تزايد تحركات PKK في السليمانية يثير غضب الاتحاد الوطني وحركة التغيير

زادت تحركات ونشاطات حزب العمال الكوردستاني PKK بشكل كبير في محافظة السليمانية، لدرجة أن الحزب الكوردي التركي بات يتدخل في شؤون الأحزاب الكوردستانية الأخرى، وخاصة الاتحاد الوطني الكوردستاني.

هذا إلى جانب أن تواجد PKK يخلق مشاكل إدارية في المنطقة، ويتسبب في غارات جوية تركية متكررة. فخلال العامين الماضيين، قصفت طائرات تركية مراراً مناطق بشدر وبينجوين وماوت وغيرها، مستهدفة قيادات بارزة في PKK، أمثال (ديار غريب)، عضو هيئة رئاسة KCK في 5 تموز / يوليو 2019، وكلاً من (دمهات عكيد) و(جميل آمد) في 15 تشرين الأول / أكتوبر 2019، و(دولاش ديرسم) في 22 حزيران / يونيو 2021.

تدخلات

وقبل أيام، ردّ الاتحاد الوطني الكوردستاني، على تصريحات آلدار خليل القيادي في حزب الاتحاد الديمقراطي PYD في غربي كوردستان (كوردستان سوريا)، والتي اعتبرها مسيئة للوطني الكوردستاني وتدخلاً سافراً وغير مقبول في الشؤون الداخلية للحزب .

ووفق وسائل إعلام تابعة للوطني الكوردستاني، فقد أعرب مصدر في مكتب إعلام الحزب عن «استغرابه» من تصريحات عضو هيئة رئاسة حزب الاتحاد الديمقراطي PYD، ألدار خليل، قائلاً: «تابعنا بأسف واستغراب بالغ ما صدر عن عضو في هيئة الرئاسة لحزب الاتحاد الديمقراطي PYD من تصريحات مسيئة للاتحاد الوطني الكوردستاني وتنطوي على تدخل سافر وغير مقبول في الشؤون الداخلية للاتحاد الوطني».

وكان خليل، قد صرح لوسائل إعلام مقربة من حزبه، معلقاً على الوضع الداخلي للاتحاد الوطني الكوردستاني والمشاكل بين الرئيسين المشتركين للحزب بأنه يحصل بسبب «التدخل التركي»، وأن ماحصل داخل الوطني الكوردستاني «مؤامرة».

المصدر أضاف أن «تلميحات آلدار خليل واتهاماته المبطنة حول التشكيك في مواقف الاتحاد الوطني هي تلميحات مشينة دون المستوى وغير لائقة»، مردفاً «فليس الاتحاد الوطني الكوردستاني بالحزب الذي تتغير مواقفه الاستراتيجية ورؤاه الوطنية الجماعية بحسب رؤى الأفراد أو بضغوطات إقليمية».

وتابع المصد، بالقول: «بدلاً من إطلاق مثل هذه المواقف المعيبة والتحريضية والتي لا تقدم ولا تؤخر، فإن الأحرى بآلدار خليل وحزب الاتحاد الديمقراطي PYD صرف طاقاته وجهوده نحو معالجة المشكلات والتحديات الوجودية العديدة التي تحيق بشعبنا وبمناطقه الكوردية في سوريا وعدم التدخل السلبي في شؤون الأحزاب الكوردستانية الأخرى».

بيان الاتحاد الوطني هذا، جاء في أعقاب حركة «التجديد» التي شهدها الحزب بعد 8 تموز / يوليو المنصرم، حيث يظهر مسعى الاتحاد الوطني الكوردستاني إلى وضع حد للمجاملات والتسهيلات المقدمة لـ PKK.

PKK في السليمانية

العمال الكوردستاني زاد من تحركاته ونشاطاته بشكل ملحوظ في السليمانية، حيث أنشأ مقرات وقواعد له في شاربازير، وبدأ بفرض الإتاوات على الأهالي، كما يقوم بجمع الإتاوات في بينجوين وبمحيط معبر باشماخ، ويرسل الأموال إلى قنديل (حيث معقل الحزب)، ومؤخراً نشبت مناوشات بين أهالي قرى بشدر ومسلحي PKK لهذا السبب، وتسبب وجود ونشاط PKK بإيقاف تركيا رحلاتها الجوية إلى السليمانية، ورغم ذلك، تعمل مقرات ومراكز وقنوات PKK بشكل علني في السليمانية.

بالصدد، قال القيادي في الاتحاد الوطني ملا شيخه، : «على PKK أن يحترم وجود حكومة إقليم كوردستان، وحقيقة لا نعرف أي سياسة يطبقون؟»، وقال: «لا يمكن قبول تدخلات وتمادي PKK».

وأضاف «على PKK أن لا يخلق الذرائع لتركيا، وما يفعله هذا الحزب أمر سيء للغاية، خصوصاً أن المواجهات بين PKK والجيش التركي تسببت بتمدد تركيا عسكرياً ضمن أراضي الإقليم».

وحول تواجد ونشاط PKK في السليمانية، قال: «قيادات PKK العسكرية يتجولون ضمن الأحياء والمناطق السكنية في السليمانية، ويتسببون لنا بأضرار كبيرة».

استياء حركة ‹التغيير› من PKK

من جانبه قال عبد الله أحمد، عضو المجلس العام في حركة التغيير ‹گوران›، لـ (باسنيوز): «يواصل PKK تقوية وجوده وتنظيم صفوفه في حلبجة والسليمانية، ولا يحسب حساباً لأحزاب وإدارة السليمانية، وأصلاً PKK لا يحسب حساباً لأحد».

وأشار إلى أن «PKK تسلل إلى السلك العسكري في السليمانية، وأنشأ مقرات وقواعد له دون أي حساب للاتحاد الوطني»، لافتاً إلى أن «كوادر PKK يعتبرون أنفسهم فوق الجميع في السليمانية».

وتشهد علاقات PKK والاتحاد الوطني حالات مد وجزر، فبعد الغارات التركية الأخيرة على جبل أزمر، أصدر العمال الكوردستاني بياناً تهجم فيه على الاتحاد الوطني بشكل غير مباشر، متهماً الحزب بالتعاون الاستخباراتي مع تركيا.

«على PKK تغيير سياسته»

وقال عبد العزيز حسن، مستشار مجلس النواب العراقي عن حصة الاتحاد الوطني الكوردستاني في حديث : «هذا الإقليم هو من مكتسبات الشعب الكوردي، ولا يحق لـ PKK أن يقيم فيه القواعد والمقرات، لأن الإقليم ليس ملكاً له .. إقليم كوردستان هو ملجأ آمن للاجئين من كافة أجزاء كوردستان، وعلى PKK أن يغير سياسته ويراعي استقرار السليمانية ولا يخلق الذرائع لدول الجوار للهجوم على الإقليم».

وبعد هذه التغييرات الأخيرة في العلاقات بين الاتحاد الوطني وPKK، ليس من المعروف ما ينتظر السليمانية من تطورات، إلا أنه ما هو واضح أن PKK قد أوجد لنفسه موطئ قدم وتغلغل بشكل كبير في السليمانية خلال السنوات الماضية، نتيجة مجاملات الاتحاد الوطني وغضه النظر عن تحركات الحزب الكوردي التركي.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close