هل يعيش العرب الان في ظلام القرون الوسطى ؟

هل يعيش العرب الان في ظلام القرون الوسطى ؟ (*) بقلم د. رضا العطار

يطلق بعض النقاد على العصر العربي الحالي بانه عصر القرون الوسطى،

فما هي الملامح السياسية والاجتماعيبة للقرون الوسطى وما هو وجه المقارنة بينها وبين العصر العربي الظلامي الحالي ؟

وهل حقا نعيش نحن الان في ظلام، كظلام القرون الوسطى رغم كل مظاهر المدنية العربية التي تتشبه بالمدنية الغربية من حيث استخدام الطائرات والسيارات في المواصلات ومن حيث المأكل والمشرب والمسكن ومن حيث استخدام الانترنت واجهزة الاتصال الحديثة ومن حيث تعاملنا مع منجزات التكنولوجيا الغربية عموما ؟

وهل يشفع للعرب استخدامهم لانجازات التكنولوجيا الغربية في سائر مجالات حياتهم لكي نعتبرهم من اهل العصر الحديث بكل منجزاته العلمية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية ؟ – – ام ان العرب اخذوا من الغرب فقط كل ما يمكن ان يستهلك و يستعمل من المأكول والملبوس، وهو المحمود، وتركوا له العقل وحسن الادارة والحرية والديمقراطية، وهو المذموم ؟

في السياسة كان الحاكم في القرون الوسطى هو الحاكم المطلق، صاحب الحق الالهي، لا يحاسب ولا يعاقب، فلم نشهد في التاريخ العربي كله منذ ظهور الاسلام وما قبله وحتى اليوم ان جرت محاكمة لحاكم عربي، اساء استخدام السلطة ونهب المال العام، استبد بالحكم وجار على المظلومين، ما عدا الطاغية صدام، الذي حاكمه الشعب، بعد ان خرج العراق من ظلام القرون الوسطى الى انوار العصر الحديث، وخلع مسوح الاستبداد ولبس لبوس الحرية عام 2003 . وهو ما اطار صواب الانظمة العربية التي بدأت تحسب حسابا جديا للغد الآتي القريب. وتعتبر ما حصل في العراق هو ثعبان سياسي سوف يلدغ كل حكام الانظمة العربية المشابهة للنظام البعثي الساقط.

في تاريخ القرون الوسطى المظلمة قرأنا انه عندما تولى الخلافة يزيد بن عبد الملك الاموي، أتى باربعين شيخا ليشهدوا له (ان ليس على الخلفاء حساب ولا عذاب) – – وفي القرون الوسطى المظلمة الجديدة، سمعنا علانية وعلى شاشة التلفزيون عام 1976 الشيخ محمد الشعراوي، وكان يومذاك وزيرا للاوقاف يقف في مجلس الشعب المصري مخاطبا الرئيس السادات قائلا:

( والله لو قدر لي ان اقول لك انك لا تُسأل عما تفعل، لقلتها لك)

وكذلك قرأنا في تاريخ ابن كثير في (البداية والنهاية) ان يزيد بن معاوية اباح المدينة المنورة المقدسة في واقعة الحرة ثلاثة ايام متتالية، سُرقت ونهبت واغتصبت فيها اكثر من الف عذراء ومفاسد عظيمة اخرى، ليس لها حد ولا وصف بعد ان حرقها بضربه لها بالمنجنيق.

وفي القرون الوسطى المظلمة الجديدة – فعل صدام في الكويت واهل الكويت في 1990 اشنع وافظع مما فعله يزيد في المدينة المنورة، ورغم هذا لم يُطالب احد في العالم العربي من مشرقه الى مغربه بعزله ومحاكمته.

ورغم قول السيوطي في (تارخ الخلفاء) بان بعض الخلفاء من كان ينكح امهات الاولاد والبنات والاخوات ويشرب الخمر ويترك الصلاة. لكن المؤرخ المشهور ابن كثير يحذر الناس باسم الدين، من الخروج عن طاعة الخليفة والثورة عليه.

وما ذلك الاحتجاج المدوي من قبل الانظمة العربية والشوارع العربية والزواريب العربية على عزل الطاغية صدام وسقوطه وبكاء بعض نساء العرب عليه – والصدمة العنيفة التي اجتاحت العالم العربي من اقصاه الى اقصاه نتيجة محاكمته، واصرار قناة الجزيرة في استفتائها المطبوخ على ان 84% من المستفتيين يرون عدم شرعية محاكمة الطاغية صدام على جرائمه التي لا تعد ولا تحصى – – – ان هذه التربية السياسية السيئة، المتأصلة في التراث العربي الموروث، في غياب الضمير الانساني السياسي، قد برز في العالم العربي منذ حكم معاوية في الشام !

والعراق وحده الان بما فعل منذ 9/11 عام 2003 الى الان وبمحاكمته لصدام الذي بدأ حياته كراعي الاغنام، هو الذي قفز على الخطوط الحمراء والسوداء والخضراء ونط على الحبال واجتاز العوائق والسدود وعبر الحدود من ظلام القرون الوسطى السياسي الى انوار العصر الحديث – – – اذن ما هو الاختلاف بين عرب القرون المظلمة الان، وبين عرب القرون المظلمة في الماضي ؟

1 – ركوب السيارة والطيارة بدلا من ركوب الجمال والبغال.

– 2 – استعمال صواريخ سام وتومي هوك، بدلا من المنجنيق – واستعمال طائرات اف 16 بدلا من طير الابابيل

3 – ارتداد الجينز واكل الهامبركر وشرب الكوكا كولا بدلا من شرب منقوع التمر

– 4 – استعمال الانترنت بدلا من الحمام الزاجل

– 5 – مبايعة الطاغية صدام، مجرم الكويت، بدلا من يزيد، مجرم كربلاء و الحجاز – 6 – محاربة الغرب ودعوته لدخول الاسلام بقوة الارهاب، والدعوة لرفع الراية الاسلامية فوق قصر برمنكهام والبيت الابيض

– 7 – مبايعة اسامة بن لادن لخلافة المسلمين، بدلا من الخلبفة العثماني عبد المجيد، الذي خلعه اتاتورك عام 1924

– 8 – قتل المفكرين الليبراليين العرب امثال محمود طه وفرج فودة وحسين مروة وفرج الله الحلو وغيرهم، بدلا من الحلاج والسهروردي وابن المقفع

– 9 – تنصيب يوسف القرضاوي اماما للفقهاء، بدلا من ابو حامد الغزالي

– 10 – استقاء اخبار العالم من الفضائيات، بدلا من جرير والفرزدق الذين كانوا لسان حال العرب.

· مقتبس من كتاب (أسئلة الحمقى) لشاكر النابلسي.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close