ذلك الماضي المهديء للروح  *للشاعر الهنغاري يوجف شيريكوتا

ترجمة مهدي قاسم

أحيانًا عندما يمتلئ عندي الكيل طافحا

 مع عالم اليوم بمشاعر بمرارة و  تنافر،

يجرفني حنين ذكريات نحو سواحل الماضي

 متذكرا كيف كنتُ اتشبثُ بأذيال ثوب جدتي  ،

مندفعا  نحو ضجيج العالم الكبير.

كانت  التخشيبة الأرضية  للغرفة

تطقطق تحت أقدامي معلنة سنوات عمرها العتيقة

 بينما في أحد أركانها تهتز فضية

 خيوط عنكبوت كأنها  من حرير.

ثم ذلك الأثاث البالي ذو رسومات يدوية  .

 تنبسط في وسط الغرفة سجادة مهترئة

تعوّدت على دوسها  أقدام قطة مستوحدة .

عند دخول المطبخ كانت الحياة  تزخر بضجة مرحة  ،

كانت  جدتي  حذرة أثناء اندفاعها ، ذهابا و إيابا  خشية على سلامتي .

آه  تلك  الروائح العطرة  ذات نكهة فواحة *!،

 لا زلتُ  أشعر بها  حتى اليوم في دواخلي  بلذة منتشية  .

فكم بدت الحياة  بسيطة آنذاك ! ،

من خلال الطريقة التي كانت جدتي تعانقني .

فلم تكن مخاطر اليوم تهدد الوجود حينذاك .

حتى الفقر نفسه لم يكن له  ذلك الشعور المزعج ،

 وكانت السعادة فقط  تقوم على تضامن  و انسجام .

آه لو أمكنني بضربة عصا سحرية واحدة

استبدل اليوم ، وكل مافيه  بذلك الماضي ذي بال مريح

لأترك اللمعان الجذاب للذين يرغبون به شغفا

وأنا أمسك يد جدتي ماضية برحابة لترانا الملائكة أيضا  .

هكذا سأجد  لنفسي ملجأ  يبعدني عن كل تلك  الأوساخ !.

كما أتذكر أيضا حينما  كانت الشمس السهباء

 تشرق بشكل مختلف من طرف الشرق ،

و كنا قد  باركنا كل ماحصلنا عليه من نعمة وافرة

حول المائدة المفروشة بسفرة بيضاء

 

  • *عندما قرأتُ هذه القصيدة  الرائعة بلغتها الأم خطرت على بالي  رواية ” البحث عن الزمن الضائع ” للروائي الفرنسي مارسيل بروست  شعرتُ وكأن هذه القصيدة اختزالا مكثفا لها ،  ربما بدون أي تقليد أو تأثر ــ ملاحظة المترجم .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close