علي بابا والأربعون لصاً

علي بابا والأربعون لصاً

من منا لا يعرف قصص الف ليلة وليلة ، وما اجمل قصصها بكل ما تحمل من حكمة وعبرة ، لتبقى خالدة في اذهان الكثيرين منذ ذلك الزمان حتى يومنا هذا الذي نعيش فيه قصص من نوع اخر ، ومختلف جدا عن تلك القصص الرائعة .
هل هم مختلفون ؟
مع قرب اجراء الانتخابات النيابية تبدا كالعادة التنافس الانتخابي بين المرشحين ،ليبدا كل مرشح بطرح برنامجه الانتخابي بما يحتوى من تفاصيل تتناسب مع حاجة الناس ، ووعود بتنفيذها في حالة فوزها بعد حصوله على الاصوات الكافية ، لكي يفوز في الانتخابات ، ويصبح عضوا في مجلس النواب هذا من جانب .
جانب اخر في التنافس الانتخابي هو محاولة اقصاء او ابعاد الاخرين في العملية الانتخابية ، وهو امر طبيعي جدا في كل بلدان العالم المتقدمة ، والتي تعيش في ديمقراطية حرة ونزيهة في نفس الوقت ، لكي يتمكن من حصد اعلى الاصوات ، مقابل خسارة او فشل الاخرين في كسب المزيد من الاصوات بطرق شتى ومختلفة ، الاهم الفوز له وخسارة الاخرين .على ما يبدو او ما هو معروف لما تقدم هذه الممارسة الطبيعية في كل الدول الاخرى ، لكن في بلدي تكون الصورة مختلفة تماما نعم تجري الانتخابات ، ويكون هناك تنافس انتخابي ، وبرامج تطرح ، ووعود تطلق منهم في اصلاح او تغيير وضع مرير ومعقد للغاية ، لكن الواقع مرآة حقيقية لما جرى ويجرى بمعنى اخر وادق واقصر الوضع لا يبشر بالخير مطلق في ظل معطيات كثيرة .
لكي لا نخرج من صلب الوضع نعود الى جواب سؤلنا يحاول البعض بان يصور للعامة بان فوز في الانتخابات القادمة ، ستكون مفتاح الذي سيغلق ابواب الدمار والفشل، ويفتح ابواب الفرج والحل لبلد يعيش النكبة بعد الاخرى ، ويرسم خارطة طريق نجاة البلد واهله على رمال متحركة في يوم تشتد بيه العواصف السوداء ، والامطار الغزيرة ، وان فوز الاخرين سيجعل البلد في وضع اشد واصعب من السابق بكثير , وفي حالة عدم فوزه ستدخل البلد في ازمات وحسابات اخرى نحن في غنى عنها في وقتنا الحاضر ، وقد تصل الامور الى المواجهة المباشرة بين ابناء المكون الواحد ، وما يخشاها الكل من تهديد البعض بتصعيد المواقف ، والاستعانة بالأوراق اخرى ليس اي علاقة في التنافس الانتخابية في حالة خسارته ، وفوز العدو اللدود لهم .
خلاصة الحديث الكل مشترك في ادارة الدولة ومؤسساتها ، وتقاسم غنائهم الوفيرة (علي بابا والأربعون لصاً )، والكل مشترك ايضا في دمار وقتل اهل البلد ، ومسالة الاختلاف او المواجهة هي مجرد زوبعة في فنجان ستنتهي بمجرد تقاسم الكعكة ( التوافق ، والمحاصصة )، ويرد من ورائها تحقيق مكاسب سياسية وانتخابية بحتة ، و اجراء الانتخابات هي مجرد مسالة دعائية لا اكثر ولا اقل ، يرد منها بعث رسائل اخرى للدول العالم ، والمجاورة والاقليمية بالذات ، بدليل بلد يعيش في حالة لا يحسد من قتل فلذات اكباد ، ودمار وخرب في ربوع مؤسسات ومصانع ومعامل بلد الخيرات والثروات الطبيعية الهائلة ، والتغيير والاصلاح الحقيقي بحاجة الى ارادة وطنية حقيقية ، وبمشاركة الجميع .
ماهر ضياء محيي الدين

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close