مغالطات لكاتب يساري، يعتبر تدابير الرئيس التونسي أنقلابآ ويدافع عن حركة النهضه الاسلاميه..؟

مغالطات لكاتب يساري، يعتبر تدابير الرئيس التونسي أنقلابآ ويدافع عن حركةالنهضه الاسلاميه..؟

بقلم
أ. د. جلال الزبيدي
أستاذ بالقانون العام

نشر الاستاذ علي مهدي وهو كاتب يساري وعضو اللجنة المركزيه المركزيه للحزب الشيوعي العراقي مقالآ في صحيفة الحوار المتمدن المحترمه وتحت عنوان:(قراءه دستوريه لتدابير الرئيس التونسي في يوم أعلان الججمهوريه)؟ وأورد فيه العديد من المغالطات القانونيه والسياسيه وبلا سند ومسوغ قانوني ويتناقض بشكل صارخ مع صحيح القانون وباسلوب تبسيطي يدعو للغثيان حقآ..ووقع الكاتب في منظومه من المطبات الدستوريه التي لا تنطلي حتى على المبتدأين من طلبة كليات القانون..؟ وتشبث في الدفاع عن حركة النهضه الاسلاميه بأسلوب التفافي بعيدآ عن حقائق الزمن والقانون. وكأن حركة النهضه الحمل الوديع التي فازت بالإرادة الشعبيه وهو لا يعلم أنه بالأنتخابات البرلمانيه لسنة2019 صوت لحركة النهضه فقط(561.132)الف شخص اي مانسبته 19.55 من مجموع المصوتين من عدد سكان تونس الذي يقرب تعداد الى11 مليون نسمه؟كما ان د. علي مهدي تهرب او سكت عن جرائم حركة النهضه من سرقة المال العام وابتلاع الاجهزه الامنيه والسيطره على القضاء التونسي. وتشكيل الجهاز السري واغتيال مناضلين يساريين (بلعيد وابراهمي)وقيام القاضي الاخواني بشير العكرمي بأتلاف اكثر من 6 الاف وثيقه تدين حركة النهضه بالعديد من الجرائم السياسيه .. كما نسى الكاتب اليساري جدآ؟ قيام النهضه بتصدير موجات من القتله والارهابيين الذين فجروا انفسهم بالساحات العربيه وسقط فيها العشرات من الابرياء من اهلنا بالعراق..
والغريب حقآ ان السيد علي مهدي لم يتحدث عن مواصفات واشتراطات حالة الضروره والظروف الاستثنائيه ومقوماتها القانونيه وتداعياتها العمليه بل صب جام هجومه على الرئيس التونسي قيس سعيد والذي اعرفه انه شخصيه وطنيه مستقله ورجل قانون دستوري قبل ان يكون رئيس دوله..؟ وهنا لابد لي اعطاء تصور وخلفيه لطبيعة ومفهوم (نظرية اعمال السياده) والتي ترتبط بجدليات حالة الضروره والظروف الاستثنائيه التي يمكن للسلطة التنفيذيه استخدامها عند الضروره أكانت في حالة الظروف العاديه او الظروف الاستثنائيه..؟
فاعمال السياده هي طائفه من اعمال السلطه التنفيذيه والتي تتمتع بحصانه ضد رقابة القضاء بجميع صوره ان كان قضاءآ دستوريآ او اداريآ او مدنيآ.. ويحق للسلطة التنفيذيه ان تخرج عن اشتراطات مبدآ المشروعيه واحكامه الدستوريه وذلك ان السلطه التنفيذيه متمثلة برئيس الدوله يمكن لها ان تقوم بتصرفات وتسبغ عليها صفة أعمال السياده وتخرج عن قيود مبدأ المشروعيه سواءآ أكان ذلك في( الظروف العاديه او الاستثنائيه) كما ذكرت ولا يكون للقضاء حق التعقيب عليها او مراقبتها وتخرج عن ولايته القضائيه..؟
وقد قال الدكتور محمود حافظ في كتابه( القضاء الاداري في القانون المصري والمقارن) الصادر سنة 1993 بالقاهره بالقول ((ان اعمال السياده هي تلك الاعمال التي تصدر عن السلطة التنفيذيه باعتبارها سلطة حكم وليس سلطة اداره))
كما ان العلامه الفقيه الدكتور سليمان الطماوي وفي كتابه النظريه العامه للقرارات الاداريه ص138 يقول((ان اعمال السياده هي اعمال تصدر عن السلطه التنفيذيه لاعتبارات سلامة الدوله في الداخل والخارج وتخرج عن رقابة القضاء))؟ وهكذا نرى ان للسلطة التنفيذيه وجهان وجه اداري ووجه سياسي ولها في الجانب السياسي ان تصدر تدابير استثنائيه ذات طبيعه سياديه ولن ابالغ بالقول إنه يحق لرئيس الدوله في ظل الظروف الاستثنائيه ان يستخدم اعمال السياده ويحوز على سلطات واختصاصات السلطه التشريعيه ويصدر قوانين بمراسيم ويعلق عمل البرلمان وحتى يقوم بحله ويتولى مهام رئيس الحكومه استثناءآ..ولا يمكن للبعض ان يقول لنا هذه من قبيل الاعمال الاداريه..بل هذه اعَال سياسيه وسياديه وانا اشرت في بدايه حديثي ان للسلطه التنفيذيه (وجهان)الاول اداري عندما تتصرف وتصدر قرارات اداريه وهذا لايدخل في اعمال السياده بل هو عمل اداري بحت.. ووجه سياسي عندما تقوم باصدار قرارات ذات طابع سياسي وهو الذي تعني به نظرية اعمال السياده خاصة في حالة تعرض البلاد إلى خطر داهم يهدد استقلالها ووحدة مؤوسساتها الدستوريه.ولهذا ارى ان بعض إجراءات الرئيس قيس سعيد التي اتخذها في ظل حالة الضروره والظروف الاستثنائيه تقع ضمن المعايير والمسوغات القانونيه لنظريه اعمال السياده..؟
