هل ستنجو دولة المخدرات في أفغانستان؟

هل ستنجو دولة المخدرات في أفغانستان؟
بقلم الكاتب الروسي ديميتري سيدوف

المصدر:
ترجمة عادل حبه

موجة الانفجارات في مطار كابول تأتي بعد إعلان طالبان العودة إلى سياسة حظر الهيروين.
حتى وقت قريب، كان من الصعب على الرئيس جو بايدن أن يشك في قدرته على الاستبصار. فهو لم يحاول حتى كسب نقاط لنفسه في أصعب مهمة للتنبؤ بالمستقبل. ومع ذلك، فقد أسيقظت لديه مؤخراً موهبة الشعور الباطني ، وبدأ في التنبؤ بما ينتظر أمريكا ومعها بقية البشرية.
قبل أسبوعين، أعلن بايدن أنه إذا استمر الإرهابيون في الإساءة إلى أمريكا، فلن تغادر امريكا أفغانستان. أي أنها ستترك القليل، وستخلي مشاة البحرية التابعة لها، ولكن القوات الخاصة ستنتقل إلى مواقع لها في وقت قريب وستواصل القصف.
وإستخار الإرهابيون، وقاموا بثلاثة انفجارات متتالية في مطار كابول، مما أسفر عن مقتل 13 أمريكياً وأكثر من 100 مواطن أفغاني. وحسب الأصول، أصدر الرئيس تعليماته لجيشه بوضع خطة للنصر في أفغانستان سيبدأ في تنفيذها على الفور. وأعلن مهدداً الإرهابيين: “سوف نطاردكم ونعاقبكم، وسنضرب بقوة وبدقة أينما نريد ومتى نريد “. حسناً ، إنها صورة طبق الأصل لتهديدات جورج د. بوش قبل 20 عاماً! وشدد بايدن قائلاً على أن الولايات المتحدة ستعمل من قواعدها بمساعدة القوات الخاصة والطائرات بدون طيار.
وكتبت وسائل إعلام غربية أن هذه حرب أمريكية جديدة ضد الإرهاب.
لماذا هي جديدة؟. هنا يجب أن ننظر بعين الحسد على القدرات النفسية لبايدن، الذي لم “يتيم” الشركات الأمريكية المنخرطة في تكنولوجيا الحرب: لوكهيد مارتن، ريثيون ، جنرال ديناميكس ، بوينج ، نورثروب غرومان. فهو لن يترك هذه الشركات الإحتكارية بدون أن تحصل على قطعة من كعكة الجبن. بعد كل شيء، يبدو أن الطائرات العملاقة بدون طيار”RQ-4 Global Hawk ” تطير مثل الرافعات، مسترشدة بالفطرة. في الواقع، يتم إرشادها من الأقمار الصناعية وتتم مراقبتها بوسائل أرضية. إن هذه الطائرات مسلحة بأسلحة فائقة الدقة وبمعدات حماية لاسلكية. وهناك قواعد للصيانة وقوات خاصة مزودة بطائرات الهليكوبتر وغيرها من المعدات لمراقبتها؟ بشكل عام ، ستتوفر فرص عمل كافية للجميع. وعلاوة على ذلك ، ستظل الطائرات بدون طيار تحلق من المملكة العربية السعودية، وليس لها نهاية قريبة. وعلى الرغم من أن بايدن ، ربما ، سيلجأ إلى الحاسة السادسة مرة أخرى، ويتوقع أي من الدول في المنطقة تريد أن تعرض أراضيها للبناء قواعد أمريكية جديدة. ربما توجد مثل هذه الدول في آسيا الوسطى؟ لننتظرونرى ما سيحدث.
في غضون ذلك، أمر بايدن بالانتقام الشديد من الإرهابيين بسبب تفجيرات كابل. وتنفيذاً لأمره، قامت طائرة أمريكية بدون طيار بتعقب إرهابي مهم في إقليم نانجاهار الأفغاني وقتلته ودمرت سيارته مع أحد الركاب. ولا يهم إن كان للقتيل أية علاقة بالتفجيرات في كابول. فقد جرى تدمير كل شيء.
يتضح الآن أن الخصم الرئيسي للولايات المتحدة في أفغانستان هو دولة خراسان الإسلامية ((ISIS-K، التي انبثقت عن داعش. حتى الآن، تعد هذه المنظمة الإرهابية صغيرة نسبياً، لديها حوالي 2000 مقاتل. لكن المشكلة هي البداية. مع توسع الحرب الجوية الأمريكية، ستبدأ دولة خراسان الإسلامية هذه في النمو. علاوة على ذلك ، فلديها قاعدة في المناطق الحدودية لباكستان. في أمريكا، بالطبع، هناك علماء سياسيون صم وعُميُ يعرضون إلحاق الهزيمة بالإرهابيين في أفغانستان بشكل خطير. على سبيل المثال، اقترحت أميرة يادون من جامعة ويست بوينت العسكرية التعاون مع حركة طالبان في إلحاق الهزيمة بدولة خراسان والقاعدة. فهي تعتقد أن الحروب ضد الإرهاب ستنتهي يوماً ما.
لكن الخبراء الذين يكتبون في موقع المحاربين القدماء (Veteranstoday) ، يرفضون مثل هذا الاحتمال. و يؤكدون على ما يلي. لم يرتكب الإرهابيون تفجيرات مطار كابول بهدف الإعلان عن أنفسهم على الإطلاق. فهم يعرفون الجهة التي يوجهون صوبها سلاحهم منذ فترة طويلة. لقد وقعت التفجيرات بعد إعلان طالبان العودة إلى سياسة حظر الهيروين. وإن مطار كابول ، الذي أصبح مركزاً دولياً رئيسياً خلال الاحتلال الأمريكي، ما هو إلاّ نقطة عبور رئيسية للمخدرات. وبدأ الإرهابيون حرباً مع طالبان من أجل السيطرة على المطار. فالسيطرة عليه أمر حيوي بالنسبة لهم.
وعلاوة على ذلك ، يضيف موقع ” Veteranstoday” ميزات مثيرة: فوفقاً لإدارة الموقع ، تتعاون الخدمات الأمريكية الخاصة منذ فترة طويلة مع ((ISIS في ميدان تجارة المخدرات، وسوف لن ترفض مثل هذا التعاون. وترتبط داعش، بدورها، ارتباطًا وثيقًا بـ “الذئاب الرمادية” التركية ، التي تتمتع بمكانة قوية في جمهورية كوسوفو في مجال تجارة المخدرات، حيث تتولى نقل المخدرات إلى أوروبا. وفي هذه الحالة، تبدو الحرب على الإرهاب مشتعلة بلا نهاية.
على أي حال ، فإن هذه القوى الآن تمر بحالة من الفوضى حيث تهدد طالبان بضرب أعمال دولة خراسان الإسلامية التي تقدر بمليارات الدولارات. ولذا ينبغي النظر إلى الانفجارات في كابول على أنها الإشارات الأولى لاندلاع حرب لانهاية لها للحفاظ على دولة المخدرات في أفغانستان.
لقد انتهت الحرب – وعاشت الحرب!

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close