التسامح مفقود لدى الوهابية

التسامح مفقود لدى الوهابية، نعيم الهاشمي الخفاجي

يعتبر التسامح والتساهل الفكري من المصطلحات التي تُستخدم في السياقات الاجتماعية والثقافية والدينية لوصف مواقف واتجاهات تتسم بالتسامح (أو الاحترام المتواضع)، التسامح قبول الآخر الذي تختلف معه دينيا ومذهبيا وعرقيا، عكس التسامح التعصب وتعني الممارسات والأفعال القائمة على اضطهاد المواطنين على أسس مذهبية ودينية وعرقية.

التسامح هي ثقافة قبول الآخر يعني العفو عن الناس، وعدم رد الإساءة، وعدم رد الإساءة بالإساءة، التسامح يعني التحلي بالأخلاق الرفيعة التي دعت لها كافة الديانات الإلهية مثل اليهودية والمسيحية والإسلام والديانات الوضعية التي وجدها الإنسان مثل الهندوسية والسيخية والوثنية……الخ.

التسامح فضيلة أخلاقية، وضرورة لحفظ أمن واستقرار المجتمعات والمساهمة في إيجاد جو هادى يساعد على إيجاد حياة رفاهية، الإسلام الحقيقي الذي طبقه بعد رسول الله محمد ص الامام علي ع مبني على أسس أخلاقية، الامام علي ع قال الخلق أما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق، القران اشار إلى نقطة مهمة أن جميع الجنس البشري ينحدرون من (نفس واحدة)، كما جاء في القرآن الكريم: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ} سورةالنساء.

لذلك التسامح هو الهدف المنشود من كل الرسالات الإلهية والوضعية، وبعد أن عم الظلم والقتل والذبح في كل الكرة الأرضية بات التسامح ضرورة تحتاج إليه البشرية بعد ثورة الاتصالات التي فتحت آفاق التواصل والحوار وجعل العالم أشبه في قرية صغيرة، العالم شاهد مجازر الذبح وسلخ الجلود وحرق الضحايا والسبي على أيدي العصابات الوهابية التكفيرية التي تقتل في اسم الله عز وجل والإسلام، هذا الإرهاب لا يمكن أن يتغير إلا إذا تم تنقية وتصحيح المدرسة الدينية الوهابية وحذف فتاوى التكفير والقتل، رأينا عمليات الذبح بالعراق وسوريا وافغانستان واليمن، مجاميع بشرية وهابية أكلت قلوب الضحايا من البشر لكون الضحية شيعي بشكل خاص، العالم يراقب أحداث أفغانستان البعض يعتقد أن سياسات «طالبان» اليوم تختلف عن طالبان السابق على عكس تجربتهم في حكم كابل قبل عقدين من الزمن، الواقع يقول أن طالبان هي نفس طالبان وهي نفس القاعدة وداعش وهي نفسها بوكو حرام وعصابات جبهة النصرة ….الخ من الجماعات التكفيرية التابعة من المدرسة الدينية الوهابية السعودية بشكل خاص.

كل أدبيات الحركات الراديكالية الوهابية المؤدلجة دينياً سلوكياتها تقتل البشر وفق عقيدة يعتبر القتل عمل يقرب الإنسان الذباح إلى الله عز وجل ويحصل على الأجر العظيم والثواب.

يحاول الإعلام الخليجي ركوب موجة التسامح الذي لاوجود له وفق معتقدهم الوهابي بالقول (أن الوسطية في الإسلام لا تقر الطروحات العدائية مع الغرب، بل تنادي بمفاهيم التعايش والتسامح والحوار، وقد نادت به الشريعة الإسلامية منذ ما يربو على ألف عام).

أقول الى هذا الكاتب وهو سياسي في حاضنة وناشرة الوهابية بالعالم الأقربون أولى بالمعروف تعاملوا بالتسامح مع مواطنيكم الشيعة في الإحساء، أتذكر حوار مع طلال بن عبدالعزيز ومعروف ان هذا الرجل تورط في محاولة انقلاب وحكم عليه بالإعدام في الستينيات من القرن الماضي في برنامج الإخواني أحمد منصور كان الحديث عن حوار الأديان قال طلال بن عبدالعزيز على ابن باز بدل أن يذهب إلى محاورة الفاتيكان عندنا مواطنين شيعة بالاحساء يذهب إليهم ويجلس معهم ويتفق بالتسامح والعيش المشترك، هذا كلام الامير الراحل طلال بن عبدالعزيز، الرجل يعرف أن الوهابية يفتقرون للتسامح ويرفضون العيش المشترك ويكفرون كل من هو ليس وهابي.

نقلت كتب الكتاب الغربيين قصة جميلة، ذات يوم وقف رجل أنيق الهندام أمام سقراط متباهياً ومفاخراً بمظهره فقال له الفيلسوف الشهير: تكلم حتى أراك، سقراط جعل منطق وكلام الإنسان مظهره الحقيقي بالمجتمع.

