سقوط حركة النهضة أمر متوقع،

 نعيم الهاشمي الخفاجي

 كل ما نسمعه عن إنشاء دول ديمقراطية بالعالم العربي بدعم غربي كذبة كبرى لا أصل لها على أرض الواقع العملي، مشكلة فشل وجود أنظمة ديمقراطية في الدول العربية تكمن في صراع العرب في السيطرة على كرسي الرئاسة والزعامة، مضاف لذلك أن الغالبية الساحقة من حكام العرب نصبهم ومكنهم ودعمهم الاستعمار الذي صنع لنا حدود هذه الدول العربية.

ماحدث أمس في تونس كانت محاولة انقلاب واضحة نفذها الرئيس قيس بن سعيد  بدعم من الجيش والشرطة والواجهات التي تسمى في مؤسسات مجتمع مدني وهم مرتبطين في سفارات دول عالمية كبرى، رأينا احتشاد المئات حول الساعة الضخمة لشارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة التونسية، في ساعة متأخرة من يوم أمس (الأحد)، للاحتفال بقرارات الرئيس قيس بن سعيد. تجميده البرلمان وإقالة رئيس الحكومة

وأطلق أنصار الرئيس ومواطنون ألعاباً نارية ومفرقعات بينما أحاطت وحدات من الجيش بالشارع الذي يضم مقر وزارة الداخلية وسفارات دول أجنبية ومقرات شركات وبنوك،‏نعزي قناة الجزيرة في سقوط حركة النهضة في انقلاب شعبي، لعبت الجزيرة دورا مهما لعله يعاد سيناريو إفشال الانقلاب الذي كاد يطيح في أردوغان لكن  قوات الأمن التونسية اقتحمت مقر مكتب الجزيرة في تونس بعد أن تحول غرفة عمليات عسكرية لحركة النهضة التونسية، عزائنا الشديد لطاقم قناة الجزيرة.

نحن بالعراق لدينا ما يسمى في ‏التيار (المدني) هم الوحيدون  في هذا العالم الذي يتمنى وقوع الانقلابات  العسكرية ويسمون أنفسهم في التيار المدني العراقي.

