جرف الصخر

جرف الصخر
ناحية الزراعية تابعة لمحافظة بابل واقعة على بعد 40 ميل جنوبي بغداد تتميز بموقعها الاستراتيجي المطل على محافظات بابل جنوبا والأنبار غربا ومن ثم وكربلاء والنجف وصولا إلى منفذ عرعر الحدودي الا وهي منطقة جرف الصخر. جرف الصخر هجر اهلها بالكامل ومنع سكانها البالغ عددهم نحو ما يقارب 140 ألفا من العودة إليها وتحولت هذه المنطقة اليوم الى بؤرة عسكرية لمليشيات الحشد الشعبي الارهابي منذ عام 2014. الميليشيات التي تسيطر على الناحية هي “كتائب حزب الله والنجباء وسيد الشهداء”، وكلها فصائل ترتبط بشكل وثيق مع إيران، بالإضافة الى الحرس الثوري الإيراني. ولا تسمح الميليشيات لأي جهة حكومية بالوصول إلى هذه المنطقة بما في ذلك القوات النظامية كالجيش والشرطة. بل وصل الامر الى تهديد ثلاث رؤساء وزراء إذا ما حاول احده منهن التطرق لهذه المنطقة. حيث وصل الامر الى احتجاز وزير الداخلية السابق “محمد الغبان” حين حاول الدخول إلى جرف الصخر وقد أفرج عنه بعد تدخل جهات في الدولة تفاوضت مع الميليشيات من أجل إنهاء حجز الوزير وتجنب إحراج الحكومة وإظهارها أمام العالم بأنها ضعيفة وعاجزة. وباعتراف رئيس الوزراء السابق “حيدر العبادي” أكد لصحيفة التايمز البريطانية بوجود أجنحة مسلحة فاسدة لا تستطيع الحكومة العراقية السيطرة عليها. وبحسب قناة الحرة “ان القوات العراقية لا تستطيع دخول منطقة جرف الصخر، لكونها تضم مجموعات وكتائب فعلية نظامية من عناصر الحرس الثوري الايراني، ومن قوة طليعة نواة فيلق القدس للعمليات الخارجية”. السؤال هو ما الذي يحدث في منطقة جرف الصخر؟
ان لجرف الصخر أهمية عسكرية لوجود عدد من المنشآت والمصانع الحربية هناك والتي كانت تابعة لهيئة التصنيع العسكري المنحل التابع لنظام الطاغية صدام الذي أهل المنطقة لأن تكون قاعدة إيرانية متقدمة ضمن جبهة ما بات يطلق علية بـخط المقاومة والممانعة الممتد من طهران مرورا بالعراق حتى شواطئ البحر المتوسط لسوريا ولبنان. فبحسب وكالة رويترز الإخبارية “ان جرف الصخر اصبحت منطقة عسكرية معزولة، وأن إيران نقلت صواريخ باليستية قصيرة المدى لحلفائها في العراق، وإن خبراء في الحرس الثوري الإيراني يساعدون تلك الجماعات على البدء في صنع الصواريخ ضمن خطة بديلة حال تعرضت طهران للهجوم، تم تخزينها في منشآت ومعسكرات بمنطقة الزعفرانية شرقي بغداد وجرف الصخر شمالي بابل، وهو نشاط وتدفق صاروخي يتم بعلم الحكومة العراقية”. وهذا ما أكدته قناة الحرة أيضا حيث ذكرت “ان منطقة جرف الصخر تضم معملاً لتصنيع الصواريخ وقاعدة مصغرة ووحدات خاصة لإطلاق الطائرات المسيّرة، تم بناؤها من قبل الحرس الثوري الإيراني”. وتمثّل المنطقة التي تتميّز بخضرتها وكثرة بساتينها موقعا نموذجيا لتمركز الميليشيات وإقامة مخازن لأسلحتها بعيدا عن رقابة، حتّى أنّ الكثير من المصادر يصف جرف الصخر في الوقت الراهن بـ“المستعمرة الإيرانية” نظرا لوجود عدّة مراكز تابعة للحرس الثوري الإيراني الذي يسهر على تدريب وتأطير الميليشيات التابعة لإيران في العراق. وذكر تقرير قناة الحرة “ان جرف الصخر تحتوي على معسكرات لتدريب قوات معارضة تضم عناصر عرب تابعة لحزب الله البحريني والكويتي والسعودي وعناصر من ميليشيا الحوثيين اليمنية وبالإضافة الى أجانب ينتمون الى لواء فاطميون الأفغاني الذين يتم تدريبهم من قبل ميليشيا حزب الله اللبناني. وان المتدربين يأتون من بلدانهم على شكل زوار للمراقد الدينية في النجف وكربلاء، ليتم نقلهم بشكل سري فيما بعد إلى المعسكرات لتدريبهم على تنفيذ عمليات نوعية”. ان المليشيات التابعة لإيران والحرس الثوري الإيراني حولوا جرف الصخر الى معتقلات وسجون سرية محاكم شرعية ومقابر جماعية تضم المئات من مختطفي المحافظات السُنية والشيعية ونشطاء ثورة تشرين. فبحسب المصادر يوجد نحو 11 سجناً كبيراً ومتوسطاً خاصاً بالمليشيات التابعة لكتائب حزب الله التي تحتوي على ما لا يقل عن 3000 معتقل ومغيب غير مسجلين لدى الحكومة العراقية. من الناحية الاقتصادية فان وفرة المياه وخصوبة أرض ناحية جرف الصخر تؤهلها لتكون مركز تمويل للميليشيات الولائية الإرهابية نفسها من مواردها ذاتيا وتسعى إيران والمليشيات التابعة لها الى تحويل المنطقة إلى مستعمرة استثمارية لتمويل مشاريعها التوسعية في المنطقة من خلال بأنشاء مشاريع تربية الدواجن والأسماك وتسمين العجول والحقول الزراعية بأشراف مهندسون زراعيون وأطباء بياطرة من إيران. هذا بالإضافة الى انشاء مركز لتجارة وزراعة الحشيش والمخدرات من قبل المليشيات الموالية لإيران في المنطقة. ومع اقتراب موعد الانتخابات في العراق تسعى القوى السياسية الشيعية والسنية إلى فتح ملف جرف الصخر من باب الدعاية الانتخابية من خلال إطلاق العنان للخطاب الطائفي والعزف على معاناة اهالي جرف الصخر الذين يعلقون آمالهم في العودة إلى ديارهم ومحاولة فتح ملفات ابناءهم المختطفين والمغيبين الذين يقبعون في سجون المليشيات في جرف الصخر. ولكن السؤال هو هل سوف تنطلي هذه الحيلة الانتخابية على أبناء العراق ام تعلموا الدروس من السنيين السابقة؟

أركان الكركوكلي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close