يقول هذا الكاتب والسياسي السعودي( لا يمكن أن يعيش العالم في استقرار ما دمنا لم نسع لنشر روح التسامح والتعايش والسلام في أرجاء العالم كافة)، أقول لهذا الكاتب الموقر كيف يمكن ترسيخ قيم التسامح لتصبح ثقافته مجتمعية في بلادكم وانتم تدرسون كتاب منهاج السنة إلى إمام المفخخين أحمد بن تيمية في كل مراحل المدارس الابتدائية والمتوسطة والاعدادية والمعاهد والجامعات، توجد ٣٠٠ فتوى بتكفير الشيعة بالاسم وكذلك الحال مع الصوفية والمسيح وسائر الاديان الاخرى ، نتمنى ان تسلك المدرسة الوهابية منهج وسطي ومعتدل وتقوم في مراجعة عقائد التكفير والكراهية، لكن هذا مستحيل لأن الإصلاح السعودي إلى الوهابية الغاية خلق تيار وهابي مدخلي يبقى يقتل المسلمين ويكفرهم لكن يبقى هذا التيار الوهابي المدخلي ينفذ أوامر ولي الأمر وعدم الخروج عليه وينفذ سياسات من صنع الوهابية من دول الغرب الاستعماري.

كل الديانات والمذاهب الإسلامية ما عدا الوهابية يركزون على القواسم المشتركة وتعزيز التقارب الإنساني ورفض لغة الإقصاء والتعصب والتمييزإلا الوهابية مواقفهم مخزية ومؤلمة يقتلون البشرية بأسباب واهية وبطرق همجية قل نظيرها بالتاريخ البشري، لذلك المدرسة الوهابية منبع الإرهاب العالمي، الفكر الوهابي يرسم ملامح العنف والرعب والقتل التي شهدتها الكثير من دول العالم خلال السنوات الماضية.

اعمال أفعال العنف مرفوضة من كل الأديان والمذاهب والحضارات الإنسانية ما عدا الوهابية التي تطوعت وتبرعت لذبح البشرية في اسم الله عز وجل، أتذكر بسجون السعودية أول سؤال وجهه لي هل انت مسلم لو شيعي؟ بقيت مندهش من هذا السؤال القبيح، قلت له مسلم قال لي انت مسلم لو شيعي قلت له احترم نفسك يا أخي، في سجن تبوك كنت مريض بقرحة حالتي تستوجب الذهاب إلى مستشفى تبوك ذهب معي رقيب يعني عريف اسمه علي الأسمري يتعامل معي في اسلوب متكبر فج نتن، صدفة جائني جندي سعودي اسمه ابراهيم قال لي مبين على وجهك عراقي قلت له نعم عراقي ضابط لجأت للتحالف قال لي هذا السيء اكيد عرفك شيعي ويتبع معك هذا الأسلوب الفج والخشن لأنه حسب عقيدته الوهابية يريد يتقرب إلى الله عز وجل في أذيتك ولو تسمح له الفرصة يقوم بذبحك، لذلك ركوب موجة التسامح من قبل كتاب الدول الوهابية كذبة كبرى الغاية التدليس والكذب، التسامح ينطلق من الناس التي تؤمن بالتسامح أنه واجب إنساني وأخلاقي أما الوهابية فهم بعيدون كل البعد عن الإنسانية والأخلاق، ‏التدين الحقيقي التمسك بالقيم والأخلاق التي جاء بها رسول الله محمد ص بالقول ان كل البشرية من نفس واحدة، لذلك المسلم الحق لا يجعل الدين شعارا وسلطة وهوية قشرية وإنما حسب قول الامام علي ع الخلق اما اخ لك في الدين أو شبيه لك في الخلق، لذلك المسلم إنسان قبل أن يكون مسلما، والهوية الأولى أن يكون إنسانا، أما التدين وإن كان مطلوب لكن ليس بفهم الدين بطريقة خاطئة مثل الوهابية بحيث جعلوا معتقداتهم التي يؤمنون بها أنها صحيحة وكل من يخالفهم في النار وجعلوا عقائدهم الوهابية شعارا ودولة وهوية وعقيدة لقتل البشر وتحمس أفراد مذهبهم الوهابي لإعلاء تلك الشعارات التكفيرية ونشرها وحصر الإيمان لهم فقط لذلك ايمان الوهابية خلق لهم دين وهوية اعطتهم حق انهم هم المؤمنون وهم اتباع الفرقة الناجية بحديث فهموه خطأ جعلتهم يؤمنون بأفضلية من هم على مذهبهم الوهابي فقط وهذا منبع التعصب والجهل والانحراف.

نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي

كاتب وصحفي عراقي مستقل.

4/9/2021

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close