معركة درعا لماذا الآن  !؟

بقلم : هشام الهبيشان .

  “نص المقال “

 بالبداية ، لايمكن بهذه المرحلة تحديداً انكار حقيقة أنّ ما يقوم به الجيش العربي السوري من عمليات اعادة تطهير ماتبقى من بؤر مسلحة  في بعض مناطق جنوب سورية والمتصاعدة في بعض مناطق محافظة درعا ،ستكون هي الضربة الاقوى لإسقاط  ووآد أي مشاريع وتحالفات  جديدة باطلة تستهدف اعادة سورية إلى المربع الأول ،فـ الدولة السورية عادت لتؤكد أن حربها على الإرهاب لن تتوقف إلا باجتثاث كامل هذا الإرهاب من كافة الأراضي السورية، وهذا يشمل بالطبع كل القوات الاجنبية المحتلة للأراضي السورية ومنها وعلى رأسها بالتأكيد القوات الأمريكية .

 المؤكد هنا وفي هذه المرحلة ، أنّ سورية  استطاعت وبعد مرور عشرة  أعوام على الحرب التي استهدفتها، أن تحرر مساحات واسعة من المناطق التي كانت تسيطر عليها المجاميع الارهابية المسلحة بمختلف بقاع الجغرافيا السورية ، وأن تستوعب كل تهديدات وحرب أمريكا وحلفائها على سوريا -كل سوريا- وهي حرب متعدّدة الوجوه والأشكال والفصول وذات أهداف عسكرية واقتصادية واجتماعية وثقافية، ومع انكسار معظم هذه الأنماط من الحرب على أبواب الصخرة السورية الصامدة، أجبر الصمود السوري بعض الشركاء في الحرب على سوريا على العودة للتهديد باستخدام ورقة مسلحي الداخل السوري وخصوصاً جنوباً، في محاولة لخلط اوراق الداخل السوري من جديد.

 وهنا عندما نتحدث عن القرار السوري وبدعم من الحلفاء ،والهادف لوآد أي مشروع يستهدف اعادة خلط الأوراق العسكرية والجغرافية والانفصالية في عموم مناطق الجنوب السوري مهما كانت الكلفة ،فالمؤكد هنا أنه تم التحضير لهذه المعركة جيداً ،ودراسة كل سيناريوهاتها وتطوراتها المتوقعة ،فـ ميدانياً قوات الاقتحام الخاصة في الجيش العربي السوري ، هي التي تقود  معركة التطهير، وهذه القوات يعرف عنها تمرسها وخبرتها وحنكتها العسكرية بقيادة مثل هذه العمليات الكبرى ، وهنا وليس بعيداً عن خبرة وقوة هذه القوات وليس بعيداً عن الأهداف الاستراتيجية لمعارك درعا، فـ هذه العمليات المستمرة لقوات النخبة،تستهدف تحقيق مجموعة اهداف رئيسية ، قد يكون أبرزها ” مرحلياً “هو تطهير كامل درعا ، خصوصاً بعد ان تحولت بعض احياء وريف المدينة   إلى نقطة وقاعدة استنزاف للجيش العربي السوري ، بالاضافة إلى مجموعة اهداف اخرى ومن جملتها قطع الطريق على الخطط الأمريكية – الصهيونية الهادفة إلى خلط الاوراق بمعادلة الجنوب السوري ،ليبقى نقطة تهديد دائمة لأمن العاصمة دمشق ،وخاصرة رخوة لتحقيق مشاريع تستهدف وحدة الاراضي السورية .

 

ختاماً ، هنا يجب التنويه إن  معركة اعادة تطهير بعض مناطق درعا وما بعدها وما سيتبعها ،وخصوصاً عند الحديث عن التحرير الشامل والكامل لكامل المحافظة ، ومهما طالت مسارات عمله من شأنه إحداث تغيير جذري في الخريطة العسكرية والجغرافية السورية،وتطهير كامل  الجنوب السوري ،تحديداً سيكون له تداعيات كبرى على الأرض، ومن المتوقع أن يشكل وفق نتائجه المنتظرة انعطافة كبيرة اتجاه وضع حد لأي مشاريع جديدة تستهدف خلط الأوراق من جديد على  الساحة سورية عسكرياً وجغرافياً .

 

 

*كاتب سياسي- الأردن.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close