ولكي نكون اكثر احاطة معرفيه باعمال السياده التي هي من ابتداع مجلس الدوله الفرنسي قد سماها العميد دوجي (بالأعمال السياسيه لانها لا تصدر عن(( السلطه التنفيذيه بوصفها هيئة اداريه بل بوصفها هيئة سياسيه))..؟
وهكذا وعلى ضوء ماتقدم من معطيات واسانيد قانونيه وفقهيه نؤكد ان التدابير الاستثنائيه تتطابق ومتطلبات مبدآ المشروعيه في ظل الظروف الاستثنائيه.. وهي تدحض التقولات المتداعيه للسيد علي مهدي الذي نظر لتلك الإجراءات من وحدانيه المنظور الدستوري التبسيطي فقط.. ودون ان يناقش السلطات السياديه لرئيس الدوله في الظروف الاستثنائيه كونه كرئيس للسلطه الرئاسيه .. انا هنا استغرب بامتعاض شديد حالة الخرس التي اصيب بها الكاتب من ناحية تجاوزات واعتداءات حركة النهضه وتحويلها مجلس النواب إلى منصه وحلبة للمصارعه؟
وان الجميع يعلم ان الإجراءات الاستثنائيه هي من اجل التصدي لخطر تكفيك دواليب الدوله وتتسم هذ الاجراءات بالشده والسرعه وحتى التضييق على الحريات العامة. وذلك لان القوانين وضعت لتطبيقها في الظروف العاديه وليست الاستثنائيه وان الدوله تمتلك الاراده كاملة للخروج على هذه القوانين عندما تواجه خطرآ داهم يهدد النظام العام لأنه مايصلح من قوانين في الظروف العاديه لا يكون صالحآ ولا مناسبآ استعماله في الظروف الاستثنائيه..؟
وللاسف يطلق السيد علي مهدي الكلمات على عواهلها ويقول (ان التصحيح لا يكون بالانقلابات ولا بالحكم الفردي المطلق)عن اي انقلاب يتكلم السيد مهدي وانه لم يتم اعتقال اي شخص لحد الان لأسباب سياسيه بل تم وضع سراق المال العام تحت الاقامه الجبريه وهو إجراء احترازي.. وعن أي حكم مطلق ولم تمضي سوى 15يومآ على حالة الضروره والظروف الاستثنائيه ودون ان ننتظر ما سوف يتمخض عنه بعد 30 يوم؟ للأسف ان السيد علي مهدي يفتقد للعقلانيه السياسيه عندما يبرأ الاسلام السياسي إلى ما الت اليه تونس الخضراء من تشظي وازمات بسبب حركة النهضة عراب الربيع العربي سيء الصيت؟ وانه يحاول يعيد ويصقل بالماده80 من الدستور التونسي وبتحجج بتعليق البرلمان وحل الحكومه وانصحه بالعوده الي ادبيات القانون العام (القانون الدستوري والاداري) ليكون اكثر قدرة للمحجبات والمحاججات المضادة وفق الأصول والاسانيد القانونيه.. لانه يحاول التشبث باقوال افتعاليه عندما يقول ان رئيس الجمهوريه لم يقوم بالتشاور مع رئيس الحكومه ولا مع رئيس البرلمان واظنه لم يسمع خطاب قيس سعيد ولثلاث مرات بالتلفاز بانه تشاور مع رئيس الحكومه ومع رئيس مجلس النواب واعلمهم بانه سيتخذ تدابير استثنائيه بسبب الخطر الداهم.. وان هؤلاء اكدوا ايضآ ان الرئيس قيس سعيد تشاور معهم؟ وفي مقالته نوع من الهراء لايمكن السكوت عنه حين يقول ان قيس سعيد (يستقوي برجال الجيش والاجهزه الامنيه لحل الخلاف) اولا يااستاذ علي َمهدي ليس (حل لخلاف) بل هو بالضروره التصدي لمشروع النهضه لاخونة تونس..؟ وهل يعرف حضرتكم ان قيس سعيد هو القائد العام للقوات المسلحة ورئيس مجلس الامن القومي بتونس وهذه مؤسسات دستوريه ويقع على عاتقها حماية البلد من السقوط. من حقه ان يستقوي بها في حالة الضروره والظروف الاستثنائيه ..!!
واخيرا اقول للاستاذ علي مهدي الذي تكلم كثيرآ بمقالته عن الديمقراطيه الانتخابيه.. ان الذين صوتوا لحركة النهضه بالانتخابات البرلمانيه هو561.132
ناخب.. وان الذين صوتوا للرئيس قيس سعيد رئيسآ لتونس بلغ مايقارب 4 ملايين ناخب.. واترك لك الحكم عن التمثيل الشعبي لحركة النهضه الذي تدافع عنه.. ورحم الله امرءآ عرف قدر نفسه..؟ والله من وراء القصد

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close