الزكاة افضل حل اقتصادي للقضاء على البطالة والشروع بالتنمية

الزكاة افضل حل اقتصادي للقضاء على البطالة والشروع بالتنمية

لو التزم بني ادم بتعاليم الاسلام التعاونية الاقتصادية كالصدقة والزكاة والنذور والكفارات والانفاق ما بقى فقير جائع على وجه الارض. فالايات القرانية كثيرة حول الصدقة والانفاق. فلا تذكر الصلاة في القران الا ويذكر معها الزكاة والانفاق. كما ان الزكاة احد اعمدة الاسلام الخمس.
فقد قال تعالى في كتابه “والذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون”. وقال تعالى ايضا في فضل الانفاق “مثل الذين ينفقون اموالهم في سبيل الله كمثل سنبلة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم”. وقال تعالى “انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم”.. وقال ايضا “وانفقوا من ما رزقناكم من قبل ان ياتي احدكم الموت فيقول ربي لولا اخرتني الى اجل قريب فاصدق واكن من الصالحين”.
اما الاحاديث النبوية فهي كثيرة ايضا منها قوله ما نقص مال من صدقة. او قوله ايضا داووا مرضاكم بالصدقة. او قوله امرت بافشاء السلام واطعام الطعام والصلاة والناس نيام. او قوله صلى الله عليه وسلم ما امن بي من بات شبعان وجاره جائع الى جنبه وهو يعلم به. وقوله الصدقة تطفىء غضب الرب. وقوله ايضا الصدقة تقي مصارع السوء.
ان الزكاة المفروضة من الله يترتب عليها عقاب وحساب في الدنيا والاخرة. ان لها فوائد انية في الدنيا كما راينا في الايات القرانية والاحاديث النبوية. بحيث عندما يخرج المسلم زكاته سوف لن ينقص ماله لان الله سيعوضه بصورة عاجلة. كما ان الصدقة سيكون لها تاثير فوري على من تصدق الشخص. فان كان مريضا شافاه الله وعافاه. كما ان الصدقة لمساعدة المحتاجين تجعل المتصدق في مأمن من الحيرة والفقر وسؤال الناس. فاذا ما احتاج شيئا ما بالمستقبل فسيسخر له الله من يعينه. لان من يصنع الخير يجد ثمرته في الدنيا قبل الاخرة.
اما في الاخرة فقد وصف الله فضل المتصدق في اليوم الاخر وما وجد من حسنات كثيرة. بحيث يتمنى ذلك الشخص من الله ان يعود الى الدنيا بعد موته مرة اخرى كي يتصدق. ان حسنات الصدقة عظيمة بحيث تزداد الى سبعمائة ضعف ويزيد الله ما يشاء. كما ان الصدقة والزكاة ليست منة او عطاء من شخص الى شخص. انما واجب من الغني يشتري به نفسه ليوم القيامة ويزكي ماله.
ان البخل وكنز الاموال موجب العذاب يوم الاخرة والدخول في النار. “ولا يحسبن الذين يبخلون بما اتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما يخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السماوات والارض والله بما تعملون خبير”. كما ان جمع وكنز الذهب والفضة والمال دون اعطاء حقوق الفقراء سيكون وبالا على مكتنزه يوم القيامة. فسيعذب بماله في القبر ويكوى جسده بتلك القطع المعدنية الملتهبة بالاخرة “والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم يوم تحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لانفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون”.
هذه الايات القرانية الكثيرة والاحاديث النبوية حول اهمية اداء الزكاة. تصلح ان تكون اعظم نظرية اقتصادية لجميع العصور. لانها تردم الهوة الشاسعة بين الاغنياء والفقراء. فلا يمكن ان تقارن هذه العدالة الاقتصادية الاجتماعية الاسلامية بكمالها وعلاجها الانساني للمجتمع مع اية نظرية وضعية اخرى كالماركسية بعمومها او التجربة اللينينية او الستالينية او الماوية او التروتسكية. لانها تجارب فوقية مفروضة من قبل سلطة تظلم بعض الاغنياء وتقتل المنافسة بين افراد المجتمع في عمل الخيرات. او تؤدي الى خلق صراع طبقي يهدف من الناحية النظرية الغاء التفاوت بين البشر. في حين ان تقدم وازدهار الامم لا يتم الا بشيوع المنافسة بين الناس في عمل الخيرات. فكل شخص له مجهوده وعمله وبالتالي اجره. فليس من العدل ان يتساوى القاعد الذي يستغل عمل وتعب الاخرين. ويرفض ان يقدم خدمة لغيره. وبين العامل المجتهد الذي يعمل الساعات الطوال لكسب رزقه الحلال.
ان نسبة الحد الادنى من الزكاة سواء المال او الذهب او الفضة هي 2,5% لمن بلغ ماله النصاب. هناك ايضا زكاة مفروضة على الثزوة الحيوانية والمعدنية. وهناك ايضا الكثير من مخارج الزكاة المتعلقة باليمين الغموس وكفارة الكذب والذنوب وصدقات الولادات والزواج والوفيات الخ. اضافة الى دفع الخمس من الكنوز او الثروة التي لا يعرف صاحبها او الثزوة المعدنية التي لا تحتاج الى مجهود كبير للحصول عليها.
كل هذه الاموال المجموعة من مستحقيها يمكن ان تسمح بالانفاق على مشاريع كثيرة خدمية او انتاجية من النواحي الزراعية او الصناعية. ستتحول هذه الاموال الى ورش مصانع او مزارع منتجة لصالح الفقراء والمساكين وتحويلهم الى قوى عاملة. ان تلك المشاريع ستسمح لهم ببناء مستقبلهم ويكسبوا اموالهم باتعابهم وجهدهم. عندها يرتقي الفقير الى شخص منتج له قيمته في المجتمع. وليس بحاجة الى ان تصرف عليه زكاة او صدقات. بل العكس فقد يتحول الى شخص فاعل يدفع الزكاة لمساعدة غيره.
تنفيذ هذه المشاريع في اي بلد عربي او مسلم يمكن ان يكون علاجا ناجعا للقضاء على البطالة والبطالة المقنعة في فترة قصيرة. ان صرف هذه الاموال في مشروع اقتصادي تنموي. ليس له اية علاقة بالجانب السياسي لنظام هذا البلد او ذاك. لكن على تلك البلدان مساعدة اصحاب هذه المشاريع في بداية الامر. لان من مصلحة الدولة التخلص من عبأ البطالة والفقر لشعبها. عندها سيتحول الالف من الفقراء الى قوى منتجة تعمل على نهضة البلد. واعتماده على قواه الذاتية من الموارد البشرية والزراعية والصناعية.
د. نصيف الجبوري

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close