تتكرر أحداث سبتمبر بوجود الوهابية،

 نعيم الهاشمي الخفاجي

 

 كل عام يحيي أبناء وأهالي ضحايا غزوة أتباع الشيخ السعودي أسامة بن لادن أحداث ١١ سبتمبر ورغم مضي عشرين عاما تقام كل عام مراسم أحياء هذه الحادثة وليس سهلاً أن يتم نسيان  ذلك اليوم المرعب، ولازالت الذاكرة بمن شاهد الحدث بشكل مباشر أو من خلال متابعة ذلك من خلال ماسجلته ذاكرة الإنترنت في اليوتوب وغيرها، لازالت تلك المناظر المؤلمة تؤرق  الكثير من الناس ليومنا هذا.

لم يحدث أي شيء في محاربة الإرهاب بل تم مكافئة حركة طالبان وأصبحت طالبان حركة ديمقراطية محبة للسلام وتم تسليم أفغانستان لها هذه المرة بدون وجود أي معارضة قوية تقف ضد حكومة طالبان ولو لم تتدخل أمريكا في أفغانستان لاستطاع تحالف الشمال الأفغاني من إسقاط حكومة طالبان، بعد عشرين عاما ازدهرت وانتشرت الوهابية بفضل تبني السعودية وقطر والإمارات في نشر عقائد ابن تيمية وابن عبدالوهاب ولذلك حدثت زيادة كبيرة في  أعداد الحركات الارهابية الوهابية من القاعدة ومشتقاته،  مقاتلي القاعدة وداعش  وبوكو حرام  والنصرة ازدادت أعدادهم  أضعاف مضاعفة ، ومساحات انتشارهم توسعت، شملت عشرات الدول العربية والإسلامية في افريقيا اليوم المجاميع التكفيرية الوهابية سيطرت على دول الساحل والصحراء وتم هزيمة جيوش كبيرة بل أصبح الجيش النيجيري عاجزا  عن مقاومة وهزيمة العصابات الوهابية التكفيرية، التجنيد واستقطاب عشرات آلاف الشباب ومن كلا الجنسين مستمر، وأسلحة  المجاميع الارهابية تطورت واصبح لديهم طيران مسير دورن.

رجال المؤسسة الوهابية الدينية السعودية موجودون في معسكرات تدريب في العشرات من الدول ولازال الدعم المالي الخليجي يصل الى المقاتلين من التنظيمات الوهابية التكفيرية في أفغانستان وسوريا والعراق واليمن في اسم نصرة أهل السنة والجماعة، أما في الصومال وآسيا الوسطى فهناك دول كبرى تدعمهم من خلال المال السعودي لاستهداف روسيا، وايضا نفس الشيء هناك دعم الى التنظيمات الوهابية الارهابية في جنوب شرقي آسيا لاستهداف الصين، مازالت أعداد المتطرفين في ازدياد يومي  وبسبب الدعم المالي الى المساجد والمراكز الثقافية في أوروبا من خلال سفارات السعودية وقطر والإمارات ، شبكات التنظيمات التكفيرية توسعت، أصبح للقاعدة فروع مثل فرع الجزيرة العربية والقاعدة في المغرب، والقاعدة في الشام ، وتنظيم الشباب، وأنصار الشريعة وأنصار السنة وجيش محمد وفيلق عمر ، والقاعدة في سيناء، والقاعدة في شبه القارة الهندية، وهيئة تحرير الشام، وتنظيم حراس الدين، حركة أوزبكستان، والحزب الإسلامي التركستاني صنيعة أردوغان، ولشكر طيبة، وإمارة القوقاز الإسلامية، وشبكة حقاني، والجهاد المصرية وجيش الصحابة  جنوب شرقي آسيا.

ماهو سبب الفشل في عدم القضاء على التنظيمات التكفيرية الوهابية  خلال عشرين سنة من الحرب على القاعدة  وقتل زعيمها بن لادن، وقتل الآلاف من جنوده من القاعدة وطالبان، ورغم كل ذلك وأعدادهم تتضاعف، وخطرهم زاد في أنحاء العالم.

السبب أن الحرب كانت كذبة كبرى لأن من أنشأ الوهابية هي دول الاستعمار وتم الاستفادة من الوهابية في محاربة السوفيت والشيوعية وقتل وإبادة الشيعة لذلك اقتصرت حروب أمريكا والناتو على القوة العسكرية فقط في محاولة لدعم التيار الوهابي المدخلي الموالي لولي الأمر، لذلك فكر القاعدة وداعش منبعه من الفكر الديني الوهابي الرسمي الحاكم في السعودية والإمارات وقطر،لذلك يفترض محاربة الفكر والمرتكزات العقائدية إلى ابن تيمية شيخ المفخخين فكيف يتم القضاء على التطرف بدون حذف والغاء العقائد التي يتم شرعنة العمليات الإرهابية من قبل مشايخ وإفتاء تلك الجماعات الإرهابية.

الناتو طبق نموذج راقي في القضاء على هتلر لم يكن بالسلاح فقط، بل شنت الحكومات الغربية حروباً فكرية ضد النازية وسنّت قوانين للحد من انتشارها.

