الانتخابات في سلطة رجال الدين

الانتخابات في سلطة رجال الدين

نحن نعرف ان الشعوب تكون طامحة لحياة افضل مما كانت عليه في ظل أنظمة سابقة اتسمت بالدكتاتورية كما هو الحال عندنا، فبعد عام 2003 وفي بداية اول عملية انتخابية، وهي تجربة كانت جديدة على العراقيين في الممارسة الديمقراطية حيث كانت الاعوام ال35 التي سيطر فيها الحكم البعثي كفيلة بنشوء تعطش وحنين لحكم عادل، ولما كانت الاحزاب تغازل الجماهير بالعدالة الدينية التي نص عليها الاسلام المتسامح ومعرفتها بما يريده الناس هرعت لتعزيز موقفها الديني للوصول الى السلطة عبر لقاءات مع رجال الدين.
واذا عرفنا ان قتال المدن اخذ يتنامى ولأن البلاد اخذت في منحنى خطير وقفت الاحزاب بشخوصها عاجزة عن تدارك الازمات، فظهرت الحاجة الملحة لتدخل المرجعية وللأسباب المذكورة وجدت المرجعية نفسها مقحمة في المشاركة لصناعة العملية السياسية كرهاً وطواعية في الوقت عينه، وكان هذا الخطأ الكبير الذي كان بداية نحو التأسيس الخاطئ للدولة.

ان هذا التدخل الديني لطائفة معينة عزز مخاوف الطوائف الاخرى في وقت كان فيه العراق في اشد الحاجة لحكم مدني يُبنى على اساس المواطنة، فشهدنا حينها انتخابات شارك فيها الناخبون على اساس عقائدي وليس وطني خاصة اذا عرفنا ان الاحزاب الدينية اخذت في الترويج بكونها مدعومة من المرجعية في النجف الاشرف كما ان الطرف الاخر ساهم على النحو ذاته في خطابه الديني الانتخابي فكانت النتيجة هي خلق فريقين متصارعين.

كانت الانتخابات بمراحلها السابقة ديمقراطية المشاركة ولكنها لم تكن ديمقراطية التنفيذ ولم تحقق الهدف المرجو منها، فكيف تكون العملية ديمقراطية وفيها رئيس الوزراء هو مرشح ومُزكى من المرجعية؟! وامرها واجب التنفيذ، وكذلك يجب ان يحظى بمقبولية دول مثل ايران وامريكا، فأين ذهبت ارادة الشعب اذن؟! وفي مثال على ذلك تنصيب واقالة عادل عبد المهدي وكذلك تنصيب سابقه حيدر العبادي وهذان السيدان لم يحصلا على عددٍ كاف ليكونا مؤهلين لتبوء هذا المنصب الكبير ولا حتى الخبرة الكافية، وان ما يحصل اليوم من سوء ادارة وازمات متكررة هو نتيجة لادارات خاطئة خاضعة لولاءات حزبية لا وطنية.

تتحمل الجماهير المسؤولية في ذلك ايضا، حيث يعتقد الناخبون الذين يتبعون رجال الدين وهم الجزء الاكبر، ان المشاركة الانتخابية هي واجب شرعي قبل ان يكون وطني، وان هذا الواجب الشرعي يدفعهم لأختيار مرشحين شرعيين وفق المنظار الديني وان هذا الاختيار قد يساهم في غفران جزء من ذنوبهم او انهم يؤدون الطاعة للاحزاب الدينية لانها تُراعي شرع الله في الارض وذلك نصرة لله وللمذهب، ان التبعية الدينية خلقت احزاب متسيدة على الجماهير تفرض رأيها ولا تلتزم برأي جماهيرها. واقرب مثال في ذلك مقاطعة التيار الصدري للانتخابات ورجوعه اليها، حيث التزمت جماهير التيار بقرار السيد الصدر بالمقاطعة، ولو كان لهذه الجماهير موقف المشاركة كوسيلة ضغط لرجوع الصدر للانتخابات لقلنا انها حرة ووطنية. ولكن هل كان الصدر ليلبي رغبة جماهيره حينها؟

في الانتخابات المقبلة سيتكرر المشهد ذاته وسيكون الانتخاب بسلطة رجال الدين في أوج عظمته وخاصة ما يُشاع ومن بعض مكاتب المرجعية انها تدعم قائمة معينة لا اريد ذكرها حتى لا يكون ذلك ضمن ترويج لقائمة انتخابية. لكل من يقرأ مقالي هذا ان يعرف خطورة تسلط الاحزاب الدينية ورجال الدين في السيطرة على مشاعر المواطن البسيط للوصول الى السلطة، وان كل عملية انتخابية تجري على اساس الواجب الشرعي الديني لا الوطني هي عملية غير ناجحة ولا تلبي حاجات وطموح الوطن والمواطن.

امير العلي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close