قناة البغدادية.. والرئاسات الثلاث ..وصوت الملايين!!

قناة البغدادية.. والرئاسات الثلاث ..وصوت الملايين!!

حامد شهاب

طال إنتظار عشرات العاملين في قناة البغدادية ، وربما ينفذ صبر هؤلاء الشباب المعتصمين وكوادر سلطتهم الرابعة ، لأن الرئاسات الثلاث لم تنتبه الى مخاطر مايجري ، وقد يؤدي إستمرار إغلاقها الى هزات وارتدادات جماهيرية شعبية ، لن يكون بمقدور أجهزة الأمن مواجهتها، ويتطلب الأمر من الرئاسات الثلاث التدخل العاجل قبل أن تخرج الأوضاع عن السيطرة!!

إنها مناشدة مسؤولة من كاتب وباحث إعلامي مخضرم ، له في سوح صاحبة الجلالة أكثر من 45 عاما، قضاها في خدمة السلطة الرابعة، وهو يرى هؤلاء الشباب المتوقدين حماسة والمحترقة قلوبهم على ما حل بوطنهم، يريدون صوتا حرا أكثر جرأة وأكثر قدرة على مسايرة رغبة الملايين من ابناء العراق في أن يجدوا لهم مخرجا من أزمات البلد!!

والعاملون في هذه القناة عراقيون من أب وجد ، وربما يمتد نسب البعض منهم الى سلالات أور وبابل وحضارات سومر وأكد ، وهم لديهم مطالب عادلة ، وهم يقفون بسلمية المتحضر بسلاح الحرية والديمقراطية، ويرون أنهم من حقهم أن يكون صوتهم مسموعا وكلمتهم لها من يتقبلها ويعطيهم العذر، إن خرجوا عن بعض ما يعد سياقات من وجهة نظر بعض أرباب السلطة أو هيئة الاعلام والاتصالات التي لم تجد حلا لمشكلتهم ، للأسف الشديد، حتى الآن!!

وكان من المفترض من رئيس مجلس الوزراء ، وهو من أحد زملاء المهنة أن يتقدم ركب المسيرة ، ليستقبل هؤلاء الشباب ، وجلهم من كوادر إعلامية مجربة وشهادات عليا، وينتمي أغلبهم الى محافظة ذي قار، أن يكون في مقدمة من ينتخي لهم ، ويسهل لهم مهمة فتح قناتهم لتواصل مسيرتها ، خدمة للعراق وشعبه!!

كما أن رئيس الجمهورية من أقرب الناس الى الإعلاميين ، وله باع في عمل السلطة الرابعة في سنوات خلت، وهو يتفهم ربما أكثر من غيره معاناة هؤلاء ، ومعاناة عوائلهم وشظف العيش الذي تعاني منه الأسرة الصحفية عموما، وهي تواجه أهوال العيش، صابرة محتسبة، عل الله سبحانه أن يفرج عن كربات هذا البلد ، ويعيد الأمن والاستقرار والحرية المنشودة والكرامة المفقودة، وهو الساهر على الدستور ومن يتحمل عبء المحافظة على حرية الأفراد والمجتمع من الإمتهان!!

أما رئيس مجلس النواب، واعضاء المجلس فهم كما يفترض الأكثر من يسهرون على حماية الحريات الصحفية، ويرفضون أي نوع من التجاوز عليها، حتى وإن حصل منها تجاوز عليه، فهم ، أي الرئاسات الثلاث بمثابة الأب والأخ والناصح والمعين للشعب عندما يتعرض الشعب للأزمات، وان إغلاق البغدادية يتعارض والدستور والحريات، ومجلس النواب هو من يسهر على حمايتها ، لا أن يتهم بكونه الممارس للدكتاتورية على الآخرين!!

أما السلطة القضائية فينبغي أن يكون لها حضور هي الأخرى، وهي ترى صوت غضب الملايين من العراقيين ، وهم ناقمون لانهم فقدوا كل شيء، ولديهم أمل بأن يكون لهم وطن يحميهم ويحافظ على شرف أهلهم وعوائلهم ويحميها من أن تتعرض حياتهم للمخاطر والهلاك، وهم يرون أن صبر العراقيين كاد أن ينفذ، ولم يعد للصبر من منزع كما يقال، ومن العدالة أن يكون للقضاء حضور قوي للانتصار للمظلومين ومن ضاقت بهم أو تقطعت بهم سبل الحياة، وهو الساهر على تطبيق العدالة وعندما تتعرض الحريات الى الإستعباد وتقييد الحريات التي كفلها لهم الدستور!!

