هل يشمل اتِّفاق انْسِحاب القوات الأجنبية من العراق الوجود التركي!؟

هل يشمل اتِّفاق انْسِحاب القوات الأجنبية من العراق الوجود التركي!؟

محمد وذاح

تضمنت الاتِفاقية التي وقعها رئيس الوزراء، مصطفى الكاظمي مع الرئيس الأمريكي جو بايدن، خلال زيارته إلى واشنطن الأسبوع الماضي، إنهاء المهام القتالية للقوات الأمريكية نهاية العام الجاري 2021.

وشملت الاتفاقية بين العراق والولايات المتحدة، إجلاء جميع القوات الأجنبية من العراق والتي انضوت ضمن التحالف الدولي العسكري، الذي تشكل لمقاتلة “داعش” الإرهابي، بطلب من الحكومة العراقية بعد أشهر من سيطرة مسلحي التنظيم على ثلث مساحة العراق في حزيران عام 2014.

ولكن الحكومة العراقية لم تشير إلى أن (اِتفاقية إجلاء القوات العسكرية من العراق) تشمل إنهاء الوجود العسكري التركي شمال البلاد، بشكل واضح وعلني، والذي طالما تصفه بغداد بأنه انْتِهاك للسيادة العراقية!

حجم الوجود التركي شمال العراق

إذ تمتلك تركيا (37) موقعاً عسكريا في بالعراق، مقسمة بين قواعد عسكرية ونقاط، تمتد من أطراف مدينة أربيل مروراً بمنطقة صوران، وليس انتهاءً عند قاعدتها الكبيرة في ناحية بعشيقة التابعة لمدينة الموصل، بالإضافة إلى الاجتياحات العسكرية والغارات الجوية التي تشنها بين فينة وأخرى على قرى اقليم كردستان المتاخمة للحدود التركية.

وتتحجّج تركيا بوجودها العسكري داخل الأراضي العراقية، بأنه يأتي من أجل مطاردة حزب العمال الكوردستاني (PKK) بالتنسيق مع حكومة الأقليم، والذي غالباً ما يتسبب بإستشهاد واصابة مدنيين اضافة الى إفراغ عشرات القرى وتدمير وحرق مساحات واسعة من المزارع والغابات داخل حدود اقليم كردستان، وهذا الامر مستمر دون أن يكبح تركيا أي تهديد أو تنديد عراقي يصدر سواء من الحكومة الاتحادية أو من الأقليم!

هل يشمل الاتفاق الوجود التركي؟

وفي محاولة لفهم طبيعة الوجود العسكري التركي شمال العراق، وإذا ما كانت تشمله اتفاقية انسحاب القوات الأجنبية من البلاد نهاية (كانون الأول/ ديسمبر 2021)، يرى تحالف الفتح- أبرز القوى السياسية المطالبة بالخروج الأجنبي من العراق- أن التواجد العسكري التركي شمال العراق يمثل أحتلال حاله حال التواجد الأمريكي، على الرغم من أن الوجود الأمريكي كان بطلب من العراق!

وأوضح المتحدث بأسم تحالف الفتح، النائب أحمد الأسدي، أنّ “قرار البرلمان العراقي الذي صوت عليه في مطلع عام 2020، يشمل إخراج جميع القوات الاجنبية من العراق، ومن بينها القوات العسكرية التركية، لأنها لم تأتي بطلب ولا موافقة ولا قرار ولا تحت اي غطاء قانوني”.

وأعتبر الأسدي، أن التركيز على إنهاء تواجد القوات الأميركية في العراق لا يعني التغاضي عن الاحتلال التركي، مستبعداً الحاجة الى قرار برلماني جديد لإخراج القوات التركية من شمال البلاد، على اعتبار أن قرار البرلمان الأخير بخصوص إجلاء القوات الاجنبية من العراق، لم يُحدّد اي قوات، لذلك القوات التركية حالها حال القوات الأمريكية مشمولة باتفاقية إنهاء التواجد نهاية العام الحالي 2021.

ويبقى السؤال الأهم؛ عن إمكانية وقدرة العراق على إنهاء الوجود العسكري التركي شمال البلاد، على اعتبار أن التواجد العسكري الأجنبي الآخر، مقدور عليه والذي كان لمساعدة بغداد في حربها ضد “داعش” وهذا ما انتفت حاجة إليه الآن، بخلاف الوجود التركي الذي يرتبط بالكثير من القضايا في ظاهره (العسكري) إنهاء تهديد حزب العمال الكردستاني لـ(أنقرة) وفي أبعاده (السياسية) لا يخفي هواجس تركيا من أي تطلع للكورد نحو الاستقلال عن العراق، وإعلان الدولة الكردية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close