أوهام الاحتماء بالأمريكان

محمد سيف الدولة

[email protected]

استطاعت حركة طالبان التي لا يتعدى عدد مقاتليها 75 ألفا، ان توقع هزائم فادحة للقوات الحكومية التى يبلغ عددها 300 ألف من الجنود والقوات الخاصة والجوية الذين تم تدريبهم على امتداد 20 سنة على ايدى الجيش الأمريكي بميزانية بلغت 1000 مليار دولار، مسلحين باحدث الاسلحة والمعدات الامريكية مقارنة بتسليح القوات التابعة لحركة طالبان، وفقا للتصريحات الرسمية الامريكية وعلى رأسهم الرئيس الامريكى بايدن.

***

ليست هذه هى السابقة الاولى، فلقد سبق ان فعلتها القوات المسلحة المصرية فى حرب 1973، حين حققت بالسلاح السوفيتى انتصارا عسكريا على (اسرائيل) المسلحة بترسانة من أقوى وأحدث الاسلحة الامريكية.

وفعلتها فيتنام من قبل، ليس فى مواجهة السلاح الامريكى فحسب، بل فى مواجهة الجيش الامريكى ذاته بكامل عدته وعتاده.

وتفعلها المقاومة الفلسطينية يوميا فى صد الاعتداءات الصهيونية على غزة، مسلحة باسلحة بدائية من الصواريخ فى مواجهة عملاق الترسانة الاسرائيلية والتمويل الامريكى المسمى بالقبة الفولاذية.

ان عجز السلاح الامريكى عن حماية حلفاء امريكا وتابعيها، امر ثابت وموثق باعتراف قادة الولايات المتحدة انفسهم، فها هو الرئيس الامريكى السابق دونالد ترامب يصرح بالامس القريب ان السعودية وامارات الخليج ليست سوى محميات امريكية ستسقط خلال اسبوع واحد اذا رفع الامريكان الحماية عنها.

وذلك رغم انها العميل والمشترى رقم واحد لدى شركات السلاح الامريكى.

والامثلة كثيرة ومتعددة لمن يريد ان يرى. فالعبرة ليس بالسلاح وانما بمن يحمل السلاح. وقبل ذلك وبعده بعدالة القضية التى يقاتل من أجلها.

***

لقد قررت غالبية الانظمة العربية منذ عقود طويلة الانحياز الى الولايات المتحدة والسير فى ركابها واستيراد سلاحها، وارسال ضباطها وقادتها العسكريين لتلقى التدريبات فى كليات ومعاهد الحرب لديها، والمشاركة فى مناوراتها عسكرية، والانخراط فى احلافها العسكرية لتحرير الكويت او لاحتلال افغانستان او لغزو العراق او لمكافحة الارهاب، والخضوع لاستراتيجياتها الكونية والالتحاق بمحاورها الاقليمية وترتيباتها الامنية مثل اقامة علاقات مع (اسرائيل) والتطبيع معها…الخ

فأرجو أن تكون لها عظة وعبرة مما ينتظر الحكومة الافغانية الموالية للامريكان من مصير قريب على ايدى قوات المقاومة الافغانية.

*****

القاهرة فى 13 أغسطس 2021

 

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close