ناشطات عراقيات : تمكين المرأة ماديا تجعلها اكثر تحكما بمصيرها وحياتها

رغم التحولات التي شهدها واقع المجتمع العراقي على مدى السنوات السابقة ، بعد العام 2003 ، الا ان المرأة لا زالت تعاني من “الازدواجية” في التعامل ، بحكم الاعراف والتقاليد التي تحكم المجتمع ، ومع ذلك فهي مستمرة في مقاومة القيود والعراقيل والمشاركة في الحياة الاجتماعية وعلى كافة المستويات وفي مختلف القطاعات.

خطوات بسيطة

بالصدد ، تقول رئيسة فريق تقييم الذات للثقافة والتنمية في البصرة، الدكتورة حوراء الموسوي، في حديث لـ (باسنيوز)، ان “التغييرات التي طرأت على المجتمع العراقي من ناحية دور المرأة تُعتبر خطوات بسيطة لكنها تحمل اثر كبير على الواقع العام الذي تعيشهُ المرأة العراقية، مستشهدة بوجود شخصيات نسائية ، حقيقية ، لهن ادوار مؤثرة في المجال الفكري والتنموي وحتى على الصعيد السياسي، اثرن على المجتمع العراقي”.

وتعتقد الموسوي ان “حصول المرأة على استقلالها المادي ساعدها في ان تكون اكثر تحكما في حياتها ومصيرها”، مؤكدة بالقول ” لولا الاستقلال المادي لما تطور نصف المجتمع ” وتقصد بها ( المراة)، مشيرة الى ان ” تمكين امرأة واحدة فقط، هو كفيل بحد ذاتة بتمكين اسرة كاملة ، فالقوة عندما تعطى للمرأة تساهم في بناء الاساس الصحيح والاساسي للمجتمع ككل، وهذا يغنيها عن شفقة الاهل والاقارب كونها تمتلك ارادة التغيير بيدها”.

الاستقلال المادي

وترى حوراء ، ان ” هناك رابط قوي بين خروج المرأة من المنزل وبين حصولها على استقلالها المادي والمجتمعي لان الانسان لا يستطيع ان يتطور وان ينتقل للجهه الاخرى اذا لم ينخرط بالمجتمع ويتعرف على اصنافه”، مبينة ان” استقلال النساء ماديا يفتح لهم افق جديدة يزيد من وعيها و ذكاءها”.

وبحسب تجربة حوراء الشخصية ، فهي ترى ان” العامل الاساسي والرئيسي لتجاوز العقبات هو (تطوير ذاتها، وتوسعة مداركها، وترك توافه الامور الصغيرة….) والسعي للاستقلال المادي والوظيفي، بهدف الوصول الى ما تتمناه وترغب به”.

ووفقا لبرنامج التطوير الانمائي للامم المتحدة ، فان المرأة في العراق يسمح لها العمل في قطاعات معينة وفي قطاعات أخرى تكاد تكون غير موجودة فعلى سبيل المثال أن مايقارب (85 %) من النساء العاملات يعملنَّ في القطاع العام أو الحكومي، بينما في القطاع الخاص قد لاتزيد النسبة عن (1 %)، وهذا يدل على إن هناك قيود لاتزال موجودة تقيد من عمل النساء بالإضافة الى إختيار مكان العمل.

دور بارز رغم التحديات

وللناشطة في مجال حقوق المرأة ،انسام سلمان، رأي مختلف، حول نظرة المجتمع للمرأة العاملة ،حيث قالت لـ(باسنيوز) ان “دور المرأة في الفترة الاخيرة اصبح بارزا رغم مضاعفة التحديات”، مشيرة ، الى ان “موقف المجتمع في الوقت الحالي تجاه النساء الطامحات بتبوء مناصب عليا والنساء اللاتي خرجو لمساندة الرجال افضل من السابق كما ان النساء اصبحن داعمات لبعض وهذا عامل اخر لبروز دور المراءة في المجتمع”.

وتعتقد الناشطة ، ان ” من اهم التغييرات  التي طرأت على دور المرأة هي مساواتها للرجل في مواقع العمل لانها تقوم باغلب ما يقوم به الرجل من اعمال ووظائف”.

وتابعت انسام سلمان، ان ” المرأة ومن ناحية  تمكينها واستقلالها ماديا تعتمد على تحديها الذاتي ومستواها الدراسي والبيئة التي تعيش فيها والى أي مدى داعمة لها ولإهدافها” ، مبينة ان “التمكين الاقتصادي للنساء تجعل من المرأة قوية في اتخاذ قراراتها ومنطقية في التحكم بمصيرها واعالة نفسها وعائلتها ، وكلما كان الجانب المادي مستقراً تكون اقرب من تحقيق اهدافها”.

ومن جانب اخر تؤكد الناشطة على ان “تدهور ظروف البلد نتيجة الحروب والازمات وانعدام الدعم الحكومي والمجتمعي لكثير من النساء وتعرضهن الى التسقيط ،ومعاناتها في مكان العمل وفي الشارع وبعض المجتمعات التي لاتزال متمسكة بالافكار البدائية تحجم من دور المراة وقدراتها وتفرض القيود عليها.

وتشير دراسة نشرها المعهد الديمقراطي الوطني في واشنطن وتابعتها (باسنيوز) ، حول اتاحة فرص جديدة للمرأة، ان النظرة الإجتماعية للمرأة العاملة في العراق تختلف وفقاً لطبيعة الإختلاف المناطقي والثقافي والمدني  وكذلك وفقاً لطبيعة التغييرات التي حصلت في البنية الإجتماعية في العراق خلال ثلاثة عقود أو أكثر تلك التي جعلتها تتراجع كثيراً عن مضامين النمو والتطور ومن ثم هنالك التأييد والبقاء للنظرة السلبية للمرأة العاملة في مختلف المجالات والتخصص بدءاً بكونها امرأة تعمل في الأسواق العامة وإنتهاءً بكونها عاملة أو موظفة أو مدّرسة.

 

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
, ,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close