قاعدة ألأرهاب العالمي تعود من جديد و موافقة أمريكية

قاعدة ألأرهاب العالمي تعود من جديد و موافقة أمريكية

بعد عشرين عامآ من الأحتلال الأمريكي لأفغانستان و اسقاط حكم ائتلاف طالبان و القاعدة و انفاق مئات المليارات من الدولارات هناك دون طائل و دون فائدة و ظلت حركة ( طالبان ) رغم هزيمتها و انتهاء حكمها و فرار قادتها و معهم قادة ( القاعدة ) الى الجبال و الأماكن النائية الا ان هذه الحركة بقيت تشكل تهديدآ حقيقيآ للسلطة في افغانستان من خلال الهجمات شبه اليومية التي تشنها على القوات الحكومية و كذلك نالت القوات الأمريكية المتواجدة على الأراضي الأفغانية نصيبها من تلك الهجمات و يبدو ان الحكومة الأفغانية لم تستطع و خلال تلك السنوات العشرون من انتزاع الدعم الشعبي لحركة ( طالبان ) و انهاء الحاضنة الشعبية لتلك الحركة و التي كما هو واضح و جلي فأن أغلبية الشعب الأفغاني يتلف حول هذه الحركة بدليل السقوط السريع للولايات و المدن الأفغانية و كأنها ( قطع الدومينو ) بيد الحركة دون مقاومة او مواجهة .

ادركت الحكومة الأمريكية و ان كان متأخرآ اهمية وجود حركة ( طالبان ) في الحكم بالنسبة للمصالح الأمريكية في المنطقة حيث ان استيلاء ( طالبان ) على مقاليد الحكم في افغانستان سوف يكون عامل تهديد لكل الدول المجاورة و التي هي على غير وئام و تفاهم مع الأدارة الأمريكية عدا الحليف المشكوك في ولائه ( باكستان ) فهناك دول الأتحاد الروسي ( طاجكستان و اوزبكستان ) و هناك العدو الأقتصادي اللدود ( الصين ) و كذلك العدو التأريخي المزمن ( ايران ) و كل هذه الدول لم تكن على علاقة ودية مع ( الأمارة الأسلامية لطالبان ) اثناء حكمها او فيما بعد سقوطها عدا ( باكستان ) و التي هي في وضع حرج نظرآ للتداخل القومي و الجغرافي مع ( افغانستان ) و التي كانت مجبرة و ليست مخيرة في التعامل الأيجابي مع ( طالبان ) خشية من انقلاب ( طالبان باكستان ) و الأتجاه نحو الفوضى و الهاوية .

سوف تكون كل الدول المحيطة بأفغانستان في وضع حرج و مقلق خاصة و ان المنظمات الأرهابية ( القاعدة و داعش ) سوف تجد لها مكانآ في دولة ( طالبان ) القادمة سيما و ان ما يجمع المنظمات و الحركات الأرهابية من افكار و معتقدات اكثر بكثير من الأختلافات التي قد تفرقها فالفقهاء و الأئمة و النصوص و الأحاديث المعتمدة هي ذاتها من اتفقت عليهم و على الأخذ بأرائهم و اجتهاداتهم كل الحركات و المنظمات الأرهابية التكفيرية و مع كل تأكيدات حركة ( طالبان ) في انتهاج سياسة اكثر واقعية و اكثر اعتدالآ و بعيدآ عن العنف و التطرف الا ان ذلك لن يدوم طويلآ حتى و ان كان قادة الحركة يرغبون بذلك فأن قواعد الحركة سوف تضغط على قياداتها في ضرورة التعامل مع المنظمات الأرهابية ( الشقيقة ) مثل ( بوكو حرام ) في افريقيا و كذلك حركة ( عسكر طيبة ) في كشمير الهندية و غيرها من المنظمات الأرهابية المنتشرة حول العالم .

الهلع و القلق الذي انتاب دول المنطقة المجاورة لأفغانستان تجلى في المناورات العسكرية الروسية مع اوزبكستان و طاجيكستان على الحدود مع أفغانستان في عرض للقوة و تحذير مباشر للحكومة الأفغانية القادمة ( طالبان ) من المساس بأمن تلك الدول و التي تعتبر ضمن الأمن القومي الروسي و كذلك كانت زيارة احد مسؤولي حركة ( طالبان ) الى الصين في مبادرة حسن نية تطمينية للجيران و من ان الحركة سوف تنتهج سياسة جديدة بعيدة عن تلك التي كانت عليها اثناء حكمها السابق في ائتلاف ( القاعدة و طالبان ) اما الجار الباكستاني و الذي لم يخف قلقه من التطورات السريعة و أثر ذلك على الأوضاع الداخلية في باكستان .

اما الجار الأكثر اهمية و عداء للولايات المتحدة الأمريكية ( ايران ) و التي ستكون لها الأولوية من هذا التغيير المفاجئ في السياسة الأمريكية و الأنسحاب السريع من افغانستان و من ثم سقوط المدن الأفغانية تباعآ و بسرعة غير متوقعة و دون تدخل أمريكي معتاد ما يوحي ان هناك امرآ ما او اتفاقآ بين ( طالبان ) و الحكومة الأمريكية في اعادة انتاج حركة ( طالبان ) الى الحكم من جديد و الأكيد ان ذلك سوف لن يكون دون مقابل و ان ( ايران ) سوف تكون في ( عين العاصفة ) الأفغانية سيما و ان الأختلاف العقائدي و المذهبي بين ايران و طالبان قد تسبب في معارك بين الجانبين اضافة الى ارتكاب ( طالبان ) المجازر و المذابح بحق قومية ( الهزارة ) الشيعية في أفغانستان و لن يشفع لأيران استضافتها للعديد من قادة ( طالبان ) و قادة ( القاعدة ) في سنوات ملاحقتهم خصوصآ و ان هذه الحركات الأرهابية تتسم بالغدر و نقض المواثيق و الأنقلاب على الصديق حين انقلب تنظيم ( القاعدة ) على صانعيه و مموليه الأمريكان .

بدلآ من تعريض حياة الجنود الأمريكيين للخطر و بدلآ من تبديد المليارات من الأموال في ( افغانستان ) دون طائل و بدلآ من حماية حدود الدول المجاورة و بالأخص تلك التي تناصب الولايات المتحدة العداء و بالخصوص ( ايران ) و بدرجة اقل ( روسيا و الصين ) و كل تلك الأمور التي سوف تعود بالنفع و الفائدة الجمة على ( امريكا ) تكمن في عودة ( طالبان ) الى الحكم و الضغوط و التهديدات التي سوف تحيق بالدول المجاورة خاصة و ان هناك اتفاقآ سريآ بين طالبان و الحكومة الأمريكية حينها سوف تخفف ( ايران ) من زخم و قوة اندفاعها بأتجاه الدول العربية و خصوصآ العراق و لبنان و اليمن و كذلك تواجدها العسكري في سوريا و تتهيأ و تستعد للعدو الشرس القادم على حدودها و بعد الحصار الأقتصادي الأمريكي الخانق و المرهق و التهديد العسكري ( الطالباني ) القادم فأن ( ايران ) في عهد الرئيس ( رئيسي ) سوف تواجه اوقاتآ صعبة و عصيبة مالم تصحح القيادة الأيرانية المسار و التوقف عن السباحة عكس التيار .

حيدر الصراف

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close