ورغم محاربة الحكومات الغربية الى فكر هتلر ولو سُمح لأفكار هتلر بالعمل أكيد  تنشط وتستقطب أنصار، وستجد شعبية عند الحركات الشعوبية التي أسس أساسها هتلر ويناصر هذا الفكر كل المحبطين والغاضبين في أوروبا وأميركا.

أحفاد وأبناء ومناصروا ومؤيدو  الذين ارتكبوا جريمة 9-11 لا يزالون لهم وجودهم في مواقع التواصل الاجتماعي و تتساهل معهم إدارات مواقع التواصل الاجتماعي بشكل جدا ممتاز ولم تقم في حضرهم مثل ما فعلوا معنا بحيث أغلقوا حساباتي وصادروا ايميلاتي بسبب مواقفي المعادية  لتنظيمات فلول البعث وهابي قاعدي داعشي، العصابات الوهابية التكفيرية يصلهم تمويل مالي ولوجستي من دول الخليج وطيران التحالف يوفر لهم حماية بحيث تم قصف القوات المقاتلة لهم بالعراق وسوريا أما في اليمن تم ضم لواء العمالقة من تنظيم القاعدة لقوات شرعية هادي المنتهي الصلاحية، التنظيمات الإرهابية  لديهم سلاح ومصادر تمويل، وإعلام ودعاة وحكومات خليجية تدعمهم في اسم نصرة أهل السنة، في يوم تحرير تكريت من داعش وزير خارجية السعودية سعود الفيصل أعرب عن انزعاجه لكونه شاهد صور للخزعلي والعامري والحكيم التقت قواتهم في عملية تحرير تكريت وقال سعود الفيصل هذا القتال ضد أهل السنة في العراق وكلامه بالصورة والصوت ونحن لم نكذب او نفتري عليه، كل عجلات العصابات الارهابية صناعة شركة تويوتا اليابانية وتبين عقد بيع السيارات وقع مع دولة خليجية قامت في ارسال العجلات للعصابات الإرهابية في العراق والشام، أصبح أنصار الوهابية التكفيرية قوى اعتدال والذي يحاربهم  يتم مهاجمته وقصفه بالطيران الامري…كي ويتم اتهام من قاتل القاعدة وداعش بالارهاب.

تتكرر أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) عام 2001 وهذا الأمر ممكن بظل انتشار الفكر الوهابي بكل أصقاع العالم، لذلك  مساعي محاربة القاعدة وداعش والقضاء التام على الإرهاب ليست جدية ولا شاملة، بل محاربة الإرهاب شكلية قوت المجاميع الارهابية اكثر من السابق ولنا في طالبان ما قبل عام ٢٠٠١ كانت طالبان ضعيفة وتوجد معارضة مسلحة قوية لها أما طالبان عام ٢٠٢١ قوية ولديها علاقات جيدة مع الناتو وبسطت نفوذها على كل افغانستان.

بدأت عمليات التنظيمات الوهابية في استهداف  سفارات أمريكية في دول أفريقيا بنهاية التسعينات من القرن الماضي، لذلك الهجمات على نيويورك وواشنطن لم تكن في حينها مفاجأة لكن المفاجئة تم خطف طيران مدني لمهاجمة أهداف مدنية.

بعد قيام السفارات السعودية والاماراتية  والقطرية في نشر الوهابية بين اوساط الجاليات الاسلامية في أوروبا بات من المتوقع أن تعبر «القاعدة» المحيط الأطلسي إلى الأراضي الأميركية، بل أصبح الارهاب الوهابي يهدد البشرية من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي.

تنظيم القاعدة كفكر باقي بشكل حي وفاعل وخطرحتى بعد مقتل المواطن السعودي الشيخ أسامة بن لادن صديق العائلة المالكة بالسعودية ومقتل الضابط البعثي الوهابي البغدادي، قضية قتل القادة لاتنهي الإرهاب بل القضية تحتاج حضر الفكر الوهابي مثل حضر الفكر النازي، بظل وجود  الأفكار الوهابية التكفيرية الشريرة لايمكن تجفيف منابع الإرهاب بل نشاهد انضمام الاف الارهابيين للتنظيمات التكفيرية واتساع رقعة المسافة الجغرافية.

القول أن دول الخليج قاموا في منع الدعاة في  الدعوة على منابر المساجد كذبة كبرى فلا زالت عقائد ابن تيمية تدرس والكراهية باقية في مناهج التدريس في دول الخليج بل بظل دخول الثورة العالمية للاتصالات  اتجهوا إلى منابر «فيسبوك» و«تويتر» و«يوتيوب».

من دون محاربة الفكر والمنبع الوهابي وحذف فتاوى التكفير تبقى الأفكار  المتطرفة في ازدهار، وستزداد العصابات الوهابية انتشاراً واتساعا وخطراً يهدد البشرية، التيارات الوهابية سيطرت على دول الساحل والصحراء الأفريقي لنكون واقعين وبدون مجاملة أن نقول الحقيقة وباختصار، لن تولد جماعة إرهابية من دون فكر متطرف يسبقها، ولا يوجد فكر متطرف من دون بيئة تسمح له بالحضور والانتشار، رأينا انتصار طالبان كيف فرحت شعوب دول الخليج بهذا النصر ورأينا ابتهاج ملايين المواطنين بهذا النصر الذي تحقق.

 

نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي

كاتب وصحفي عراقي مستقل.

11/9/2021

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close