الإنجاز والإعجاز!!

الإنجاز والإعجاز!!
هناك ظاهرة منتشرة في وسائل التواصل الإجتماعي , وربما تعكس ما هو قائم في الوعي الجمعي , مفادها أن أي إنجاز علمي كبير , يأتيك مَن يستحضر آية من القرآن الكريم ويؤولها على هواه , وينشرها لإقناع الناس بأن ما يُنجز يؤكد على إعجاز القرآن!!
فهل أن القرآن بحاجة لهذه الإدّعاءات؟!!
والبعض يرى أن كل شيئ في القرآن , وكأنه كتاب علمي متخصص بالعلوم والمعارف الدنيوية!!
هذه الطروحات تثير الإستغراب , وكأنها تشير إلى ترميم الشعور بالدونية والعجز الغير مبرر , بما يزيده إندحارا بذاته وموضوعه.
الأمة لا تحتاج إلى هذه التفاعلات المعادية لوجودها , ففيها من القدرات ما يؤهلها للوصول إلى ما تريده من التطلعات والأهداف.
وعلى أبنائها أن يعرفوا أمتهم , ويؤمنوا بقدراتهم , ويستثمروا طاقاتهم بما ينجز جديدا وأصيلا , فالأمة ليست عاجزة وغير قادرة على المواكبة , إنها تنطلق عندما يريد أبناؤها الإنطلاق.
أما الإنكسار وفقا لآليات الحروب النفسية المسلطة عليها , والتي تحاول ترسيخ الهزائم النفسية , وشل أجيالها ومنعهم من القيام بدورهم الحضاري , فهذا هو البلاء المستطير.
فعلينا أن لا نتحدث عن الإعجازات المتوهمة أو المؤوّلة , ونبدأ مسيرة الإنجازات اللازمة لبناء الحاضر الأقوى والمستقبل الأزهر.
فالحياة ليست في الدين , وإنما الدين في الحياة!!
إن الذين يتوهمون أن الحياة في الدين يعتدون على الدين والحياة معا , فالدين جزء من الحياة , وليس العكس , هكذا تخبرنا مسيرة البشرية فوق التراب , ومنذ الأزل .
فهل من إنجاز يا أمة الإنجاز؟!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close