الانتخابات العراقية (المُسَكِرة) وليست (المبكرة) هي استهزاء بعقول العراقيين

الانتخابات العراقية (المُسَكِرة) وليست (المبكرة) هي استهزاء بعقول العراقيين

بقلم: البروفسور الدكتور سامي آل سيد عگلة الموسوي

هناك مثل يقول (شر البلية ما يضحك) ولا يوجد شيء ينطبق عليه هذا المثل كما ينطبق على ما يسمونه بالانتخابات العراقية فمن الغباء ان يصدق انسان عاقل تلك الانتخابات. لو ان شخص ما بنى اساساً لبيت وظهر له ان هذا الاساس فاسد وفاشل فماذا سقال عنه لو انه قرر الاستمرار ببناء البيت وهو يعرف بان اساسه غير صالح وباعتراف العديد ممن اشتركوا في بنائه؟ حتما سيقال ان هذا الشخص اما جاهل او غبي او مجرم لعلمه بان البناء سينهدم عاجلا ام اجلا على ساكنيه. هذا هو بالضبط حال الانتخابات العراقية (المبكرة) حيث انها جائت لتغيير الواقع المرير الذي نتج عن النظام السياسي الفاسد والفاشل بعد ثورة تشرين. و كان من الاحرى ان يسمونها الانتخابات (المُسكرة) وليست المبكرة لان الذي يراد منها هو تخدير الناس كما تم تخديرهم بالديمقراطية ذاتها حينما غزت الصهيونية الامريكية بغداد عام ٢٠٠٣. فما فائدة قيام انتخابات مبكرة ستكون نتيجتها اعادة نفس الوجوه او ربما عناصر جديدة ولكن مبنية على أساس نفس النظام الفاسد وما جائت ثورة تشرين او ما سبقها من اعتراضات وتظاهرات وازهاق مئات الارواح والجرحى الا لتغيير واقع النظام السياسي الفاسد الذي جاء به الاحتلال الصهيوني الأمريكي وبناء أساس قوي يقوم على مباديء الوطن والحرية والديمقراطية البعيدة عن المحاصصة الطائفية والارتماء باحضان الدول الأخرى والعمالة لها؟

الانتخابات المزعزمة ما هي الا وسيلة للاستمرار بنفس النظام الفاسد المبني على اسس فاشلة لانها لا تخدم الا ذات الاحزاب والكتل والمنتفعين منها. التغيير الصحيح الذي يعالج ما افسده هذا النظام الفاسد والفاشل هو بتغيير النظام السياسي بنظام وطني لايستورد من الخارج ولا يفرض بوصايات اخرى وليس للاحتلال الصهيوني الامريكي فيه من دخل. العراق بحاجة الى حكومة انقاذ وطني تمهد لكتابة دستور غير عنصري ولا طائفي ثم انتخابات لاتشترك فيها الاحزاب التي تقوم على اساس سني او شيعي او قومي بل وطني بعيد عن الميول الدولية او الاقليمية على ان يستفتى الشعب قبل ذلك بنوع النظام الذي يريده ان يكون رئاسي او برلماني او غيره. اما خلاف ذلك فسوف يستمر البناء فوق الاساس الفاسد والفاشل وسوف ينهار جميع البناء عاجلا ام اجلا مما سيخلف العديد من الاضرار والضحايا وسيكون مصير الذين اسسوا واستمروا بذلك البناء مظلما وسيحاسبون ويدخلون التاريخ من ابوابه السوداء.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close