ملف تعويضات دور أهل الأنبار

ملف تعويضات دور أهل الأنبار
د . خالد القره غولي
لست من المخولين بالحديث بالإنابة عن أحد منكم في هذا اليوم المبارك , لكنني أنباري عراقي مسلم مظلوم نزح وتهجر من بيته ومدينته أكثر من سنتين كبقية الملايين المساكين من أهلنا في الأنبار .. دمرت مدننا وهدمت وخربت وسرقت وانهجمت بيوتنا .. تفرقنا عن أهلنا وأصدقائنا وأمسينا نتخبط وننتظر مصيراً مجهولا .. لا نملك الآن إلا رحمة الله وبقايا أرض وركام .. الكل في العراق والأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني إلى آخرهم ومن تكتل وتحزب معهم لم ولن يوفي معنا في اعطائنا تعويضات الدور ومنحة النازحين .. أبشر هؤلاء جميعا بالأصالة عن نفسي وبالإنابة عن جميع الأنباريين المظلومين بأن الله لن يقبل توبتهم ومن صلى منهم فصلاته تلعنه ومن صام فصيامه غير مقبول ومن زكى فأموال زكاته مردودة لأنها سحت وأصلها حرام ومن حج فلاحج له بإذن الله ! وإذا أراد هؤلاء أن يقبل الله توبتهم عليهم أن يقوموا بعمل واحد فقط وهو العودة إلى ما كانوا عليه قبل عام ( ٢٠٠٣ ) فقط لا غير .. لن أتحدث عن احد بالإسم لاننا في موسم ومنطقة انتخابات مقلبة فبينهم أقرباء وزملاء قدماء كانوا يطاردون الراتب ولا يمسكوا به إلا بشِقِّ الأنفس .. وأصبحوا الآن من سدنة الأموال وقطع الأراضي والبيوت والمزارع .. وبينهم كذلك رجال دين ووجهاء وشيوخ .. لن أتحدث أبداً عن إسمٍ ما بل عن خرابٍ ما .. دمارٍ ما .. تحطيمٍ ما .. سلسلةٍ من إبادة مستقبلنا إلى الأبد , وشارك فيها أبناء الجميع وأولهم الكاتب لأننا لم نضع النقاط على الحروف يوماً ولم نذكّر بأن أخطاءهم ليست سهلة بل تاريخ سحق مقدساتنا ومنجزاتنا وثرواتنا ونفوسنا .. لن أتحدث عن هذا الصراع المرير بينهم الآن ومن رشح نفسه للدورة الخامسة الجديدة القادمة من معركةٍ غير شريفةٍ يندى لها جبين الإنسانية جعلت بعضهم يتوسل ويستجدي بالمواطن كسباً لصوته وإنتظروا يوم الإنتخاب أو يوم ( رفع المصاحف ) كما كان في واقعة الجمل .. هذا القرآن عليكم إنتخبوا فلان !!
لن أتكلم عن كيفية وصول البعض منهم الى اعلى المستويات .. ولن أتكلم عن الذي قدمه هؤلاء من منجزات تاريخية طيلة مدة سلطته على رقاب أهل العراق .. ولن أخوض في تفاصيل الصراع المرير المناطقي والعشائري والمالي والسلطوي والحزبي بين الاعضاء .. لن أذكّر أهل الأنبار بما تفتقت عنه ذهنية أحد من إبداعات حولت محافظات العراق المجيد إلى كانتونات ميلشياوية وعشائرية ورعب بين المواطنين من مستقبلٍ مجهول .. لن أتحدث لكم عن الّذين تقاتلوا وقُتلوا وشرّدوا ! لن أتكلم عن آلاف التصريحات الرنانة الباسلة والمواقف التي نقلتنا من حربٍ ضد الفرات إلى معركةٍ ضد النخيل كان سببها المؤتمرات .. وقبل كل شيء أود أن أذكر بعض الأمور كي يعرف القارئ مدى حياديتي بعرض الموضوع ! الميزانية ليست لكم ولا يمكن أن تصرفوا منها فلساً واحداً إلا بموافقة أهل الأنبار العظيم .. فمن المنطقي أن تستضيفوا أحد المسؤولين الإقتصاديين ومدراء الدوائر وخبراء في مجالات اقتصادية وعمرانية للبحث عن خطة توزيع الميزانية .. فالموضوع يتعدى حدود المجاملة وهذه لي وتلك لك .. الأنبار القادمة بحاجة الى مشاريع كبرى ومشاريع قيد الإنجاز تتطلب أموالاً طائلة .. وبناء مئات المدارس المهدمة وإعادة الحياة لعدد من المصانع وتعبيد طرق وإنشاء جسور وتوزيع أموال على الفقراء والأرامل واليتامى وذوي الإحتياجات الخاصة .. وبناء ملاعب وقاعات للرياضة والثقافة والمرأة .. ومكافحة التصحر والماء والمجاري والكهرباء .. ودعم مشاريع التنمية المستدامة وتشجيع الطاقات الجامعية العلمية والندوات والمؤتمرات الثقافية والأدبية .. والمساهمة في تعزيز العلاقة بين المحافظات الاخرى وتوأمتها مع محافظات متقدمة أخرى , وليس كما فعل المجلس الأول من أكذوبة إسمها التوأمة وصرف عليها مليارات الدنانير وهي لم تكن سوى سفرات للترفيه والتعارف والإستجمام لأحد الأحزاب السياسية .. مشاريع ومشاريع وتحقيق أهداف إسعوا إلى تنفيذ ولو جزء منها كي يكون وداعكم جميلاً لأنكم ستخوضون حرباً للفوز مرةً أخرى مع أقرانكم وأعدائكم واصدقائكم !! الله ينظر إليكم قبلنا والتاريخ يسجل والشعب يحكم .. فمن المعيب والمخجل أن يكون توزيع الميزانية وكأنكم تجلسون في مقهى .. حتى مجالس المدارس الإبتدائية كانت منضبطة ومتزنة أكثر من إجتماعكم المصيري .. اتقوا الله بنا وبأنفسكم وإن كنتم لا تقرأون ما نكتب فإن غيركم من أبناء الشعب العراقي العظيم ومن أهل الأنبار سيقرأ .. ومن الله العون والسداد لكم على مسؤوليتكم ولنا على مصيبتنا .. ولله .. الآمر

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close