‏‎هؤلاء العاجز العاجزون يريدون نظام ديمقراطي مدني بانقلاب عسكري معزز بتدخل خارجي فهل هذا ينسجم مع تطلعات المدنية العلمانية والتداول السلمي بنقل السلطة،‏ علينا أن نكون صريحين الفشل ليس بالديمقراطية وإنما من رسم الحدود الاستعمار نصب خونة مكنهم من حكم الدول العربية، ولم يعمل لنا الاستعمار دستور مثل ما فعل الاستعمار البريطاني دستور راقي للهند. العراق يعاني من صراعات قومية ومذهبية منذ يوم ولادته، أقول للمتغنين في رفع شعارات الديمقراطية وقوى الدولة كان ولازال الأجدر بكم إيجاد حلول إلى هذا الصراع القومي والمذهبي عندها ترون كيف يعم الامن والسلام في هذا العراق المضطرب والغير مستقر منذ يوم ولادته قبل قرن من الزمان، الحل الصحيح لنجاح الديمقراطية في العراق وبقية الدول العربية إيجاد أنظمة حكم ملكية دستورية، تطبيق نماذج أنظمة ملكية دستورية بالوطن العربي هو الخيار الوحيد لنجاح المشروع الديمقراطي، لأن بهذا المشروع يتم اسكات الملك بالمنصب التشريفي هو وعائلته وتنتهي حقبة الانقلابات العسكرية إلى الأبد مثل تجارب أوروبا الغربية، لدينا ملكة الدنمارك الحالية من سلالة ملكة حكمت الدنمارك منذ أكثر من ٨٠٠ سنة وقيل قبل ١٠٠٠ سنة، إذا الحاكم العربي ضمن وجود كرسيه كملك دستوري عندها يكون التنافس مابين الاحزاب في البرامج الانتخابية وخدمة المواطنين ويتم طي صفحات الانقلابات العسكرية أو انفراد شخص ومكون وفئة في الحكم، لكن ايضا الغرب لايرغب بذلك، يريدون منا نعيش في صراعات لتبقى دولنا دول فاشلة السيد  قيس بن سعيد انتخبه الشعب التونسي بنسبة أكثر من ٧٣% في الانتخابات الرئاسية وهو محق في إسقاط النهضة، لكن هل لديه مشروع أفضل لخدمة الشعب التونسي، اجزم كل المشاريع فاشلة ولو كنت انا في مكانه وهذا مستحيل لكن من باب ضرب الأمثال لتبسيط الفكرة لقمت في تغير نظام الحكم في تونس من جمهوري الى ملكي دستوري، وارشح نفسي ملك دستوري واضمن ذلك المنصب الى ابنائي واحفادي ولقرون من الزمان أتذكر في عام ٢٠٠٥ دار حوار بيني وبين الدكتورة بثينة شعبان وزيرة سورية ومستشارة عند الرئاسة السورية قلت لها اوضاع العراق تنقلب عليكم عكسيا والدور القادم يتجه نحو سوريا وحسب علمي أن السيد الدكتور بشار الأسد له جماهير مؤيدة كثيرة في سوريا فليغير نظام الحكم من جمهوري إلى ملكي لأنه بكل الاحوال باقي رئيس، بلا شك الشعب السوري يوافق على تغير النظام من جمهوري إلى ملكي ويقوم في حل حزب البعث ويصبح ملك دستوري الى سوريا ويضمن بقائه وبقاء آل الأسد ملوك سوريا لقرون من الزمان، لكن ايضا في وجود اسرائيل ومواقفها العدائية من كل الشعوب العربية والإسلامية الحية تدخل على الخط وتتآمر ضد استقرار الدول العربية،وأنا أكتب هذا المقال تم نقل خبر قصف طيران صهيوني طال مدينة النجف الأشرف في عشية أحتفالات عيد الغدير الأغر في محاولة لزيادة الاحتقان داخل العراق وخلق مشاكل للحكومة العراقية مع الشعب العراقي.

ماحدث في تونس نتاج طبيعي لعدم وجود دستور حاكم ينظم الحياة السياسية في تونس لذلك أصبح أنظار كل من هب ودب تجاه الوصول لسدة الحكم ويصبح السيد الرئيس حفظه الله ورعاه، غير مأسوف على حركة النهضة، زعيم النهضة الشيخ راشد الغنوشي طوال سنوات كل عام يذهب إلى الجمهورية الإسلامية لحضور اسبوع الوحدة الاسلامية وتربطه علاقات طيبة مع الأخوة الاسلاميين العراقيين الشيعة المتواجدين في بريطانيا اتذكر في عام ٢٠٠٢ السعودية أسست قناة المستقلة ووظفت بوق اعلامي مأجور من النهضة سابقا اسمه محمد الهاشمي الحامدي وعمل حوارات شيعية سنية مع الوهابية وكان بتقصد يستضيف اشخاص شيعة من اتباع اللحمة الوطنية وغايته تشويه سمعة الشيعة، تم الطلب من محمد الهاشمي الحامدي أن يكون الحوار الشيعي السني مع السنة وليس مع الوهابية وتم طرح اسم الشيخ راشد الغنوشي لكنه غير موقفه قبل دخوله الاستوديو لأنه كان لا يريد ان يقول للمشاهدين ان الشيعة مسلمون ومذهب من المذاهب الإسلامية، وعندما وقع الربيع ووصل الغنوشي للحكم سمح لعشرات الاف الارهابيين التكفيريين بالمغادرة الى سوريا والعراق لدعم العصابات الإرهابية بل سهل حتى للفتيات في ممارسة جهاد النكاح في سوريا والعراق.

نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي

كاتب وصحفي عراقي مستقل.

26/7/2021

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close