قمة ( بغداد ) مشاكل ( العراق ) الداخلية خارجية

قمة ( بغداد ) مشاكل ( العراق ) الداخلية خارجية

الكثير يتسأل عن الفائدة من عقد مؤتمر قمة ( بغداد ) و التي سميت مؤتمر ( التعاون و الشراكة ) و عن الفائدة التي سوف تجنيها ( بغداد ) من التقارب الذي يؤمل منه في الطاولة التي سوف تجمع الخصوم و الذين فيما بينهم توتر في العلاقات فهناك ( ايران ) و التي عندها من المشاكل الكثير مع دول الخليج العربي و بالأخص ( السعودية ) و كذلك و ان كانت بدرجة اقل مع ( مصر ) و كذلك الأمر مع ( تركيا ) التي هي على خلاف مع ( مصر ) و تأوي قيادات ( الأخوان المسلمين ) المصرية على اراضيها و المطلوبين للسلطات الأمنية و كذلك وان كانت اقل حدة مع ( السعودية ) و هناك الأزمة السورية و التي كانت من عوامل زعزعة الأمن و الأستقرار في المنطقة و التي بدورها كانت عامل توتر و تشنج في علاقات دول المنطقة في الموقف من الأطراف المتصارعة في الساحة السورية .

أغلب مشاكل و أزمات العراق الداخلية هي نتيجة التدخلات الخارجية و بعد الحروب العديدة التي خاضها النظام السابق خارجيآ و حتى داخليآ الى ان جاءت تلك الحرب بأحتلال العراق و اسقاط النظام فيه و تهاوي الدولة و مؤسساتها ما جعل من العراق بلدآ ضعيفآ منهكآ وجدت فيه القوى الخارجية ضالتها في ساحة فارغة و ليس للدولة فيها سلطة او مكانة او هيبة فأنتقلت صراعات و نزاعات تلك الدول و القوى الى الساحة العراقية حيث وجد البعض فيها المكان المناسب لتصفية حساباته بعيدآ عن اوطانها و بلدانها و وجد الآخر في العراق موطئ قدم و نقطة ارتكاز في الحرب القادمة مع ( العدو ) .

في البداية كانت المواجهة الأمريكية مع الأرهابيين تنظيم ( القاعدة و تفرعاته ) حين جعلت امريكا تلك المواجهة المسلحة و المدمرة بعيدآ عن شوارع ( واشنطن و نيويورك ) كما صرح حينها المسؤولون الأمريكيون و لتكن تلك المواجهة في شوارع ( بغداد و الموصل و الأنبار ) و حينها دارت تلك الحرب الشرسة في شوارع وأزقة المدن العراقية و كان الأنتحاريين و من مختلف الجنسيات يتدفقون و يتسابقون في ايقاع افدح الخسائر البشرية بالشعب العراقي و بناه العمرانية و لم يكن الأحتلال الأمريكي سوى الذريعة و الخديعة التي سوف يحتمي و يتستر خلفها اؤلئك ( المجاهدون ) الذين تركوا بلدانآ و دولآ محتلة سياسيآ و اقتصاديآ و حتى عسكريآ و جاءوا مهرولين ( لتحرير ) بلدآ بعيدآ من الأحتلال .

أستغلت ( ايران ) الفراغ الأمني و تراخي قبضة الدولة على المرافق الحيوية و بمساعدة الميليشيات المسلحة ( العراقية ) التابعة لها في الصدام المسلح مع القوات الأمريكية في العراق و كانت الحماقة الأمريكية في اغتيال الجنرال ( سليماني ) على الأراضي العراقية ما اتاح لأيران من قصف للقواعد العسكرية العراقية و التي تتواجد فيها قوات امريكية و ذلك في مواجهة مباشرة و لأول مرة مع القوات الأمريكية حينها اعتبرت ردآ انتقاميآ على عملية اغتيال الجنرال ( سليماني )

على نفس الطريقة وجد ( حزب العمال الكردستاني ) في الساحة العراقية و بالأخص في منطقة ( اقليم كردستان ) حيث هناك المناطق الوعرة و الجبال الشاهقة كان مكانآ مثاليآ لمهاجمة القوات التركية و على الرغم من التعاطف المشروع مع مطالب ( حزب العمال ) العادلة و المشروعة الا ان الذريعة التي اوجدها في التدخل العسكري التركي في أجتياز الحدود العراقية و أقامة المعسكرات و الثكنات و ملاحقة اعضاء ( حزب العمال ) في الآراضي العراقية في حرب كر و فر بين الجيش التركي و مقاتلي حزب العمال لكن الذي يدفع الثمن الباهظ من التدخل العسكري التركي هم المواطنون الكرد ابناء القرى و القصبات القريبة من ساحة الحرب تلك .

اما التخل الخليجي في العراق فأنه يكون في أشد صوره وضوحآ في الدعم المادي لبعض من الجماعات السياسية و المسلحة و بالأخص كان للسعودية و قطر الدور الأبرز من دول ( الخليج العربي ) في دعم تلك المجاميع بالأموال و الأعلام و حتى بالمقاتلين و ان كان بصورة غير مباشرة حيث يتم تمويل و تأهيل ( المقاتلين ) من مختلف الدول و يزج بهم في الحرب الأهلية الطائفية التي كانت تدور رحاها على الأراضي العراقية بين ( السنة و الشيعة ) على الرغم من ان بلدان الخليج العربي كل سكانها يتكونون من السنة و الشيعة لكن من ( الحكمة ) ابعاد النيران الطائفية عن ديارهم .

كان مؤتمر قمة ( بغداد ) الأخير في استقدام الدعم و الأسناد السياسي و الأقتصادي الى العراق في ظاهره لكنه في الحقيقة كان صرخة توسل و حتى استرحام في ابعاد تلك التدخلات في الشأن الداخلي العراقي و ان تطلب ان تكون الوساطة عراقية و المكان عراقي و الجهد عراقي في ان يلتقي المسؤولون الأيرانيون بالمسؤولين السعوديين و كذلك الأتراك و القطريين بالمصريين الذين اجتمعوا في ( نادي بغداد ) للمصالحة حيث لم تكن هناك قمة لا للتعاون و لا للمشاركة انما هو نداء لكل الدول ان كفاكم تدخلآ في الشأن العراقي و ابعدوا تصفية حساباتكم من الأرض العراقية فقد مللنا من الحروب و النزاعات فهل هناك من آذانآ صاغية .

حيدر الصراف

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close