العراق يفعل مذكرة تفاهم مع تركيا لضمان حصة مياه كاملة

بعد “مماطلات” وازمات جفاف وانخفاض في مناسيب مياه دجلة والفرات خلال فترة الصيف، وقعت وزارة الموارد المائية قبل يومين مذكرة تفاهم مع الجانب التركي تتيح الحصول على حصة مياه كاملة.
وربط مراقبون بعض بنود هذه المذكرة مع اتفاقية قانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية لعام 1997.

ويقول مستشار وزارة الموارد المائية عون ذياب في حديث لـ(المدى)، إن “تفعيل مذكرة مياه مع تركيا للحصول على حصة كاملة لا يعني الاستغناء عن الحصص المائية مع الجانب الإيراني او الجانب السوري”، مبينا انه ” لكل مذكرة شأنها الخاص”.

ويضيف ذياب، أنه “لا يوجد رقم معين للحصص المائية التي ستتيحها تركيا”، معربا عن أمله بـ”توفير الجانب التركي حصة مائية كافية لسد احتياجات العراق”. وزير الموارد المائية مهدي رشيد الحمداني أشار في كلمة له بـ”مؤتمر الأمن المائي من أهم ركائز الأمن القومي”ـ امس الأول، إلى أن “الوزارة تمكنت من تفعيل مذكرة التفاهم مع تركيا، والتي تم توقيعها في العام 2009 وعدلت العام 2014 وهي تتيح للعراق الحصول على حصة كاملة”، لافتاً الى أن “هناك لجنة مشتركة مع تركيا مقرها في العراق للتنسيق في مسألة المياه”.

ونوه الى أن “المياه القادمة من ايران وإن كانت نسبتها 15‎%‎ كواردات مائية تؤثر بشكل كبير على محافظة ديالى، لأن تغذية المحافظة بشكل كامل من مياه ايران”. وأضاف أن “أزمة المياه ليست أزمة وزارة، وإنما هي أزمة بلد بشكل كامل، ونأمل بأن يستمر الاهتمام بملف المياه لدى الجميع”، مؤكداً أن “هناك إجراءات تنفيذية وبروتوكولاً صوت عليه مجلس الوزراء من أجل تحديد حصة المياه القادمة من تركيا”.

وتابع الحمداني أن “دول المنبع استغلت الوضع العراقي ما بعد 2003 وانشأت الكثير من المشاريع، خاصة وأن أكثر من 90‎%‎ من الموارد المائية منابعها خارج العراق”، مشيراً الى أن “التطور الكبير والزيادة في النمو السكاني حملا أعباء إضافية للوزارة بتأمين مياه الشرب والزراعة”.

وأوضح أن “الأمن والمياه مرتبطان بشكل كبير، وأن التعامل مع ملف المياه حساس جدا”، مبيناً أن “الوزارة وضعت دراسة ستراتيجية بالاشتراك مع جميع مؤسسات الدولة ولغاية 2035 وهذه الدراسة تحتاج الى أموال كثيرة، والوضع المالي للدولة لا يتحمل ذلك”. بدوره، يقول مستشار لجنة الزراعة النيابية في البرلمان في حديث لـ(المدى)، إن “مذكرة التفاهم تضم عدة محاور، المحور الأول اعتراف ضمني لتركيا بأن نهري دجلة والفرات نهران عابران للحدود وليسا نهرين محليين وهذا تطور مهم لتركيا”.

وتابع، ان “المحور الثاني ضم تخصيص حصة مائية رغم انها لم تكن حصة رقمية وانما حصة افتراضية اضعفت مذكرة التفاهم”، مبينا أن “اتفاقية 1997 في البند (خامسا) اشارت الى انه على دول المنبع تخصيص حصة لدول المصب وهنا ستتوالف مذكرة التفاهم مع الاتفاقية الدولية”، لافتا الى أن “الفقرة الثالثة من اتفاقية 1997 في البند (تاسعا) اكدت انه على دول المنبع عدم الاضرار بدول المصب، ومذكرة التفاهم الحالية اشارت الى تقاسم الضرر بين الدولتين”.

واتفاقية 1997، هي وثيقة أقرتها الأمم المتحدة في 21 أيار 1997 تتعلق باستخدامات والحفاظ على كل المياه العابرة للحدود الدولية، بما فيها المياه السطحية والمياه الجوفية. أخذاً في الاعتبار الطلب المتزايد على الماء وأثر السلوك البشري، فقد وضعت الأمم المتحدة مسودة لتساعد على الحفاظ على الماء وإدارة الموارد المائية للأجيال الحاضرة والمستقبلة. ولتدخل حيز التنفيذ، احتاجت الوثيقة لتصديق 35 بلد، ولكن حتى 2008 تلقت أقل من نصف العدد المطلوب، بتصديقات 16 دولة. وبالرغم من عدم التصديق عليها، فإن الوثيقة تعتبر خطوة هامة نحو التوصل لقانون دولي يحكم المياه.

ويرى المختار، أن “مذكرة التفاهم غير كافية، ويجب معها إعادة النظر بالسياسة الزراعية”، مشيرا الى أن “العراق يهدر مياه اكثر من المياه الآتية له”. ودعا مستشار لجنة الزراعة النيابية الى “وضع ستراتيجية واضحة لخزن المياه ومواجهة الشحة وازمات الجفاف غير المستبعدة مستقبلا”.

الى ذلك، قال مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي في كلمة له خلال مؤتمر الأمن المائي، إن “وزارة الموارد المائية تعمل بشكل جدي من أجل موارد العراق المائية، لأنها تدخل في جميع شؤونه الحياتية”. وأضاف أنه “لا يمكن التنازل عن حقوق الشعب، وأن المطالبة بالحقوق يجب أن تكون ثقافة”، مؤكداً أنه “يجب أن تكون هناك ثقافة مجتمعية للحرص على المياه، ويجب العمل على ترشيد الاستهلاك”. وشدد على أن “مستشارية الأمن القومي داعمة لجهود وزارة الموارد المائية ويجب الدفاع عن الاستحقاق الوطني”.

وفي تشرين الثاني 2020 استقبل سفير العراق لدى أنقرة حسن الجنابي، مبعوث الرئيس التركي لشؤون المياه مع العراق في مبنى السفارة بأنقرة بحضور ممثلين عن وزارة الخارجيّة التركية، ووزارة الزراعة التركية، والمديرية العامة للأشغال الهيدروليكية التركية. وفي تموز 2019، وصل فيصل أر أوغلو مبعوث الرئيس التركي لشؤون المياه مع العراق إلى بغداد للقاء عدد من المسؤولين العراقيين، وقالت وزارة الموارد المائية العراقية، إن واردات نهر دجلة من المياه عند الحدود التركية ستنخفض من 20.93 مليار متر مكعب سنوياً إلى 9.7 مليارات متر مكعب بعد افتتاح سد إليسو التركي على نهر دجلة. وقال فيصل أر أوغلو حينها، إن “تركيا ستستمر بالوقوف إلى جانب العراق بخصوص مياه دجلة والفرات وإدارتها بشكل صحيح”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close