الكتائب تقتحم ‹سباق تشرين› .. المتهم بقضية هشام الهاشمي رئيساً لقائمة انتخابية

على قدم وساق، تسعى كتائب حزب الله لاقتحام انتخابات تشرين المقبلة، مدفوعة بقوة سياسية وميدانية، وآلاف المتطوعين ضمن الحشد الشعبي الذين سيصوتون لها، وسط تساؤلات من قبل المحللين والمراقبين عن سبب تشكيل تلك القائمة، خاصة وأن هذه المرة الأولى التي تدخل فيها الكتائب بشكل رسمي، إلى سباق مجلس النواب.

ويستعد (أبو علي العسكري)، أحد أكثر الشخصيات جدلية في كتائب حزب الله، للدخول إلى المعترك السياسي عبر الانتخابات القادمة ليكون نائبًا برلمانيًا داخل مجلس النواب العراقي، في خطوة مفاجئة ومثيرة للتساؤلات.

وطالما كانت كتائب حزب الله الحركة المسلحة الأكثر غموضًا وسرية وغير معروفة القيادات بشكل واضح، بل أنها وبحسب المعطيات وخبراء في الجماعات المسلحة، تتمتع بالعلوية والقوة الأكبر والتقنيات الأكثر تقدمًا على باقي الفصائل المسلحة الأخرى.

وما أصبح منصب رئيس أركان الحشد الشعبي من حصة حزب الله تحديدًا إلا لهذه المعطيات، حيث لم يشغل منصب أبو مهدي المهندس قائد كتائب حزب الله بعد مقتله بضربة جوية أمريكية ببغداد، إلا قيادي آخر من الكتائب هو عبد العزيز المحمداوي (أبو فدك).

الصورة

ارتباط مباشر بأبو فدك!

وبحسب خبراء ومحللين، فإن تلك القائمة ترتبط بشكل مباشر بـ (أبو فدك)، القائد الميداني للحشد الشعبي، وجاء تشكيلها لظروف رأت فيها تلك الميليشيا ضرورة اقتحام مجلس النواب، بسبب عدم رضاها عن أداء المؤيدين لها في الدورات الانتخابية السابقة.

وبقيت حركة كتائب حزب الله تصوّر نفسها لفترة طويلة كـ «فصيل مقاوم» إسلامي أكثر من كونها حركة سياسية أو له طموحات ومشاريع سياسية، وكان اعتمادها بشكل أو بآخر في بعض القضايا التي تتطلب تدخلًا برلمانيًا، على الأجنحة السياسية للفصائل الأخرى داخل مجلس النواب، والمجتمعة داخل تحالف الفتح بقيادة هادي العامري، وقادت تأثيرًا كبيرًا على هذه الأجنحة السياسية في مسألة التصويت على إخراج القوات الأمريكية من العراق.

ومع كل انتخابات تشريعية في العراق، تنبثق قوائم سياسية عن فصائل مسلحة موالية لإيران استعدادا لخوض الانتخابات، وحصلت بعض هذه القوائم أو معظمها، في انتخابات 2018 على عدد كبير من المقاعد، مكنها من فرض شروطها على تشكيل الحكومة والمؤسسات المرتبطة بها.

وينشغل حسين مؤنس بالتجمعات الانتخابية للكتلة التي ينتمي لها تحت مسمى «حقوق»، والتي تحمل شعارًا مستوحى من شعارات الفصائل المسلحة وعلى رأسها حزب الله، حيث يظهر الشعار ذراع مقبوضة للأعلى وتمسك حرف (ح) كتبت باللون الأصفر، وهو لون راية كتائب حزب الله.

الصورة

خلية الحرس الثوري

وضمت القائمة الجديدة، عضو ما عُرف حينها بـ «خلية الحرس الثوري» عباس العرداوي، وهي خلية كشف عنها الراحل هشام الهاشمي قبل مقتله، حيث أكد أن تلك الخلية ترتبط بالحرس ارتباطاً مباشراً، ومن أعضائها مازن الزيدي، وكذلك أحمد عبد السادة، وحيدر البرزنجي، وغيرهم.

المراقب للشأن العراقي حسين العردان، أكد أن «ما تقوم به إيران من تأسيس تلك المجموعات لخوض الانتخابات العراقية، يمثّل انحداراً ملموساً في الوضع الأمني في العراق، وهو مؤشر على عجز حكومي في ضبط الأوضاع أمام تحد سافر للقوى الميليشياوية».

