الايمان امان وطمئنانية في الدنيا وفوز ونعيم في الاخرة

الايمان امان وطمئنانية في الدنيا وفوز ونعيم في الاخرة

ان الايمان هو الفيصل الاساسي بين حياة نوعين من الناس اولهما. طائفة لها مبادىء اخلاقية تعيش وفق اخلاق سامية ودين اسلامي متكامل وتعمل ابتغاء مرضاة الله وتفعل الخير بتواضع للاخرين مهما كان جنسهم واصلهم ودينهم. اما الطائفة الاخرى فهي التي اختارت الحياة الحيوانية التي لا تفكر سوى بالاكل والشرب والجنس واللهو وجمع المال واستغلال الاخرين والعيش على اتعابهم.
ينبغي ان يعرف الانسان نفسه من الناحية الجسدية المادية وقد دعاه الله للتفكر في ذلك. “سبحان الذي خلق الازواج كلها مما تنبت الارض ومن انفسكم ومما لا يعلمون”. لقد اودع الله في جسم الانسان ايات عظام منها العقل كي يميزه عن الحيوان. والعينين كي يبصر بهما ويرى ما حوله. والاذنين كي يسمع الاخرين ويتفاعل معهم. والفم كي يتكلم ويحدث الغير بما يريد وياكل ويشرب. والانف كي يشم ويتنفس الهواء الذي يمنحه الحياة. اضافة الى ابداع خلق في سائر الجسم من يدين ورجلين وبطن وصدر وظهر. اضافة الى مجموع الاجهزة التنفسية والهضمية والذوقية والحسية واللمسية والبولية وغيرها والتي تعمل ليل نهار بصورة لا ارادية. كما لا يخفى على الانسان معرفته بنسبة المياه والهدروجين والاوكسجين والكربون وغيرها من معادن الارض لانه خلق من تراب.
لكنه غالبا ما ينسى او يتناسى الانسان الجانب الاساسي الذي يعتمد عليه الانسان وهو الروح. ان مجرد بعث الروح بهذا الجسد تبدأ فيه الحياة والحركة والعمل في في جميع الاجهزة وغيابها او فقدانها يموت ويتفسخ الجسد ليعود من جديد الى تراب لا قيمة له. الانسان اذن بشر وعنصر حيوي بهذه الارض شرط وجود الروح. نعلم كذلك ان الروح هي المحرك الاساسي والوحيد للجسم. “ويسالونك عن الروح قل الروح من امر ربي وما اوتيتم من العلم الا قليلا”.
الروح التي لا يعرف احد كنهها وشكلها ومكانها غير الله. لكن نعلم بان وجودها في داخل الجسم تحرك الحياة في سائر اعضاءه. كالقلب الذي يضخ الدم لسائر انحاء الجسم. والعقل الذي يفكر ويحلل ويامر بقية الاعضاء لديمومة الحياة. فالبصر والسمع والكلام والشم والاحساس والاكل والشرب والتنفس. بعض هذه الاعمال ارادية باختيار الانسان كالاكل والشرب وبعضها دون حول ولا قوة منه كحركة الدم والهضم والتنفس.
هذه البديهيات لا سيما مكان الروح في الجسد امر لا يستطيع ان ينكره المؤمن والملحد او المسلم وغير المسلم او الغني الثري المتكبر والفقير المسكين المتواضع. هنا يبرز السؤال المحير هو كيف يمكن ان يظلم الأنسان نفسه عندما يجحد وينكر جميل وفضل الله عليه. اذ لولا بعثه الروح الى داخل الجسد لما سرت الحياة للانسان على سطح الارض.
ان مجرد الاعتراف بان الروح من الله كان من المفترض ان تقود الانسان للإيمان بالله الخالق المصور بدون تردد. لانً كل القرائن العلمية والمنطقية تؤكد ان الله هو المبدع الذي خلق الانسان في احسن تقويم. وكرمه وسخر الكون في خدمته. فاي اية ينكر الانسان خلق الله له. فالجسم وما يحتويه من عجائب قدرته. والروح التي تبعث الحياة فيه.
ان من عظمة رب العالمين انه منح الحرية المطلقة للانسان في حق الاختيار بين الايمان والكفر. كي يشعر بعدالة الله ويدخل الجنة بجهده ورحمة ربه. وان النار للظالمين مهما كان بطشهم في الدنيا. ان مجرد معرفة ان الروح هي محرك الحياة الوحيد يكفي الانسان ان يؤمن بالله. دون حاجة لارسال الرسل والانبياء. ان حكمة الله في خلقه ان جعل اختياره البشري يترتب عليه حياة ابدية في الجنة او النار. “فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون الا ما كنتم تعملون”.
د. نصيف الجبوري
.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close