كما أننا نأمل أن يكون هناك حضور قوي لنقابة الصحفيين والمنظمات التي تدعي الدفاع عن حقوق الأسرة الصحفية، فهؤلاء لاذنب لهم في أن تقطع عنهم وسائل عيشهم، كي لاتقع عوائلهم تحت غائلة الجوع والمرض والتشرد، وقد وهبنا الله خيرات كثيرة، لكن القائمين على البلد لم يستثمروها بما يعيد للشعب كرامته ، وفي أن ترتقي أحوالهم الى أحوال شعوب ودول تجاورهم وهي لاتمتلك إلا امكانات بسيطة ، ومع هذا فهي أعلى تقدما وأكثر رفاهية وعيشا كريما مما يعانيه ملايين العراقيين!!

لم أعمل في قناة البغدادية أو أعرف حتى مكانها بالضبط ، لكنها في بغداد ، بعد أن كانت في القاهرة، وأعرف انها أغلقت مرات عدة ، وأراد القائمون عليها أن ينطلق صوتهم من بلدهم، وصوت البغدادية أصبح تسمعه الملايين ، وتتغنى بمآثر هؤلاء الفتية الشباب الثوار المؤمنين بقضية بلدهم، وهم ليسوا ضد أي أحد منكم كأشخاص وانما كسلطات، ولديهم مطالب، وتضامن معها رئيس الوزراء أكثر من مرة، لكنه في هذه المرة سكت صوته ولم ينطق ..وبقيت البغدادية وكأنها ” جماعة إرهابية” خارج القانون، وليسوا من منتسبي السلطة الرابعة ومن نخب الثقافة وشهاداتها العليا، ولهم حضور قوي ومكانة محترمة في قلوب العراقيين لايمكن إنكاره، بل أن ملايين العراقيين تعاطفوا معهم ، وهناك خشية من أن تخرج الأوضاع عن السيطرة ، إذا ما بقيت حالة الاهمال للمطالب وعدم التحاور معهم وعدم انهاء إغلاقها بسرعة، لأن مبررات إغلاقها ضعيفة للغاية، وليست مقنعة ، وهناك قنوات أخرى موغلة في إثارة الاحقاد والطائفية والفوقية والإستعلاء على الشعب ، ولا أحد من تلك العساكر التي تجمعت حول البغدادية بمقدوره أن يقترب منها أو يتجرأ على إسكات صوتها الذي يتعارض مع أمنيات ملايين العراقيين الرافضين لتوجهاتها!!

سارعوا الى فتح قناة البغدادية أيها الرئاسات الثلاث ، فهي صوت المحرومين والمغيبين ، ومن ملت منهم أصقاع الارض وشتات الارض، من كثرة ماهجروا بلدهم ، وهم يبحثون عن ملاذ آمن دون جدوى!!

أجل سارعوا الى فتحها لأن وجودها الآن يرفع من مقامكم ، أكثر مما يحط من أقداركم ، وربما يخفف عنكم العبء، لأن كثيرين منكم لايمتلكون الشجاعة على قول الحق..!!

أعيدوا قناة البغدادية ، حتى وإن خرجت منها أصوات هنا او هناك توجه الإنتقاد لكم، فهو من حقها، لكن ليس من حقكم أن تحجبوا صوت الحرية الهادر، وإرحموا هذا الشعب المسكين ، الذي عانى بسببكم الكثير، وهو لا يرى نهاية لضوء في آخر النفق ، الا أن يبحث عن خلاص لنظامه السياسي ، لأن بقاءكم على هذه الشاكلة ، من وجهة نظره، يجعل العراقيين يعيشون حياة مذلة واستكانة وخنوع، وهم لايرغبون أن يعيش بلدهم هكذا، وهم يريدون له أن يرفع رأسه ويعيدون له هيبته التي فقدها بسببكم..أما نحن المخضرون فلم تعد أمامنا ، بعد إن إقتربنا من السبعين عاما، الا ساعات أو أياما معدودة قبل أن نرحل الى دار القرار!!

وأنتم بإمكانكم ان تسهلوا على هؤلاء الشباب الأحرار الميامين هذه المهمة، وعلى شعبهم ، بأن تتركوهم يبحثون عن سبيل أفضل لخلاص أجيال بلدهم، بعد إن بلغ السيل الزبى ، وذهب العراق الى المجهول والمستقبل الغامض، وراحت حتى بنات آوى تتحكم برقاب أبنائه وأحراره ، وهم الأسود الذين لن يقبلوا ضيما بعد الآن، وقد أقسموا على أن يعيدوا لهذا الشعب حريته وكرامته..!!

فهل أنتم تسمعون ..أم ما يزال هناك غشاوة على أعينكم وفي آذانكم صمم؟؟.. وينبغي أن تدركوا ، كما أدركها من قبلكم حكام وسلاطين ، في أزمنة غابرة وحاضرة ، أنه ليس بمقدوركم وقف زحف الشعب عندما تحين ثورة الجياع، والمظلومين والناقمين على جوركم وظلمكم لتشمل ثورتهم العراق من شماله الى جنوبه ومن غربه الى شرقه.. وقد كنتم أنتم شاهدا على إنتفاضات العراق أفلا تعقلون؟؟.. والله ناصر المؤمنين، على كل حال!!

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close