وأضاف العردان في تصريح لـ (باسنيوز)، أن ما «ينبغي فعله هو الوقوف بوجه تلك الجماعات، ومنعها من خوض السباق الانتخابي، إذ ترفض القوانين العراقية أن تشارك الأحزاب التي تمتلك الأجنحة المسلحة الانتخابات، وهو ما يستدعي الوقوف بشكل حازم أمام هذا التحدي الصارخ للقوانين العراقية».

وتابع، أن «دخول تلك الميليشيات إلى السباق الانتخابي، يؤكد وجود حالة من التنافس وعدم الرضا السياسي عن الأطراف الأخرى، لتتسلم زمام المبادرة بنفسها، فضلاً عن وجود رغبة خفية بممارسة أدوار حزب الله اللبناني الذي يمتلك جناحاً سياسياً وآخر عسكري ميداني».

ويرى مراقبون، أن العمل في العراق من قبل ولاية الفقيه له جذور وتشعبات، وهو ما يقلق العراقيين الذين يخشون استمرار النفوذ الإيراني، وتأثيره على العلاقة بين بغداد وواشنطن، لاسيما بعد الهجمات التي شنّتها فصائل مسلحة على مصالح ومراكز أمريكية في البلاد، كادت أنّ تؤدي لاضطراب جدي وحقيقي في العلاقات الدبلوماسية.

صراع ميليشيات

تأتي هذه الخطوة من كتائب حزب الله، بالتزامن مع تسريبات وتقارير تتحدث عن سوء العلاقة بين الكتائب وباقي الفصائل الكبيرة المعروفة، مثل عصائب أهل الحق، ووجود تنافس شديد بين الطرفين، كان آخرها انتقاد القيادي في العصائب جواد الطليباوي لقرار رئيس أركان الحشد (أبو فدك المحمداوي) بتعيين عبد الرحمن جمعة عناد سعدون بمنصب آمر الفوج الرابع للواء 51 في الحشد، حيث خاطب الطليباوي المحمداوي قائلاً: «كونك بديلًا للشهيد أبو مهدي المهندس يحملك مسؤولية أكبر في اتخاذ القرارات الصحيحة وبعيدة عن المجاملات السياسية»، آملًا منه بأن «لا يكرّر هذا الخطأ».

وبينما تطرح التساؤلات عن سبب توجه كتائب حزب الله إلى ميدان الانتخابات ومحاولة الحصول على مقعد في البرلمان، يرجح مراقبون أن كتائب حزب الله فقدت الثقة – ربما – بشركائها والأجنحة السياسية والكتل التابعة لفصائل أخرى، ولم تعد تعتمد عليهم داخل البرلمان، حيث يبدو أن «حركة حقوق داخلة لأخذ زمام المبادرة بشكل أكثر حديّة».

الصورة

ابتزاز وتهديد

وتسود حالة من اليأس بين كثيرين من مناصري وعناصر ميليشيا الحشد الشعبي، بسبب ضغوط تعرضوا لها من قادتهم بشأن اختيار المرشحين، حيث كشفت مصادر مطلعة، عن إجبار عناصر من ألوية عدة في الحشد على جلب بطاقاتهم وعوائلهم من أجل ضمان انتخاب أشخاص محددين، وإلا فهم مهددون بالفصل.

وتشير تلك المصادر، إلى تعرض منتسبي الحشد للابتزاز والتهديد والتعسف من قبل بعض المرشحين لإجبارهم على التصويت لصالحهم في الانتخابات.

وفي محافظة ديالى، تحدثت مصادر عن أن اللواء 23 في الحشد الشعبي التابع لمنظمة بدر التي يترأسها زعيم تحالف الفتح هادي العامري، جمع كافة البطاقات الانتخابية التابعة لمنتسبي اللواء.

كما أضاف أنه تم سحب كافة البطاقات وإجبار المنتسبين على التصويت لمرشح المنظمة سالم إبراهيم العنبكي والمدعوم من العامري.

وتثير تلك الأنباء، مخاوف من استغلال حزب الله عناصره وإجبارهم هم الآخرين على التصويت لقائمته، ما يشكل خرقاً صارخاً للانتخابات.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close