رفع العلم الكوردستاني في طهران زلزل الكيان العراقي المهترئ؟

محمد مندلاوي

إن إيران إبان استقبالها لرئيس إقليم كوردستان (نيجيروان بارزاني) فرشت له السجادة الحمراء، الذي سار عليه لاستعراض الحرس الشرف الإيراني الذي اصطف لتحيته، ورفعت إيران العلم الكوردستاني، الذي هو علم عموم الشعب الكوردي من البحر إلى البحر، بما فيه الكورد في شرقي كوردستان، الذي لا زال هو الآخر يخضع للاحتلال الإيراني كغرب وشمال ونصف جنوب كوردستان الذي يخضع للاحتلال العربي القادم من الربع الخالي، والتركي القادم من طوران في آسيا الوسطى؟.

إن رفع العلم الكوردستاني في طهران والعويل الذي صاحبه من هنا وهناك من أفواه أعداء الكورد وأذناب محتلي وطنهم كوردستان أثبت مرة أخرى للشعب الكوردي الجريح، أن أعدائهم والمتربصين بهم ليل نهار عددهم أكثر بكثير من أصدقائهم، هذا إذا افترضنا أن هناك أصدقاء لهم على أديم الأرض. أنا محمد مندلاوي كأحد أبناء هذه الأمة الجريحة، التي على مر تاريخها الطويل تتلقى سنان الغدر والخيانة في صدرها، لم ولن أشاهد ولم أجد في بواطن كتب التاريخ قديماً وحديثاً صديقاً وفياً للشعب الكوردي على هذا الكوكب الدوار. بل أستطيع أن أجزم، أن عدوهم الأول في العالم هم الكيانات الأربعة محتلي وطنهم كوردستان، ويقف في مقدمتهم محتلي شمال كوردستان، أعني الأتراك الطورانيون وجمهوريتهم اللوزانية اللقيطة، التي تأسست وفق معاهدة لوزان التآمرية عام 1923 تحت اسم جمهورية تركيا.

لقد شاهدنا في الأعوام الأخيرة، وتحديداً بعد عام 2003 لفيفاً من إياهم يجترون كالحيوانات العاشبة، بسرد الأكاذيب والتلفيقات السوقية وذلك لتشويه مضمون كل نصر وتقدم يحققه إقليم جنوب كوردستان على الساحة المحلية والإقليمية والدولية، كأنهم لا يعلمون أن تطبيق النظام الاتحادي (الفيدرالي) نسبية، حيث تختلف من بلد إلى آخر، الفيدرالية التي في أمريكا غير التي في سويسرا، وهكذا الفيدرالية التي في ألمانيا غير التي في المملكة المتحدة (بريطانيا) التي تعرف باسم المملكة المتحدة وأيرلندا الشمالية الخ. هنا نتساءل، ألم يرفع العلم الاسكتلندي في المحافل الدولية بمعزل عن علم بريطانيا؟، وهكذا علم ويلز، أليس لاسكتلندا فريقها الخاص يمثلها في البطولات الدولية؟ لما لا تعترض بريطانيا؟، لما لا تصاب بالحمى؟ وهكذا هي الأقاليم الأخرى في العالم. ألم تشاهدوا أن محطات الوقود ومحلات البقالة (سوبرماركت) في بلدان العالم ترفع علمها الخاص دون أعلام بلدانها؟؟. ثم، أن جنوب كوردستان كما قلنا سابقاً لمرات عديدة لم يكن جزءً من الكيان العراقي المصطنع، الذي استحدث عام 1920 على أيدي ساسة بريطانيا (الكفرة)، وألحق به جنوب كوردستان عام 1925 قسراً بفوهة بنادق الجيش البريطاني، دون أخذ موافقة الشعب الكوردي في هذا الجزء المحتل. أضف لما سبق، أن شعب الكوردي في إقليم

جنوب كوردستان أعرق من الشعب العربي في المنطقة، لأن العرب قدموا إلى العراق بعد الإسلام عن طريق الغزوات، بينما الكورد ولدوا مع تراب وصخور كوردستان، وهذا لها حساباتها الخاصة في عالم السياسة، لقد سبق لنا وقلنا في مقال سابق أن الخطوط الحمر والبيض في العلم الأمريكي ترمز إلى ثلاث عشرة ولاية، بينما أمريكا عبارة عن خمسين ولاية؟ وهذا يدل على أن للولايات أولويات على الأخرى وذلك بسبب قدمها ومكانتها وتاريخ انتمائها لدولة الاتحاد، وهكذا هم الكورد، الذين طرحوا فكرة النظام الاتحادي (الفيدرالي) بين إقليم عربي متمثل بالعراق، وإقليم كوردي متمثل بجنوب كوردستان، بناءً على هذا السبق لهم في بعض المناسبات والزيارات الدولية يكون لكوردستان الحق برفع علمها كما للعراق، يجب على الكيان العراقي الاتحادي أن يعي هذا جيداً كي لا يصدحوا رؤوسنا بالسيادة المثقوبة، أية سيادة والطائرات الأمريكية والإسرائيلية والتركية في سمائه ليل نهار، وجيوش الدول تسرح وتمرح على خارطتها السياسية المصطنعة كيفما تشاء، وإيران التي لها اليد الطولى ماسكة من خلال ميليشياتها العقدية الولائية بمفاصل العراق ويتحكم به المرشد الأعلى بالـ”ريموت” كنترول من (جمران) حيث مكان إقامته؟.

بسبب تكالب العالم على الشعب الكوردي الجريح، وعلى وطنه كوردستان، نحن أبناء هذه الأمة الجريحة نرجو من الحزبين الرئيسيين، الاتحاد الوطني الكوردستاني، والحزب الديمقراطي الكوردستاني أن يكونا كما جاءت صفتيهما في نهاية اسميهما؟ ويتعاونا في كل المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية الخ كأبناء شعب ووطن واحد لا زال هذا الشعب المسالم في دائرة الخطر إذا لا يؤسس دولته الوطنية كوردستان أسوة بدول العالم.

شكراً لكِ ولكَ على القراءة

13 08 2021

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close