون نحنُ الغرباء أو من يسكن في الأرض ِ التي نزحنا إليها هو الغريب ! أمم وشعوب وديانات مختلفة هاجرت ونزحت من بلد ٍ إلى آخر وإستقبلوها بحفاوة ونصبوا لها المخيمات والمعسكرات وهناك أدلة وأمثلة لاحاجة لذكرها الآن .. أستغرب جداً من إحياء ذاكرة الحقد ودوائر الفتنة في العراق .. ألسنا في بلد ٍ واحد ٍ إسمه العراق ؟! وأرضنا واحدة وماؤنا من دجلة والفرات ونأكل الخبز العراقي بالتنور .. ألسنا نعبدُ الله الواحد الأحد وقبلتنا واحدة .. (زعاطيط ) يقودهم عملاء لدول عدة يطاردون ويقتلون ويرعبون النازحين أينما حلوا .. من أين هؤلاء ؟! أيعقل أن تُطارد عائلة تسكن في خيمة وسط صحراء أو قريباً من مياه ٍ آسنة وفي حرِّ هذا الصيف بحجة التفتيش عن إرهابيين .. أيصدق العالم أجمع ومن بينهم الجِن .. أنَّ عصابات التسليب وقطاع الطرق ومافيات الإبتزاز تُراقب أهلنا النازحين أينما حلّوا .. دول نحسبها معادية وكافرة بمجرد دخول النازح لها يتحول فيها إلى مواطن .. إقليم كوردستان الذي ماذُكرَ إلا وذَكرنا التشكيك فيه ورغم الإعتراضات الكثيرة على طريقة تعامل سلطات الإقليم مع النازحين وإستيعاب الإقليم لعشرة أضعاف النازحين في بغداد .. لكنه إقتصر على بعض الإجراءات المشددة أو التشديد في دخول النازحين إلى داخل المدن .. أما أن يصل الأمر ويقع عشرات الضحايا وتُطرد مئات العائلات لا لذنب إلا لأنها عراقيون لم يكونوا بحاجة ٍ لأحد وتعلمون ما الذي جاء بهم إليكم .. عيب أيها الأخوة والزملاء والأصدقاء فقط .. نقولها لكم كي تتصدوا لتلك العصابات .. وعتبنا عليكم فقط لأننا لانعتب على من وضع نفسه عدواً لنا ولأهلنا .. ولله .. الآمر

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close