العراق وصناع الرأي فيه

العراق وصناع الرأي فيه

محمد الياسري

في كل بلدان العالم وعلى مر العصور نجد منظرين وكُتاب نخبويين يكتبون وينظرون لمجتمعاتهم في سبيل قيادة الشعوب للخلاص والصواب، هؤلاء هم صناع الرأي، فعندما نرجع في الزمن الى الوراء ونقرأ لهم وواقعهم ايضًا نجد ان صناع الرأي يتصفون بعدة صفات ابرزها التجرد من العاطفة والخضوع للمنطق ولطالما صوبوا اقلامهم تجاه ما هو مناسب للواقع وليس ما هو مثالي، رغم ان المثالية تجذب الجماهير وتبهرهم لكن لا يمكن تطبيقها، كذلك لطالما ابتعدوا عن الانصياع للرأي العام المغلوط والخضوع له حتى لو كلفهم ذلك الكثير وذلك لأن الرأي العام هو عبارة عن رأي ناتج عق جماهيري يخلوا من التخصص والواقعية..

العراق شعب فئوي ينقسم لعدة فئات العقائدية منها والفكرية وحتى القومية وفي كل فترة تخرج فئة جديدة تحمل افكارها وآراءها وتبدء طرحها على عامة الناس بغية الحصول على التأييد الجماهيري وصناعة رأي يتقبلهم، لكن اغلب هذهِ الفئات فشلت فشلًا ذريعًا واصبحوا منبوذين من قبل بقية الفئات والغريب في الامر ان اسباب فشل اغلب تلك فئات متشابهة جدًا لا بل هي ذاتها حيث ان المنظرين النخبويين كتبوا لجمهور فئاتهم بمثالية عالية جدًا فاقتنع الجمهور واعتاد على المثالية من ثم جائوا للتطبيق المثالية على ارض الواقع فلم يستطيعوا فولد هذا العائق اعتراضًا ورأي عام ثم عادوا وانصاعوا للرأي العام الذي تولد نتيجة غضب او عاطفة الجماهير متناسين الاراء الواقعية التي ممكن ان تصوب الجمهور مجددًا وايضًا يتخوفون من كتابتها لأنها ستسبب لهم تصادم مع القاعدة الجماهيرية المحيطة بهم التي مقتنعة مسبقًا بالمثالية، وعلى سبيل المثال الفئات الدينية في المجتمع العراقي كل فئة تبغض الاخرى بسبب المنظرين الذي اوهموا جمهورهم بالمثالية المفرطة وبثوا لهم فكرة انكم الافضل ودونكم خطأ والخطاب الاقصائي فكانت النتيجة اقتناع الفئة اقتناعًا تام بهذهِ النظرية وهذهِ القناعة سببت تصادم مع الفئات الاخرى

اذا اراد شخصًا ما ان يكون صانع رأي واقعي في المجتمع العراقي عليه ان يتحلى بالشجاعة والصبر والثبات والواقعية وان يتجرد من العاطفة والانتماء عندما يريد ان يقرأ حدثًا معينًا ليكتب في صدده عليه الا يخاف التصادم مع الاخرين وجعل الواقعية تنتصر على المثالية فالتصادم امر ايجابي جدًا في هذا الاطار وهذا يعني ان ما كتبه صانع الرأي قد وصل لمن يضلل اراء الاخرين بالمثالية المفرطة وايضًا على صانع الرأي ان يستمر في الكتابة والارشاد لما هو واقعي دون مللٍ او كلل فالنتائج لن يلتمسها المرء في وقتٍ قريب وايضًا عليه تجنب الانصياع للرأي العام ومسايرته بغية الحصول على التأييد فهنا سيكون مجرد ببغاء يردد الضوضاء التي تصدر من الجماهير لا اكثر.

حسابي على تويتر
https://twitter.com/M_Al_Yasiri?s=09

حسابي على فيسبوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100042745159735

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close