مراقبون: القتلة يشكلون خطراً على الديمقراطية .. والوضع في العراق «مرعب»

منذ اندلاع «ثورة» تشرين 2019  التي خلفت 600 قتيل وعشرات الآلاف من الجرحى، فر العديد من الناشطين من العراق أو لجأوا إلى إقليم كوردستان التي تتمتع بالاستقرار الأمني.

ومذ ذلك الحين تعرض نحو 87 ناشطا  لمحاولة الاغتيال، قتل من بينهم 36، وخطف العشرات. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن عمليات قتل الناشطين وخطفهم، لكن ناشطون يتهمون الميليشيات النافذة الموالية لإيران بذلك.

تصفية معارضين

ويقول الباحث في الشأن الأمني علي الطالقاني، في حديث ، إن «موضوع الاغتيالات ليس جديد وبنفس الوقت خطير جدا ويرسل إشارات لها آثار نفسية وسلبية سواء على المجتمعات أو الأفراد».

ويضيف الطالقاني، أن «القبض على بعض القتلة لا يعني انتهاء عصر العنف، بل هناك جماعات لها أهداف ومصالح مختلفة متعددة الاتجاهات وتعمل على تصفية الآخر المعارض أو من يقف في وجهها».

ويؤكد الطالقاني أن «هذه الجهات باتت تشكل خطرا على التعايش السلمي والمجتمعية وعلى الديمقراطية والحريات، لأنها جماعات لا تؤمن سوى بالعنف وبالتالي فهي ضعيفة أخلاقيا وسلوكيا وتحاول أن تنفرد بقضايا ربما سياسية أو اقتصادية أو حتى ربما تنطلق بذرائع وتعمل باسم الدين كما شاهدنا ما قامت به التنظيمات الإرهابية».

الأطراف السياسية تستثمر الحوادث

وفيما يخص حركة الاغتيال الأخيرة والتي طالت ابن الناشطة البصرية  فاطمة البهادلي، المغدور علي كريم، يشير الطالقاني إلى أنها «ليست أزمة عابرة بل هي مؤشر لمرحلة جديدة سمتها الاضطراب الأمني والسياسي والتوترات الاجتماعية».

ويرى الباحث الأمني علي الطالقاني، أن «بعض الأطراف السياسية ستزيد من استثمارها للأحداث الأمنية»، وأن «الجهات التي وقفت خلف الأزمة نجحت بتوجيه ضربات قوية لأمن المرشحين».

ويصف الطالقاني تحركات وأسلوب قتلة الناشطين بأن «لديهم مهارات التكتيكية محترفة وتقنيات عالية القدرة»، وأنها «قادرة على التحرك والرصد والمتابعة، قد تمتد لمحافظات أخرى وقادرة على تنفيذ مآربها عند رغبتها وحسب توقيتها السياسي والأمني».

ويقترح الطالقاني إنهاء حالة الفساد المستشري وما يرتبط به من جماعات، وأن يكون للقانون سطوته مع وجود عامل استخباري دقيق وفعّال، إضافة إلى نبذ العنف على المستويات السياسية والاجتماعية والدينية.

وفي منتصف تموز الحالي، أعلنت الحكومة توقيف قتلة الباحث العراقي المعروف هشام الهاشمي، بعد عام على اغتياله في بغداد.

وغرد الناشط المدني عمر الجنابي على تويتر، قائلاً: «إن الوضع في العراق مرعب جدا، وان الاغتيالات والتهديدات والخطف والتغييب كثيرة ولا ننشر الكثير من هذه العمليات».

وأضاف الجنابي في تغريدته، أن «٦ ناشطين نجوا من عمليات اغتيال خلال أقل من ٤٨ ساعة وقتل حلاق في كربلاء وهناك انفلاتا أمنيا بسبب الفوبيا التي تعيشها الميليشيات المسلحة وتهديدات بالجملة وهم مصرون على الفوضى».

كما علقت دوناتيلا روفيرا الباحثة في منظمة العفو الدولية على مقتل ابن البهادلي، علي كريم، في تغريدة قائلة: «يواصل ناشطو المجتمع المدني في العراق دفع الثمن بأرواحهم، وأرواح أولادهم».

فاعلية المؤامرة على العراق

ووفقا لعضو المفوضية العليا لحقوق الإنسان علي البياتي فقد استهدفت الناشطة البصراوية، فاطمة البهادلي،  قبل عام بتهم من أحزاب سياسية بالارتباط بالخارج، وهي التهمة التي غالبا ما تسبق أي عملية اغتيال لناشطين في حقوق الإنسان في العراق.

ورأى البياتي، أن الإفلات من العقاب المتواصل يبدو كأنه يشجع المسؤولين عن تلك العمليات على ارتكاب مزيد من الجرائم.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي عبدلله الحسني، في حديث لـ (باسنيوز)، إن «عملية اغتيال الناشطين جريمة مركبة كعملية قتل ونوع المستهدف، فالأنظمة الديمقراطية في العادة تتشكل وتقوم من خلال الأحزاب السياسية والفعاليات الاجتماعية التي يمثل الناشطين محركها وفاعليتها».

ويضيف الحسني، أن «استمرار الاغتيالات يؤكد على فاعلية المؤامرة على البلد واختراق وضعف الأجهزة الأمنية وبالتحديد الاستخباراتية»، مبيناً أن «عمليات الاغتيال لازال فاعلها غير واضح المعالم»، مشيراً بذلك إلى أنها قد تكون بسبب «اختلافات بين الناشطين أنفسهم أو داعميهم، أو قد تكون هناك جهات عراقية جزء من الحكومة هي الفاعل».

ويرى الحسني، أنه «بالمحصلة  كل الجهات المذكورة أعلاه مشتركة بطريقة أو بأخرى والهدف كل بحسبه واتجاهاته وتوجهاته».

وفيما يخص المعالجات، فإن الحسني يرجح أن تكون «المعالجات في ظل اللا استقرار على المستوى الأمني والسياسي صعب، لأن العراق بحاجة لمشروع كبير يوائم بين المكونات العرقية والاثنية والفكرية وبالتالي الخروج برؤية يجتمع عليها الجميع».

ويستبعد الكاتب والمحلل عبدلله الحسني، وجود هكذا توجه في الوقت الحالي رغم وجود محاولات بهذا الاتجاه لبعض القوى والشخصيات السياسية.

مؤكداً أن هناك أجندة سياسية في كل ما يحدث في الساحة العراقية من أحداث مروعة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close