النزعة الغابية!!

النزعة الغابية!!
ميل شديد فاعل في النفوس المندسة في الكراسي , ويتصف بوحشية سافرة ورغبة شرسة لسفك الدماء ومحق الآخر , فلا بد من تعبيد طريق تمسكها بالسلطة وبقائها فيها بجماجم الأبرياء , وبأشلاء من تراهم خصوما وعوائق أمام تطلعاتها الإستحواذية على الحياة.
وهذه النزعة تتوطن قادة الأحزاب والمجاميع والفئات , وتتمكن منهم , فتعطل عقولهم وتؤجج عواطفهم وتلهب مشاعرهم , وتجعلهم في غبائهم يعمهون وينتكسون.
وما أكثر ضحايا هذه النزعة التي بلدت الرؤوس , وشحنت النفوس بالسوء والبغضاء والإفتراسية المرعبة , فأصبح أصحابها بعد حين وفي غفلة منهم ومن زمنهم ضحايا لها.
فبعد أن كانوا يفترسون , تحولوا إلى فرائس ذليلة مهانة , تلتف حبال المشانق حول أعناقها , وهذا المصير ما كان يخطر على بالهم , ولا تجرأ أحد منهم أن يذكره لآخر.
لكن ميزان العدالة الكونية منصف , ومَن يفعل شيئا عن قصد بالآخرين , ينقلب عليه بإرتدادية عالية ومضاعفة , فينال جزاء ما كان يقوم به من جرائم وآثام وخطايا جسام.
وفي هذه الحياة تمر أمامنا المشاهد المتمثلة بسلوكيات التعبير عن النزعة الغابية , حتى لنظن أن الذي تراه وحش مفلوت يبدو بهيأة بشرية , وهو يتحين الفرصة لإفتراس أخيه البشر , وتعذيبه والقضاء عليه.
وتلعب الدوافع السلطوية دورها في صناعة البشر المفترس للبشر , ولهذا تجدها كالذئاب المذؤوبة المتصارعة حول الكراسي , ولن تستتب الأمور , وتهدأ الحالات , بل كل شيئ سيتفاقم ويتأزم حتى يصل إلى آفاق الكينونة الحامية الدامية , القاضية بتثمير الويلات وتوليد التداعيات اللازمة لإشغال الآخرين , وإبعاد أنظارهم عن مطامع السلطات.
ويبقى الوحش القابع في الأعماق مطلوق العنان , ويعيث فسادا في دنيا الإنسان.
وتلك مصيبة البشر بالبشر!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close