من سيوقف تشويه الوجه العمراني والحضري لبغداد!؟

محمد وذاح
جميع العواصم في دول العالم، تحمل ملامحها وتصميمها المعماري، روح أهلها النابع من ارث وطبيعة هذا المجتمع، إلّا العاصمة العراقية بغداد، على الرغم مما تمتلكه من أرث تاريخي وثقافي ضارب في القِدم، لكنها للأسف الشديد تعيش حالة محزنة من التراجع في البنية والتصميم الحضاري، فلا هي حافظت على الأرث والتاريخ ولا هي واكبت التطور المعماري الحاصل في العالم!
وهذا الأمر يربطه الكثير من المتخصصين، (بترك الحبل على الغارب)- كما يقول المثل الشعبي الدارج- في إعطاء الموافقات التخطيطية والتصميمية للمشاريع الاستثمارية من قبل الجهات المسؤولة وغياب القانون من محاسبة كل ما يشوه ملامح العاصمة، منذ الاحتلال الأمريكي لبغداد عام 2003 ولغاية اليوم، اي ما يقارب العقدين من الزمن.
فتداخل المسؤوليات بين أمانة بغداد وهيئة الاستثمار، كانت واحدة من أسباب هذا التشويه الذي أصاب وجه العاصمة العمراني والحضري، وأدى إلى ظهور مظاهر غريبة على المدينة وتراثها وانتشار العشوائيات والأسواق غير الحضارية ومراكز التسوق النشاز، وهذا الأمر تنبهت له مؤخراً لجنة الأقتصاد والاستثمار النيابية حين استضافت أمين بغداد ورئيس هيئة استثمار بغداد لبحث الأمر وفك التداخل الحاصل بين المؤسستين في منح الموافقات التخطيطية والتصميمية للمشاريع الاستثمارية بالعاصمة.
فبحسب رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية، النائب أحمد سليم الكناني، فأن الإجتماع أكد على عدة قضايا أبرزها؛ أن أمانة بغداد مسؤولة بشكل مباشر عن الخارطة الاستثمارية في العاصمة بصفتها الجهة المسؤولة عن منح الموافقات التخطيطية والتصميمية للمشاريع الاستثمارية وفق القوانين النافذة ومنها قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006 المعدل بغض النظر عن الاجازات الاستثمارية التي تمنح للمستثمرين في حال كانت هذه الإجازات تتعارض مع قوانين أمانة بغداد من ناحية التخطيط والتصميم، ما يعني أنه لا صلاحية لهيئة الاستثمار في منح الموافقات للمشاريع في العاصمة.
ويبقى الأمل في تدارك الأمر من قبل الدولة والجهات المسؤولة، بإيقاف كل ما يشوه العاصمة بغداد عبر تفعيل القوانين بشكل طارئ وسريع، خصوصا تلك التي تمنع إزالة أو إضافة اي مبنى عشوائي يسبب في تشويه الوجه الحضاري للأبنية التراثية وايقاف قضم المناطق الخضراء لتحويلها الى مساحات سكانية، وإعادة الروح لضفتي نهر دجلة، فبغداد فقدت صلتها بجبهة الماء، وهو ما يخالف سجيتها حينما وجدت متلازمة للنهر متطلعة إليه منذ الأزل، فلا يوجد نهر في مدن العالم قد أدبر جبهة الماء وألغى إطلالة المدينة على شاطئه بهذه الطريقة التي تصيبك بالأسى والحزن لما آلت إليه الحال مدينة (السلام) بغداد!
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close